من أوكرانيا إلى ألمانيا واليابان.. كيف تتسع دوائر الحرب الروسية الأوكرانية؟
تتجاوز الحرب الروسية الأوكرانية ساحات القتال داخل أوكرانيا، مع امتداد تداعياتها إلى مناطق ودول أخرى، بالتزامن مع تصاعد حرب الطائرات المسيرة، وتبادل التهديدات باستهداف العمق، وارتفاع حدة التوتر بين موسكو وكل من برلين وطوكيو.
وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق المواجهة، التي لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل أصبحت تشمل المجال الجوي والحرب الهجينة والتحركات العسكرية في أوروبا وشرق آسيا، مما يثير مخاوف من انتقال الصراع إلى جبهات جديدة.
روسيا تستهدف مواقع حيوية
وفي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأربعاء، تنفيذ غارات جوية استهدفت مراكز لوجستية وموانئ ومنشآت للطاقة في كييف وأوديسا، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت بنية تحتية تعتمد عليها أوكرانيا في أنشطتها العسكرية والاقتصادية.

في المقابل، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 141 طائرة مسيرة روسية خلال ليلة واحدة فوق مناطق مختلفة من البلاد، في وقت تتزايد فيه وتيرة الهجمات الجوية المتبادلة بين الجانبين.
وتسعى كييف، بالتزامن مع التصدي للهجمات الروسية، إلى توسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي الروسية، في محاولة لزيادة الضغوط على موسكو ونقل جزء من تداعيات الحرب إلى العمق الروسي.
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران والتأمين والمؤسسات التي تقدم خدمات للمطارات الروسية من مخاطر استخدام المجال الجوي الروسي.
تحذيرات من المجال الجوي الروسي
وأكد زيلينسكي أن الطائرات المسيرة الأوكرانية ستظل حاضرة في الأجواء الروسية طالما استمرت الحرب، مشددًا في الوقت نفسه على أن الطيران المدني ليس هدفًا مباشرًا للقوات الأوكرانية.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، شهدت العلاقات بين روسيا وألمانيا توترًا جديدًا على خلفية حادثة العثور على طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة في مطار لايبزيج/هاله.
وأعلنت الحكومة الألمانية، في الأول من سبتمبر، أنها خلصت إلى مسؤولية روسيا عن محاولة الهجوم، استنادًا إلى نتائج تحقيقات أجرتها الشرطة وأجهزة الأمن، إلى جانب معلومات استخباراتية.

موسكو تنفي مسؤوليتها
في المقابل، نفت موسكو الاتهامات الألمانية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها بلا أساس، بينما أعلنت برلين اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد مؤسسات روسية على خلفية الحادث.
وصعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف لهجته تجاه ألمانيا، ملوحًا بإمكانية استهداف منشآت مرتبطة بالمساعدات العسكرية التي تقدمها برلين إلى أوكرانيا.
وتأتي حادثة لايبزيج في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من أنشطة توصف بأنها جزء من «الحرب الهجينة»، وتشمل عمليات تخريب وهجمات إلكترونية وأنشطة استخباراتية تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
وتتهم دول أوروبية موسكو بالوقوف وراء عدد من هذه العمليات، بينما تنفي روسيا تلك الاتهامات، معتبرة أنها جزء من حملة سياسية تستهدف تبرير العقوبات والتصعيد ضدها.
وفي شرق آسيا، اتسعت دائرة التوتر لتشمل اليابان، بعد تحذير موسكو من نشر منظومات صاروخية أمريكية على الأراضي اليابانية.
موسكو تحذر طوكيو وواشنطن
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، يوم الثلاثاء، إن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة إذا تحول الوجود العسكري الأمريكي في اليابان إلى تهديد مباشر للأمن الروسي.
وحذرت زاخاروفا من منظومة «تايفون» الأمريكية، معتبرة أن نشرها في اليابان، حتى في إطار تدريبات عسكرية، يمثل تطورًا غير مقبول بالنسبة إلى موسكو.

وكانت روسيا قد قدمت احتجاجًا رسميًا إلى طوكيو اعتراضًا على نشر المنظومة للمشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة وأستراليا.
منظومة «تايفون» تشعل التوتر
وتستطيع منظومة «تايفون» إطلاق صواريخ «توماهوك» و«إس إم-6»، مما يمنحها أهمية كبيرة في الحسابات العسكرية والردع الإقليمي، ويزيد من حساسية موسكو تجاه تنامي التعاون الدفاعي بين طوكيو وواشنطن.
وتشير التطورات المتزامنة في أوكرانيا وألمانيا واليابان إلى أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية أصبحت تتجاوز حدود ساحات القتال التقليدية، مع انتقال التوتر إلى المجال الجوي وملفات الأمن السيبراني والتعاون العسكري الدولي.
ومع استمرار تبادل الضربات والتهديدات، يبقى مستقبل الصراع مرتبطًا بقدرة القوى الكبرى على احتواء التصعيد، ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى جبهات جديدة خارج الأراضي الأوكرانية.



