عاجل

من البنتاجون إلى البيت الأبيض.. كيف تصنع جينيفر هيجسيث نفوذ زوجها السياسي؟

بيت هيجسيث وزوجته
بيت هيجسيث وزوجته

يناقش وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، البالغ من العمر 46 عامًا، مع عدد من مساعديه المقربين إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، في وقت يتزايد فيه حضور زوجته جينيفر داخل الوزارة، باعتبارها واحدة من أقرب مستشاريه وأكثرهم تأثيرًا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية.

ورغم نفي هيجسيث وجود أي خطط فعلية للترشح، يرى مقربون منه أن الحضور السياسي والإداري لزوجته قد يمثل عنصر قوة محتملًا له داخل القاعدة الجمهورية، خاصة مع تبنيها عددًا من الأدوار المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

ورافقت جينيفر زوجها خلال لقاءاته الأولى مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قبل جلسات التصديق على تعيينه، وهي خطوة وصفها هيجسيث حينها بأنها غير معتادة، لكنه أكد أنها كانت بالنسبة إليه أمرًا طبيعيًا ومريحًا.

كما قال في ظهور سابق عبر أحد البرامج الصوتية إن الزوجين ظلا مخلصين لبعضهما في السراء والضراء، مؤكدًا أن شعارهما كان سنفعل هذا معًا.

حضور داخل البنتاجون

منذ تولي هيجسيث منصبه، برز حضور زوجته بصورة مباشرة داخل وزارة الدفاع، إذ عرضت صور تجمعهما في ممرات الوزارة، كما شاركت في مقابلات مع مرشحين لشغل وظائف داخلها بعد إعادة تسميتها «وزارة الحرب».

وظهرت جينيفر أيضًا خلال تدريبات مع مشاة البحرية مرتدية الزي العسكري إلى جانب زوجها، كما أضيف اسمها إلى مجموعة دردشة عبر تطبيق «سيجنال» جرى خلالها تداول خطط أمريكية لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين في اليمن.

ولا تتعامل جينيفر هيجسيث، البالغة من العمر 46 عامًا، مع دورها باعتبارها زوجة وزير بالطريقة التقليدية المعتادة في واشنطن، إذ التقت زوجها خلال عملها منتجة برامج في قناة «فوكس نيوز».

وبعد انتقال الزوجين من مزرعة قرب ناشفيل اشترياها مقابل 3.5 مليون دولار، شاركت جينيفر في عدد من الأنشطة العامة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، بينها استضافة حفل لأمهات العسكريين في حديقة البنتاجون، وقراءة كتب للأطفال في فورت كامبل، واستقبال عائلات الجنود القتلى في حفلات شاي بمناسبة عيد الميلاد.

كما تتولى تدريس أبناء الزوجين الـ7 في المنزل، بينهم 6 من علاقات سابقة.

نفوذ متزايد

وفي وقت لاحق، تولت جينيفر رئاسة لجنة زوجات العسكريين التابعة للرئيس، كما تحدثت إلى الصحفيين من المكتب البيضاوي، وهو ما أثار مخاوف داخل بعض الأوساط الحكومية بشأن اتساع نفوذها.

وقال مسؤول في إدارة ترامب إن جينيفر شخصية نافذة للغاية، مشيرًا إلى أنها من أقرب مستشاري زوجها وتمتلك صلاحيات واسعة داخل الوزارة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لزوجة وزير دفاع أو حرب.

ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه هيغسيث بعيدًا عن صدارة المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2028، إذ يبرز نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو باعتبارهما من أبرز الأسماء المطروحة داخل الحزب الجمهوري.

ومع عدم إمكانية ترشح ترامب لولاية رئاسية ثالثة، لم يحسم الرئيس حتى الآن هوية الشخص الذي سيدعمه لخلافته، بينما تشير المعطيات السياسية إلى أن منصب نائب الرئيس ووزير الخارجية يمثلان مسارين أكثر شيوعًا للوصول إلى البيت الأبيض مقارنة بمنصب وزير الدفاع.

مراهنة على القاعدة المحافظة

وبحسب «التايمز»، تستند طموحات هيجسيث الرئاسية المحتملة إلى 3 عناصر رئيسية، تتمثل في قرب زوجته منه كمستشارة، وحضورها المتزايد داخل الوزارة، وقدرتها على المساهمة في تعزيز صورته أمام القاعدة المحافظة.

ويرى مسؤولون ومحللون أن هذه العوامل تجعل جينيفر جزءًا من أي تقييم مبكر لطموحات زوجها السياسية، سواء قرر خوض السباق الرئاسي في 2028 أو تأجيل طموحاته إلى مرحلة لاحقة.

وخلال عملها السابق في «فوكس نيوز»، اكتسبت جينيفر خبرة في اختيار القصص التي تحظى باهتمام جمهور القناة، وهي خبرة إعلامية يرى البعض أنها قد تدعم الصورة السياسية المشتركة للزوجين.

وقال كريستوفر غالديري، أستاذ العلوم السياسية في كلية سانت أنسيلم، إن صورة هيجسيث باعتباره «مناضلًا» فيما يسمى بحرب الثقافة قد تساعده على جذب شريحة من الناخبين الجمهوريين الباحثين عن مرشح يتبنى أفكار «ماغا» بقوة.

وأضاف أن هذه الشريحة قد تجد صعوبة أكبر في رؤية فانس أو روبيو باعتبارهما البديل الأكثر تعبيرًا عنها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود عقبات أمام هيغسيث، من بينها تداعيات الحرب مع إيران، فضلًا عن مزاعم تتعلق بحياته الشخصية، بينها إدمان الكحول والاعتداءات الجنسية، وهي اتهامات ينفيها الوزير بشدة.

هيجسيث ينفي الترشح

وأكد هيجسيث أن التقارير التي تتحدث عن استعداده لخوض حملة رئاسية عام 2028 «عارية عن الصحة تمامًا».

وقال مسؤول إن مصلحة هيجسيث في الوقت الحالي تقتضي تجنب الحديث عن أي طموحات سياسية مستقبلية، في ظل استمرار ارتباط صورته بكونه وزيرًا شابًا تولى منصبه وسط شكوك واسعة بشأن قدرته على الاستمرار.

وأضاف المسؤول أن الخيار الأنسب في المرحلة الحالية قد يكون دعم مرشح جمهوري آخر في انتخابات 2028، بما يسمح لهيجسيث بالحفاظ على فرصه السياسية وإعادة بناء صورته تمهيدًا لاحتمال خوض سباق رئاسي في المستقبل.

تم نسخ الرابط