أمل فتاة الدقهلية.. 8 سنوات من الألم تنتهي بحكم قضائي تاريخي
لم تكن أمل "فتاة الدقهلية" تعلم أن لحظة واحدة ستغير حياتها إلى الأبد، وأن جريمة تعرضت لها ستفتح أمامها رحلة طويلة من الألم والمحاكمات والبحث عن حق لم ترتكب يوما ما يستحق أن تحرم منه، تتعرض بعدما استدرجها إلى عقار مهجور، واعتدى عليها بالضرب حتى فقدت وعيها، ثم ارتكب جريمته.
لم تنته المأساة عند تلك اللحظة، إذ اكتشفت أمل بعد الواقعة أنها تحمل جنينًا لا ذنب له فيما حدث، بينما بدأ المتهم في إنكار الواقعة ونفي مسؤوليته عن ما حدث، لتجد أمل نفسها أمام معركة لم تكن تتخيل يومًا أنها ستخوضها، وهي معركة لإثبات حقها وحق طفلتها.
8 سنوات من البحث عن العدالة
منذ وقوع الجريمة، تنقلت أمل بين أقسام الشرطة والنيابة والمحاكم، محاولة إثبات ما تعرضت له، إلا أن القضية مرت بمراحل قضائية صعبة، وحصل المتهم في إحدى مراحلها على حكم بالبراءة لعدم كفاية الأدلة.
لكن أمل لم تعتبر الحكم نهاية الطريق واصلت التحرك قانونيًا، بينما تدخلت النيابة العامة بالطعن على الأحكام الصادرة بالبراءة، وصولًا إلى محكمة النقض، التي أعادت النظر في القضية.
وبعد سنوات من الانتظارجاءت لحظة فارقة في حياة أمل، عندما انتهت القضية إلى إدانة المتهم ومعاقبته بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، كان الحكم بالنسبة لأمل أكثر من مجرد عقوبة بحق المتهم، فقد شعرت للمرة الأولى أن صوتها الذي ظل سنوات يبحث عن من يسمعه، وصل أخيرًا إلى المحكمة.

لكن معركة أخرى كانت قد بدأت بالفعل خلال سنوات التقاضي، ولدت طفلة أمل وأطلقت عليها اسم «جنى»، كبرت الطفلة بينما ظلت أزمة نسبها قائمة، ولم تتمكن أمل من استخراج شهادة ميلاد لها، وهو ما حرمها من الحصول بصورة رسمية على عدد من حقوقها الأساسية.
كانت جنى تذهب إلى المدرسة، لكنها لم تكن قادرة على خوض الامتحانات بشكل رسمي، لتجد طفلة صغيرة نفسها تدفع ثمن جريمة لم ترتكبها.
وهنا قررت أمل ألا تتوقف بعد إدانة المتهم، وبدأت معركة جديدة أمام محاكم الأسرة لإثبات نسب ابنتها،بعد سنوات من المحاولات، حصلت أمل على حكم قضائي صدر نصه المكتوب في يوليو الماضي، أثبت أن الرجل المدان في واقعة اغتصابها هو والد طفلتها.
واستند الحكم، وفق ما أوضحه محامون، بصورة جزئية إلى تحليل الحمض النووي، في حكم اعتبر الأول من نوعه أمام محكمة مصرية في هذه الظروف، وبذلك انتقلت قضية أمل من مجرد إثبات جريمة اغتصاب إلى قضية أوسع تتعلق بحق طفلة في معرفة نسبها والحصول على أوراقها الرسمية.
فتوى الأزهر.. خطوة في طريق إثبات النسب
وجاء الحكم القضائي في أعقاب فتوى صدرت عن هيئة كبار العلماء بالأزهر، تناولت قضية أمل، وأجازت في هذه الحالة الاستناد إلى تحليل الحمض النووي إلى جانب حكم الإدانة في واقعة الاغتصاب لإثبات الأبوة، وبعد نحو ثمانية أعوام من بداية المأساة، لا تبحث أمل عن تعويض سنوات الألم فقط، وإنما تتطلع إلى أن تبدأ ابنتها حياة طبيعية.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، تأمل أمل أن تتمكن «جنى» للمرة الأولى من التسجيل رسميًا في المدرسة، وأن تحصل على شهادة ميلاد تثبت هويتها ونسبها، وتفتح أمامها أبواب التعليم والخدمات التي حرمت منها طوال السنوات الماضية.
ثمانية أعوام عاشتها أمل بين الخوف والوصمة والمحاكم، لكنها لم تتخلى عن معركتها، بدأت القصة بجريمة لم تكن أمل مسؤولة عنها، لكن نهايتها التي تنتظرها اليوم تتعلق بطفلة لا ذنب لها سوى أنها ولدت نتيجة تلك الجريمة.