الأنبا إرميا يروي قصة نياحة البطريرك مكاريوس الثالث في ذكراه السنوية
نشر نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قصة نياحة البطريرك مكاريوس الثالث، البطريرك الرابع عشر بعد المائة، الذي تنيح في مثل هذا اليوم 31 أغسطس 1945، الموافق 1661 ش .
وُلد القديس مكاريوس الثالث في مدينة المحلة الكبرى في 18 فبراير 1872، من أسرة عريقة مشهورة بأسرة القسيس، امتازت بالفضيلة والتدين، فنشأ في وسط متدين تقي، وتلقى علومه الابتدائية والثانوية بالمحلة الكبرى وطنطا، وكان منذ صباه زاهداً مولعاً بالوحدة، مهتماً بحفظ الألحان الكنسية .
ولما بلغ السادسة عشرة، هجر العالم وقصد دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون في عام 1888، لتحقيق رغبته في العبادة والزهد، وكان اسمه الراهب عبد المسيح، فتفرغ للعبادة ودرس الكتاب المقدس والكتب الكنسية والطقوس القبطية، وسرعان ما ظهرت فضائله وتقواه، وذاعت سمعته الطاهرة بين الرهبان، وقد امتاز بنسخ الكتب وحسن الخط القبطي والعربي، كما أتقن فنون الزخرفة القبطية الدينية .
وبعد أن سيم قساً، قضى في الحياة النسكية الطاهرة نحو ست سنوات، ثم توجه إلى دير البراموس عام 1895، حيث سامه البابا كيرلس الخامس قمصاً وكاتماً لأسراره، وكلفه بالتدريس في مدرسة الرهبان، وأسند إليه تدريس اللغتين القبطية والفرنسية .
وفي عام 1897، وقع اختيار وفد من أسيوط على هذا القمص الجليل وزكوه مطراناً لأسيوط، فلم يقبل البابا في بادئ الأمر طلبهم لأنه كان يحتفظ به ليقيمه مطراناً للقاهرة ومساعداً له في إدارة شئون الكرازة المرقسية، ولما ألح الوفد في الطلب، قبل البابا اختيارهم له ورسمه مطراناً لأسيوط في 11 يوليو 1897، وكان وقتئذ في الرابعة والعشرين، وسماه مكاريوس .
ولما تنيح البابا كيرلس الخامس في عام 1928، رشحه الشعب للكرسي البطريركي لتحقيق مطالب الإصلاح، ولكن حالت الظروف دون تحقيق ذلك، ولما تنيح البابا يؤنس التاسع عشر، سمحت العناية الإلهية أن يتبوأ الأنبا مكاريوس العرش المرقسي، ورسم بطريركاً على الكرازة المرقسية في يوم الأحد 13 فبراير 1944 .
واختتم الأنبا إرميا منشوره بالدعاء: "صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين" .



