عاجل

«عشوائية التشجير» تهدد تخضير العاصمة.. تحذير من رئيس جهاز البيئة الأسبق

الدكتور صلاح حافظ،
الدكتور صلاح حافظ، رئيس جهاز شؤون البيئة الأسبق

أكد الدكتور صلاح حافظ، رئيس جهاز شؤون البيئة الأسبق، أن نجاح مشروع «تخضير العاصمة» يتطلب وضع خطة طويلة المدى للتشجير، وتوحيد الجهة المسؤولة عن إدارة هذا الملف في مصر، محذرًا من استمرار العشوائية في التعامل مع الأشجار وزراعتها، خاصة مع بدء تنفيذ مشروع ضخم يستهدف إعادة بناء منظومة التشجير من جديد.

توجيهات الرئيس السيسي بشأن «تخضير العاصمة» بالغة الأهمية

وقال حافظ، خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي، إن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن مشروع «تخضير العاصمة» بالغة الأهمية، مؤكدًا أنها أعادت الاهتمام بملف التشجير، بعد فترة شهد فيها الملف تراجعًا كبيرًا في الاهتمام به.

وأضاف أن «مفتاح نجاح ملف التشجير يبدأ من التخطيط طويل المدى»، مشددًا على ضرورة وجود جهة واحدة تكون مسؤولة عن التشجير في مختلف أنحاء الجمهورية، لأن تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات أسهما في حالة من العشوائية.

وأوضح: «نعاني من عشوائية شديدة في هذا الملف، خاصة أننا سنبدأ مشروعًا ضخمًا من تحت الصفر»، مشيرًا إلى أن التشجير في مختلف دول العالم لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لنظام محدد، يشمل اختيار أنواع معينة من الأشجار وتحديد أماكن زراعتها والمسافات بينها وفقًا لطبيعة كل منطقة.

وأشار حافظ إلى أهمية الحفاظ على الأشجار المعمرة والقديمة، مستشهدًا بقصة عائلية تعود إلى عام 1924، عندما اشترى جده قطعة أرض في منطقة الزمالك لبناء عمارة عليها، وكانت قيمة متر الأرض آنذاك 80 قرشًا.

وأوضح أن الرسومات الخاصة بالبناء رُفضت من الحي بسبب وجود شجرة معمرة داخل الأرض، حيث كان قطعها يستلزم دفع غرامة قدرها 18 جنيهًا، إلى جانب الحصول على 100 شتلة من النوع نفسه وزراعتها في أماكن أخرى.

وتابع: «جدي قال: مش معقول أدفع 80 قرشًا في المتر وبعدين أدفع مخالفة قطع شجرة معمرة 18 جنيهًا»، ولذلك اضطر إلى تعديل الرسومات والإبقاء على الشجرة، مشيرًا إلى أن العمارتين اكتمل بناؤهما عام 1928، وظلتا موجودتين حتى الآن، قبل أن يتم بيع العقار عام 1951.

وأضاف أن هذه القصة ظلت متداولة داخل العائلة، قبل أن يبحث عنها بنفسه عندما تولى رئاسة جهاز البيئة، موضحًا أنه سأل والدته عن مصير الشجرة، فعلم أن العقار بيع عام 1951، ثم انتقلت ملكيته إلى شخص آخر، قبل أن تتولى شركات التأمين وضعه تحت الحراسة.

ولفت إلى أن الإيرادات لم تكن كافية، فتم هدم السور وإقامة محال تجارية ما زالت موجودة حتى الآن، موضحًا أن أعمال الهدم شملت الشجرة، التي أزيلت في خمسينيات القرن الماضي، معتبرًا أن تلك الواقعة كانت من بدايات العشوائية في التعامل مع البيئة والتشجير.

وأوضح حافظ أن الزمالك في الماضي كان يضم أنواعًا مختلفة من الأشجار؛ بعضها أخضر طوال العام، بينما كان النوع الآخر يسقط أوراقه، وكانت الأشجار تُزرع على مسافات متساوية وفي أماكن محددة وفق تخطيط مسبق، مؤكدًا أن جميع الشوارع لم تكن بالضرورة مزروعة بالأشجار، وإنما كانت هناك أماكن محددة للتشجير.

وعن تجربته في إدارة ملف التشجير خلال فترة توليه رئاسة جهاز البيئة، قال حافظ إنه بعد صدور قانون رقم 4 لسنة 1994، وُضعت خطة عامة للتشجير، موضحًا أن التخطيط العلمي لا يقتصر على المدن، وإنما يشمل القرى أيضًا، إلى جانب تشجير الترع وإنشاء الأحزمة الخضراء حول القرى لحمايتها من العواصف، باعتبار ذلك جزءًا من منظومة متكاملة.

وأضاف أنه بدأ التواصل مع المحافظات بهدف استهداف المناطق التي لم تكن تتمتع بتغطية تشجيرية كاملة، للوصول إلى معدلات متناسقة للتشجير، موضحًا أن المحافظات كانت تضع الميزانيات، بينما كان يعمل على زيادتها ومتابعة عمليات التشجير.

وأشار إلى أنه كان يفاجأ بتخصيص نحو 30% من بعض الميزانيات للحوافز، وهو ما كان يرفضه، قائلًا إنه لم يكن معنيًا بالحوافز وإنما بتنفيذ خطة واضحة ومحددة للتشجير.

وكشف حافظ أنه أنشأ عددًا كبيرًا من الصوب الزراعية، إلا أن بعضها تعرض للاستغلال بصورة سيئة بسبب الوساطة وغيرها من الممارسات، مستشهدًا بصوبة في مرتفعات القطامية، قال إنه تم استئصال نحو 90% منها، قبل إقامة فيلات على الأرض.

واختتم رئيس جهاز شؤون البيئة الأسبق بالتأكيد على ضرورة وضع تخطيط طويل المدى لملف التشجير، مع عدم الممانعة في إزالة بعض الأشجار إذا ثبت تأثيرها السلبي على البيئة، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لإعادة تطبيق نظام تشجير منظم وراقٍ في المدن الرئيسية، على غرار النظم المتبعة في مختلف دول العالم.

تم نسخ الرابط