الأوقاف تنشر بحثاً عن درجات محبة النبي.. ليست عاطفة بل طريق روحي ومقام عظيم
نشرت وزارة الأوقاف، بحثاً جديداً بعنوان "درجات السالكين في محبة الجناب النبوي ﷺ"، تناول فيه مراتب المحبة والشوق للنبي، مؤكدة أن هذه المحبة ليست مجرد عاطفة، بل طريق روحي ومقام عظيم، ووسيلة للوصول إلى محبة الله تعالى.
وأوضح البحث أن المحبة في جوهرها ميل قلبي، لكنها عند السالكين في طريق الحب النبوي ليست مجرد عاطفة، بل هي طريق روحي ومقام عظيم، فهي رحلة قلب بدايتها العلم وعمل اللسان، ووسطها الشوق والاتباع، ونهايتها الفناء والشهود.
واستعرض البحث درجات المحبة النبوية، مبيناً أنها تبدأ بـ"التعلق"، حيث يبدأ القلب بالارتباط بالنبي والاقتداء الكامل بهديه وسنته، وتقديم محبته على النفس والمال والأهل، ثم "المحبة" وهي ميل القلب إليه ميلاً صادقاً يفوق كل حب دنيوي، ثم مراحل متقدمة كالصبابة والغرام والود والشغف والعشق والشوق، وصولاً إلى "التتيم" حيث يصبح المحب منصاعاً لحب المحبوب، و"الهيام" وهو أشد درجات العطش والشوق، ثم "الخلّة" وهي أعلى مراتب المحبة، وأخيراً "الفناء في المحبوب" حيث يغيب المحب عن إرادته وصفاته الذاتية، ويفنى وجوده في ذات المحبوب وأخلاقه.
وأكد البحث أن محبة النبي واجبة؛ لأن الله أمر بها وجعلها شرطاً في كمال الإيمان، مستشهداً بقوله تعالى: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين".
واستعرض البحث علامات محبة النبي، ومنها اتباع سنته، والإكثار من الصلاة عليه، وإيثار حبه على حب النفس والمال والأهل، وكثرة الشوق إلى لقائه، والتعظيم والتوقير، ومحبة آل بيته وأصحابه، وحب القرآن، والشفقة على أمته، والزهد في الدنيا.
وتضمن البحث نماذج من محبة الصحابة وشوقهم للنبي، من بينهم أبو بكر الصديق الذي بكى من الفرح عندما أذن له النبي بالهجرة، وعمر بن الخطاب الذي قال له النبي: "الآن يا عمر" حين قال إن النبي أحب إليه من نفسه، وموقف خبيب بن عدي الذي قال لأبي سفيان: "والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأني جالس في أهلي".
كما أورد البحث آثار المحبة والشوق في حياة المسلم، ومنها زيادة حب الدين والخَلق، وانضباط السلوك، والابتعاد عن المعاصي، والارتقاء الأخلاقي، والفوز برفقة النبي في الجنة، مستشهداً بقوله ﷺ لمن قال له: إني أحب الله ورسوله: "أنت مع من أحببت".