عاجل

بعد يوم من نشرها.. البنتاجون يسحب إرشادات فحص التستوستيرون للجنود

أرشيفية
أرشيفية

سحبت وزارة الدفاع الأمريكية مؤقتًا إرشادات سريرية حديثة كانت تنص على إجراء فحوصات لمستويات هرمون التستوستيرون لدى أفراد الخدمة الفعلية والاحتياطية من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر، بعد يوم واحد فقط من نشر الوثيقة على مواقع تابعة للوزارة ووكالة الصحة الدفاعية.

وكانت وكالة «سي بي إس نيوز» ووكالة «رويترز» قد نشرتا تفاصيل الوثيقة، التي ظهرت يوم الأربعاء على موقع وكالة الصحة الدفاعية (DHA) تحت عنوان «الإرشادات السريرية لتحسين الصحة والأداء البشري»، قبل أن تختفي الصفحة يوم الخميس، فيما أصبحت تشير إلى أن المحتوى «نُقل أو أُزيل».

البنتاجون يسحب مؤقتًا إرشادات فحص التستوستيرون لأفراد الخدمة

وقال مسؤول دفاعي لصحيفة «الإندبندنت» إن سحب الوثيقة مؤقت، ويهدف إلى إجراء تحديثات عليها، مشيرًا إلى أن النسخة النهائية من الإرشادات من المتوقع أن تُنشر قريبًا.

وفي تصريحات لصحيفة «ذا هيل»، أكد مسؤول في البنتاغون الخميس أن الوزارة ألغت مؤقتًا التوجيهات التي صدرت مؤخرًا، والتي كانت تقضي بإجراء فحص إلزامي لنقص هرمون التستوستيرون لدى أفراد الخدمة الفعلية والاحتياطية من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر.

وأوضح المسؤول أن التوجيهات المؤقتة الخاصة بفحص نقص هرمون التستوستيرون لأفراد الخدمة الفعلية والاحتياطية، التي كانت سارية اعتبارًا من 3 سبتمبر/أيلول، لا تزال نافذة، في انتظار صدور الإرشادات السريرية النهائية «قريبًا».

وقال المسؤول: «لا تزال الوزارة ملتزمة بمعالجة نقص الهرمونات، وحماية الصحة طويلة الأجل لأفراد الخدمة، وتمكين الأداء التشغيلي الأمثل».

وبموجب الإرشادات التي كُشف عنها الأربعاء، كان من المقرر أن يخضع الرجال الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر لاختبارات دم لقياس مستويات هرمون التستوستيرون. أما أفراد الخدمة الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، فكان بإمكانهم إجراء الفحص إذا رأى المتخصصون الصحيون أنه ضروري، أو إذا طلب أفراد الخدمة إجراءه طوعًا.

وكانت الإرشادات تنص أيضًا على أن أفراد الخدمة الذين يثبت تشخيص إصابتهم بقصور الغدد التناسلية أو انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون سيخضعون لفحوصات إضافية، ويتلقون العلاج عند الضرورة، دون أن يعني ذلك إلزامهم بتلقي العلاج بالهرمونات البديلة.

كما تضمنت الوثيقة إجراءات منفصلة للنساء، إذ كان من المقرر تقييم المجندات اللاتي تزيد أعمارهن على 35 عامًا بناءً على الأعراض، مع سؤالهن عما إذا كن يعانين من اضطرابات في الدورة الشهرية يمكن أن تكون مرتبطة بخلل هرموني.

ووصفت الإرشادات هرمون التستوستيرون بأنه مؤشر مهم في عدد من الجوانب المرتبطة بصحة أفراد الخدمة وأدائهم، بما في ذلك الجاهزية القتالية، والقوة البدنية، وصحة العظام، واللياقة البدنية، وصحة القلب والأوعية الدموية.

وجاءت هذه التوجيهات بعد أقل من شهرين من إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن خطة لإدراج فحص مستويات هرمون التستوستيرون ضمن التقييمات الطبية الروتينية لأفراد الخدمة.

وكان هيغسيث قد أعلن في يوليو/تموز عن الجهود الجديدة لفحص مستويات الهرمون وتقديم العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) عند الحاجة، معتبرًا أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد في إبقاء الجنود على «الخط الأمامي للقدرة على القتل».

وقال هيغسيث في ذلك الوقت: «مع أننا نستثمر بكثافة في أنظمة أسلحتنا ومنصاتنا ومعداتنا، فإن ميزتنا التكتيكية الحاسمة ستظل دائمًا هي المقاتل الفرد. يقع على عاتقنا واجب مقدس للحفاظ على هذه الميزة، ولهذا السبب يجب علينا البحث باستمرار عن طرق جديدة لتحسين أدائكم وقدرتكم على الصمود وصحتكم على المدى الطويل».

وكان الهدف المعلن من هذه السياسة، وفق تصريحات هيغسيث، هو استعادة القدرات الطبيعية لأفراد الخدمة وحماية صحتهم، في إطار سياسات أوسع تتعلق باللياقة البدنية وصورة الجيش والأداء العسكري.

وبحسب الإرشادات المسحوبة، كان أفراد الخدمة الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا قادرين على طلب فحص مستويات التستوستيرون طوعًا، بينما كان الفحص سيصبح جزءًا إلزاميًا من التقييمات الطبية الروتينية للرجال ابتداءً من سن الثلاثين.

وأثارت الخطة انتقادات من بعض الخبراء الطبيين الذين شككوا في الأساس العلمي وراء توسيع نطاق فحوصات التستوستيرون لتشمل جميع الرجال في القوات المسلحة بدءًا من هذا العمر.

وقال ديريك غريفيث، مدير برنامج أبحاث صحة الرجال في جامعة بنسلفانيا، لصحيفة «ذا هيل» في تصريحات سابقة، إن نحو 2% فقط من الذكور يعانون من انخفاض هرمون التستوستيرون، معتبرًا أن هذه النسبة لا تشير إلى أن انخفاض الهرمون يمثل «مشكلة كبيرة» داخل الجيش الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، أشار غريفيث إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون بالفعل من انخفاض مستويات الهرمون على تحسين صحتهم.

ويأتي سحب الوثيقة في وقت لم تتخل فيه وزارة الدفاع، بحسب تصريحات المسؤولين، عن سياسة معالجة نقص الهرمونات أو هدفها المعلن المتعلق بالحفاظ على الصحة طويلة الأجل لأفراد الخدمة وتحسين أدائهم التشغيلي، وإنما تسعى إلى تحديث الإرشادات قبل إصدار نسختها النهائية.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت أيضًا خبر سحب التوجيهات، في حين أظهرت صفحة وكالة الصحة الدفاعية التي استضافت الوثيقة أنها أُزيلت أو نُقلت من موقعها، بينما أكدت الوزارة أن التوجيهات المؤقتة بشأن فحوصات نقص هرمون التستوستيرون لا تزال سارية إلى حين نشر الإرشادات السريرية النهائية.

تم نسخ الرابط