بعد تهديدات ترامب.. الولايات المتحدة تهاجم ناقلة نفط بالقرب من جزيرة خارك
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ناقلة نفط صغيرة تعرضت لهجوم بالقرب من جزيرة خارك الإيرانية في الخليج العربي، مشيرة إلى أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه ملابسات الهجوم غير واضحة، إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد مستقل بشأن الجهة التي نفذت الهجوم. وكانت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية قد أفادت في وقت سابق بسماع دوي انفجارات في محيط جزيرة خارك، المعروفة أيضا باسم «جزيرة النفط»، من دون أن تحدد مصدر الانفجارات أو سببها.
ولم يصدر، حتى صباح اليوم، أي تأكيد رسمي بشأن الهجوم من القيادة المركزية الأمريكية أو وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أو البيت الأبيض. كما لم تقدم وسائل الإعلام العربية الرئيسية تأكيدا مستقلا للضربة.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لجزيرة خارك، التي تعد الميناء النفطي الرئيسي لإيران وأحد أهم مراكز تصدير النفط في البلاد، فيما يمر عبر منشآتها جزء كبير من صادرات النفط الإيرانية.
سابقة لهجمات على ناقلات قرب الجزيرة
وإذا تأكدت تفاصيل الهجوم الأخير، فسيكون استهداف السفن في منطقة خارك تطورا لافتا في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة.
وسبق أن أبلغ مسؤول إيراني عن حادث مماثل في يوليو، ففي 17 يوليو، قال نائب محافظ بوشهر إن ناقلة النفط «بالما NI 22»، التي كانت راسية قبالة جزيرة خارك، تعرضت لهجوم للمرة الثانية.
وبحسب تقارير إيرانية في ذلك الوقت، أصيبت الناقلة بصاروخين أمريكيين، رغم أن خزاناتها كانت فارغة. ولم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل تشير إلى وقوع خسائر بشرية في ذلك الحادث.
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تصاعدت فيه التوترات في الخليج خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تجدد تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة والانخفاض الحاد في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وذكرت وكالة «رويترز» أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية بصورة كبيرة، في حين واصلت طهران توجيه تهديدات بشأن الممرات الملاحية في المنطقة، ما زاد من الضغوط على حركة الشحن وإمدادات الطاقة.
ترامب وخارك.. رسائل تتجاوز وسائل التواصل
وتأتي التقارير عن الهجوم أيضا بعد تصريحات أمريكية بشأن جزيرة خارك، إذ قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في وقت سابق من هذا الأسبوع إن منشورا للرئيس دونالد ترامب بشأن احتمال «تفجير» الجزيرة، التي تمثل مركزا حيويا للطاقة في إيران، كان يهدف إلى توجيه رسالة إلى طهران.
ونقلت «رويترز» عن فانس قوله إن ترامب «يحب إثارة الجدل قليلا على وسائل التواصل الاجتماعي»، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي نفسه يكون أول من ينفي أن منشوراته عبر هذه المنصات تمثل إعلانا عن عمليات عسكرية.
وأضاف فانس أن ترامب، رغم ذلك، كان «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» من خلال المنشور.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة أهمية خارك في أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، نظرا إلى الدور الذي تلعبه الجزيرة في البنية التحتية النفطية الإيرانية.
لماذا تعد خارك هدفا استراتيجيا؟
تقع جزيرة خارك قبالة الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتمثل شريانا رئيسيا لصناعة النفط في البلاد. وتشير التقديرات إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر منشآتها، كما تضم الجزيرة بنية تحتية رئيسية لتخزين وتوزيع الطاقة.
وتسمح منشآت الجزيرة باستقبال ناقلات النفط العملاقة، فيما تقدر طاقتها التخزينية بعشرات الملايين من البراميل، ما يجعلها نقطة اختناق رئيسية في منظومة تصدير النفط الإيرانية.
وبالتالي، فإن أي ضرر واسع النطاق يلحق بالبنية التحتية للجزيرة يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على قدرة إيران على تصدير النفط، وبالتالي على مواردها المالية والاقتصاد الإيراني بصورة أوسع.
وكانت تقييمات ظهرت في مارس الماضي قد أشارت إلى أن واشنطن كانت تدرس خيارات أكثر جذرية تجاه الجزيرة، من بينها احتمال السيطرة عليها، باعتبارها واحدة من أهم الأصول الاستراتيجية التي تعتمد عليها إيران.
وتناولت شبكة «سي إن إن» أهمية الجزيرة وخطورة أي محاولة للاستيلاء عليها، في ظل استعداد إيران المستمر لمواجهة مثل هذه السيناريوهات.



