حملة فرنسية تتضامن مع المحجبات رفضًا لغرامات الحجاب.. ما القصة؟
تصاعدت في فرنسا موجة تضامن مع النساء المحجبات، بعدما نشرت نساء من خلفيات مختلفة مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهرن خلالها وهن يرتدين الحجاب، احتجاجًا على مقترح لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف (RN) يقضي بحظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وفرض غرامات على المخالفات.
وحملت الحملة شعار «On sera nombreuses»، الذي يعني «سنكون كثيرات»، في رسالة تضامن مع المحجبات ورفض ما تعتبره المشاركات مساسًا بحرية النساء في اختيار ملابسهن.
جدل سياسي وقانوني في فرنسا
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «إنستجرام»، خلال الأيام الماضية انتشارًا واسعًا لمقاطع لنساء يرتدين الحجاب تضامنًا مع المحجبات، في مواجهة مقترح الحزب، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية.

ورصدت الصحيفة عددًا من رسائل التضامن عبر منصة «إكس»، من بينها تعليق لامرأة قالت: «أنا مسيحية، لكنني مستعدة لارتداء الحجاب تضامنًا مع أخواتي»، بينما كتبت أخرى: «نرفض وصم المرأة المسلمة».
ولا تقتصر المشاركة في الحملة على النساء المسلمات أو المحجبات، إذ انضمت إليها نساء من خلفيات مختلفة، في محاولة للتعبير عن رفض معاقبة المرأة بسبب ارتدائها ملابس مرتبطة بمعتقداتها.
رفض واسع لمقترح الحظر
ويأتي انتشار الحملة بالتزامن مع إعادة حزب التجمع الوطني طرح مسألة حظر الحجاب في الأماكن العامة ضمن النقاش السياسي الفرنسي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2027، وسط تصاعد الحديث عن السياسية مارين لوبان، عضو الحزب والمرشحة المحتملة للرئاسة.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية قد أبدت، في 31 أغسطس، تحفظات واضحة بشأن فكرة فرض غرامات على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، في ظل الجدل القانوني والسياسي الذي أثاره المقترح.
«لوموند» تنتقد مقترح الحظر
وانتقدت صحيفة «لوموند» المقترح في افتتاحية نشرتها في 2 سبتمبر، معتبرة أن فكرة تغريم النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة تتعارض مع نص وروح الدستور الفرنسي.
وقالت الصحيفة إن المقترح يمثل تمييزًا ضد النساء المسلمات، ويحمل مخاطر تتعلق بانتهاك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية وسيادة القانون، مشيرة إلى أن تطبيقه سيصطدم بعدد من النصوص الدستورية، بينها المادة الأولى من الدستور، والمادة العاشرة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، فضلًا عن ديباجة دستور 1946، والالتزامات الدولية لفرنسا، ولا سيما الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وامتد الجدل إلى قوى سياسية أخرى، إذ أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون تراجعه عن مواقف سابقة بشأن الحجاب، واصفًا موقفه السابق بأنه «خطأ فادح»، موضحًا أن لقاءاته مع نساء محجبات وغير محجبات دفعته إلى إعادة النظر في موقفه.
وفي ظل هذا الجدل، تسعى حملة «سنكون كثيرات» إلى نقل النقاش من الدوائر السياسية إلى الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي، عبر التأكيد على أن استهداف النساء المحجبات سيقابله تضامن نسائي واسع.
وفي ختام افتتاحيتها، رأت «لوموند» أن استهداف النساء المسلمات بهذه الطريقة يعكس تركيز حزب التجمع الوطني على ما وصفته بـ«كبش فداء»، في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات اقتصادية واجتماعية ومناخية، من بينها حرائق الغابات والجفاف، واحتمالات الركود، وارتفاع مستويات الديون.
وأشارت الصحيفة إلى أن اهتمامات الفرنسيين الرئيسية تتركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها القدرة الشرائية والمعاشات التقاعدية، داعية معارضي لوبان إلى عدم الانجرار وراء ما اعتبرته محاولة لتحويل النقاش السياسي بعيدًا عن الملفات التي ستكون على رأس أولويات الرئيس الفرنسي المقبل.



