«الدفا والكرم فوق الوصف».. أشهر مذيعات الصين تحكي ما حدث معها في شوارع القاهرة
لم تكتفِ الإعلامية الصينية الشهيرة ليو شين بزيارة المعالم السياحية والأماكن الرسمية خلال وجودها في مصر، بل اختارت أن تقدم متابعتها من الشوارع والأسواق الشعبية، في محاولة للتعرف على الحياة اليومية للمصريين، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
ونشرت ليو شين، عبر حسابها على منصة «إكس»، مقطع فيديو من أمام الأهرامات، تحدثت خلاله عن تجربتها في القاهرة، مشيرة إلى أنها زارت في اليوم السابق سوقًا في وسط القاهرة، وأن وجودها بصفتها صينية جذب اهتمام الموجودين، لافتة إلى ما وصفته بالدفء والكرم اللذين لمستهما خلال تعاملها مع المصريين.

وقالت الإعلامية الصينية إن وقوفها أمام أحد أبرز رموز الحضارة المصرية جعلها تدرك بصورة أكبر حجم العلاقة التي تجمع مصر والصين في الوقت الراهن، معتبرة أن الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية يمثل فرصة للنظر إلى هذه العلاقة بصورة أعمق.
ليو شين: علاقة تتجاوز الدبلوماسية
وركزت ليو شين في حديثها على أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد تقتصر على الاتصالات السياسية والزيارات الرسمية، وإنما امتدت إلى مشروعات اقتصادية وتنموية يمكن للمواطنين رؤيتها والاستفادة منها.
وأشارت إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، معتبرة أن مرور سبعة عقود على العلاقات يعكس استمرار التواصل بين البلدين، مع استمرار الدعم المتبادل في القضايا والمصالح الأساسية والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية.

كما تناولت ما تصفه القاهرة وبكين بالشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة متقدمة، في ظل تنامي التعاون السياسي والاقتصادي.
الحزام والطريق ورؤية مصر 2030
وتطرقت المذيعة الصينية إلى الجانب الاقتصادي من العلاقات، مشيرة إلى أن التوافق بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030 أسهم في تحويل التفاهمات الاستراتيجية بين البلدين إلى مشروعات على أرض الواقع.
ومن أبرز النماذج التي أشارت إليها البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 385.8 متر، ويُعد من أبرز معالم المشروع الصيني المصري في العاصمة الجديدة، حيث أصبح أحد الرموز التي تعكس حجم التعاون بين القاهرة وبكين.
كما سلطت الضوء على المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية المصرية «تيدا» في منطقة قناة السويس، والتي استقطبت شركات صينية واستثمارات صناعية، وأسهمت في توفير فرص عمل للمصريين، لتصبح أحد أبرز نماذج التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وترى ليو شين أن قوة العلاقات المصرية الصينية تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى هي الثقة والتنسيق السياسي، والثانية هي التعاون الاقتصادي وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات وفرص يستفيد منها مواطنو البلدين.
لماذا تحظى ليو شين بهذا الحضور؟
ولا تأتي تغطية ليو شين للعلاقات المصرية الصينية من موقع إعلامي عابر، إذ تعد واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية الصينية التي تخاطب الجمهور الدولي باللغة الإنجليزية.
وتقدم ليو شين برنامج الرأي والحوار «The Point With Liu Xin» على شبكة الدولية، وهو برنامج يحمل اسمها ويستضيف شخصيات وخبراء لمناقشة القضايا الدولية والسياسية.
وبدأت قصتها الإعلامية في وقت مبكر، ففي عام 1996، وأثناء دراستها، فازت ببطولة دولية في الخطابة باللغة الإنجليزية في لندن، لتصبح أول متسابقة صينية تحقق الفوز في المسابقة، في منافسة شارك فيها متحدثون أصليون باللغة الإنجليزية، وهو ما شكل نقطة تحول في مسيرتها المهنية.
بعد ذلك عملت لسنوات في تقديم الأخبار باللغة الإنجليزية، وغطت عددًا من الملفات والأحداث الدولية، قبل أن تتولى بين عامي 2011 و2016 رئاسة مكتب شبكة CCTV في جنيف.
وخلال وجودها في جنيف، شاركت في تغطية عدد من الملفات الدولية البارزة، من بينها المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والأزمة السورية، وملفات حقوق الإنسان والتجارة الدولية، ما عزز حضورها كإعلامية صينية موجهة إلى الجمهور الدولي.
«The Point».. برنامج باسم المذيعة
ومنذ عام 2017، بدأت ليو شين تقديم برنامجها الذي يحمل اسمها، في خطوة عكست تنامي حضورها على الشاشة الدولية، وأصبحت من خلاله واحدة من أبرز الأصوات الإعلامية الصينية التي تقدم وجهة نظر بكين في القضايا العالمية باللغة الإنجليزية.
وزاد حضورها الدولي بصورة لافتة في عام 2019، بعد المناظرة التلفزيونية الشهيرة التي جمعتها بالمذيعة الأمريكية تريش ريغان، من شبكة «فوكس بيزنس»، والتي ناقشت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وأثارت المناظرة اهتمامًا واسعًا داخل الصين وخارجها، وساهمت في تعزيز شهرة ليو شين كواحدة من أبرز الشخصيات الإعلامية الصينية التي تخاطب الغرب باللغة الإنجليزية، خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين واشنطن وبكين في ذلك الوقت.
جوائز وتكريمات
وخلال مسيرتها الإعلامية، حصلت ليو شين على عدد من الجوائز والتكريمات المرتبطة بالعمل الإعلامي، من بينها جوائز رسمية في مجال الأخبار، كما اختيرت ضمن أفضل 10 مذيعين في CCTV في مناسبتين، وحصلت على ترشيحات لجوائز تلفزيونية آسيوية.
كما نالت تكريمات أخرى داخل الصين، من بينها لقب «العاملة الحمراء مارس»، إلى جانب حصولها على بدل خاص من مجلس الدولة الصيني، وفق ما تذكره سيرتها المهنية المنشورة في المصادر الصينية.
من «الدبلوماسية الرسمية» إلى الشارع المصري
وتكتسب زيارة ليو شين لمصر أهمية إضافية من زاوية الطريقة التي اختارت بها تقديم تجربتها، إذ لم تركز فقط على اللقاءات الرسمية أو المشروعات الكبرى، وإنما انتقلت إلى الأسواق والشوارع، وتحدثت عن تفاصيل بسيطة مثل الفاكهة المصرية والحديث مع الباعة.
وفي سوق سعد زغلول، توقفت عند الجوافة والمانجو، ووصفت تفاعل المصريين معها بالود والكرم، لتقدم صورة مختلفة عن العلاقات بين البلدين، تقوم على التواصل الشعبي إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية.
وفي ختام رسالتها من أمام الأهرامات، ربطت ليو شين بين هذه التجربة الشعبية وبين تاريخ العلاقات المصرية الصينية، مؤكدة أن مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية لا يعني نهاية قصة التعاون، وإنما يفتح المجال أمام المزيد من فرص التعارف والتعاون بين الشعبين.
وبين الأهرامات، التي تمثل آلاف السنين من الحضارة المصرية، ومشروعات التعاون الحديثة التي تتصدرها العاصمة الإدارية ومنطقة «تيدا» الاقتصادية، حاولت ليو شين تقديم صورة تجمع بين التاريخ والحاضر، وتوضح كيف انتقلت العلاقات المصرية الصينية من الاعتراف الدبلوماسي عام 1956 إلى شراكة واسعة تشمل السياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة والتواصل بين الشعوب.