عاجل

كاتب إسرائيلي يحذر: إسرائيل قد لا تصمد حتى عام 2048

نتنياهو
نتنياهو

حذر الكاتب الإسرائيلي دان بيري من أن مستقبل إسرائيل قد يكون مهددا على المدى البعيد إذا واصلت الحكومة سياساتها الحالية، معتبرا أن تداعيات حرب غزة، وما خلفه هجوم السابع من أكتوبر، إلى جانب الانقسامات الداخلية والعزلة الدولية، وضعت البلاد أمام مرحلة وصفها بالطارئة.

وقال بيري إن إسرائيل قد لا تتمكن من الصمود حتى عام 2048، ما لم تتبن الحكومة المقبلة ما وصفه بـ«خطة إنقاذ وطني» شاملة تعيد معالجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية والمؤسساتية، وتعمل على الحد من التوترات الداخلية واستعادة العلاقات مع العالم الخارجي.

وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عرض بيري، وهو رئيس التحرير السابق لوكالة «أسوشيتد برس» في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، رؤيته لما وصفه بالأزمة التي تواجهها إسرائيل بعد الحرب في غزة والتداعيات المستمرة لهجوم السابع من أكتوبر.

ويرى الكاتب أن استمرار النهج السياسي الحالي قد يقود إلى مزيد من التدهور في عدد من المجالات، من بينها الأمن والاقتصاد ومكانة إسرائيل الدولية، محذرا من أن الأزمة لا تقتصر على الحرب وتداعياتها المباشرة، وإنما تمتد إلى مؤسسات الدولة وتركيبة المجتمع والعلاقات بين مختلف مكوناته.

تحذير من فوز نتنياهو

وفي تقييمه للانتخابات المقبلة، قال بيري إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحسب تقديره، سيقود إلى «كارثة» واسعة، في حين أن المعارضة، إذا تمكنت من الفوز وتشكيل الحكومة، ستتولى إدارة دولة تعاني بالفعل من آثار الصدمة التي خلفتها أحداث السابع من أكتوبر، فضلا عن ضعف المؤسسات وتزايد العزلة الدولية.

وبناء على ذلك، دعا الكاتب إلى إجراء تحقيق رسمي في أحداث السابع من أكتوبر، معتبرا أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية يمثل خطوة أساسية لمعالجة تداعيات الهجوم ومراجعة الإخفاقات التي سبقته أو رافقته.

كما طالب بإلغاء التعديلات القضائية التي أقرها ائتلاف نتنياهو، وتعزيز استقلال القضاء وهيئات الرقابة، في إطار ما يراه ضرورة لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة في منظومة الحكم.

غزة.. قبول خطة ترامب والتعاون الدولي

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، دعا بيري إلى قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة كاملة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في حال نزع سلاح حركة حماس.

كما طالب إسرائيل بالتعاون مع قوة استقرار دولية ومجلس للسلام، والمشاركة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة إلى جانب الدول العربية والمجتمع الدولي.

ويرى الكاتب أن التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب ينبغي ألا يقتصر على الجانب العسكري، بل يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية تتيح إعادة بناء القطاع بمشاركة عربية ودولية.

وفي الضفة الغربية، دعا بيري إلى وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وتجميد التوسع في المستوطنات المعزولة، مع الحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل.

ومع ذلك، قال إن إقامة دولة فلسطينية ليست مطروحة، من وجهة نظره، في ظل استمرار حماس في الاحتفاظ بسلاحها وغياب إصلاح في السلطة الفلسطينية، وفقا لما أورده في مقاله.

إعادة رسم الاستراتيجية الإقليمية

واقترح الكاتب الإسرائيلي أيضا إعادة صياغة استراتيجية بلاده في المنطقة، عبر السعي إلى إبرام اتفاقات عدم اعتداء مع لبنان وسوريا، بما يمكن أن يخفف من احتمالات اندلاع مواجهات مستقبلية على الحدود.

كما دعا إلى تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة وحلفائها في التعامل مع إيران، في وقت يرى فيه أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة بناء شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية بدلا من الاعتماد على المواجهات العسكرية وحدها.

وشدد كذلك على أهمية تعزيز التعاون مع مصر والأردن، إلى جانب الانفتاح على السعودية ضمن إطار سياسي أوسع، على أن يتضمن هذا الإطار أفقا مستقبليا لإقامة دولة فلسطينية.

الجريمة في المجتمع العربي والحريديم

وعلى المستوى الداخلي، دعا بيري إلى التعامل مع الجريمة المنظمة في البلدات العربية باعتبارها حالة طوارئ وطنية، معتبرا أن هذه القضية تتطلب استجابة حكومية واسعة وليس معالجة أمنية محدودة.

كما طالب بضمان المساواة في التمويل والخدمات المقدمة للمجتمع العربي، وربط تمويل المدارس بتدريس المناهج الأساسية، بما يشمل المدارس التابعة للمجتمع الحريدي.

وفي ما يتعلق بالحريديم، دعا الكاتب إلى إصلاح منظومة الدعم والحوافز الحكومية المقدمة لهم، وإعادة النظر في الضوابط المرتبطة بالإعفاء من الخدمة العسكرية أو الوطنية.

واقترح كذلك إنشاء برامج واسعة تهدف إلى دمج الحريديم والعرب بصورة أكبر في مجالات التعليم والعمل والخدمة العامة، في إطار معالجة ما يعتبره فجوات اجتماعية واقتصادية تؤثر في مستقبل الدولة.

من المستوطنات والإنفاق السياسي إلى البنية التحتية

اقتصاديا، دعا بيري إلى إعادة توجيه أولويات الإنفاق الحكومي، بحيث تنتقل الموارد من تمويل المستوطنات والإنفاق المرتبط بالمصالح السياسية إلى قطاعات يرى أنها أكثر ارتباطا بمستقبل الدولة، وفي مقدمتها البنية التحتية والتعليم والصحة والإسكان والنقل.

وشدد بصورة خاصة على ضرورة توجيه الاستثمارات إلى منطقتي النقب والجليل، في إطار تقليص الفوارق الاقتصادية والتنموية وتعزيز قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها.

كما اقترح إجراء تعديل قانوني يمنع أي شخص يواجه اتهامات فساد جسيمة من تشكيل حكومة، في خطوة تستهدف، بحسب طرحه، منع تضارب المصالح وتعزيز الثقة في النظام السياسي.

تحذير من إسرائيل «فقيرة ومعزولة وممزقة»

وفي ختام مقاله، دعا بيري إلى تفكيك ما وصفه بنموذج الحكم المركزي القائم على المصالح الضيقة، واستبداله بقيادة قادرة على إعادة بناء الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي وتعزيز ارتباط البلاد بالعالم الديمقراطي.

وحذر من أن عدم اتخاذ خطوات واسعة لمعالجة هذه الملفات قد يدفع إسرائيل، بحسب تقديره، إلى التحول إلى دولة «فقيرة ومعزولة وممزقة اجتماعيا».

تم نسخ الرابط