بابا الفاتيكان: المحبة دين لا يُسدَّد والتصحيح الأخوي فنٌ دقيق
تلا البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، ظهر اليوم الأحد، صلاة التبشير الملائكي مع حشود المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس، في لقاء أسبوعي يُعد من أبرز التقاليد البابوية، حيث يجتمع البابا مع المؤمنين كل يوم أحد لإلقاء كلمة روحية ثم تلاوة الصلاة المارونية .
وقبل الصلاة، ألقى الحبر الأعظم كلمة استهلها بتأمل حول رسالة القديس بولس إلى أهل رومية، مشيراً إلى أن الوصايا تتلخص في وصية واحدة: "أحبب قريبك حبك لنفسك". وأكد أن المسيح علمنا أن التحرر الحقيقي يكمن في عدم البقاء مدينين لأحد إلا بـ "دين المحبة المتبادلة"، وهو إرث دائم يحفزنا على تحمل المسؤولية تجاه الآخرين بلا قيود.
واقترح البابا طريقتين عمليتين تمارسهما الجماعة المسيحية لتفعيل هذه المحبة:
التصحيح الأخوي الذي وصفه البابا بأنه "فن دقيق وغالباً ما يُنسى"، يتطلب الصراحة والتدرج بدءاً من اللقاء الشخصي وصولاً إلى الجماعة. وأكد أن مواجهة المشاكل وجهاً لوجه تحول النزاعات إلى فرص نمو، محذراً من أن التذمر والنميمة لا يلدان سوى الشلل.
الاتفاق والصلاة المشتركة حيث أشار البابا إلى قول المسيح بأن اتفاق شخصين على الطلب يصنع الفارق، موضحاً أن وجود آمال وأوجاع مشتركة وصلاة جماعية يعزز الوحدة ويبدد شعور العزلة والخوف من الآخر.
واختتم البابا كلمته بالابتهال إلى العذراء مريم لتعلمنا جميعاً معنى "الدين المفرح" للمحبة الأخوية.
وعقب تلاوة الصلاة، حوّل البابا أنظاره نحو مأساة الحرب، معرباً عن ألمه العميق إزاء الهجمات العنيفة الأخيرة التي طالت مدناً وبنى تحتية مدنية في أوكرانيا وأسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء. وقال الحبر الأعظم بحرقة: "يتحد قلبي مع معاناة الشعب الذي يعيش منذ سنوات في القلق والخوف"، ووجه نداءً حازماً وقوياً قائلاً: "أجدد الدعوة لوقف العنف، وإيقاف الدمار، وفتح القلوب للحوار والسلام! آمل أن تؤتي الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات ثماراً ملموسة تفتح الطريق أمام الدبلوماسية".
يُذكر أن البابا لاون الرابع عشر هو الحبر الأعظم الحالي للكنيسة الكاثوليكية، التي تضم نحو 1.4 مليار مؤمن حول العالم، ويقع مقرها في دولة الفاتيكان، أصغر دولة في العالم من حيث المساحة، والتي تعمل كمركز روحي وإداري للكنيسة .



