عاجل

عاصفة «المقايضة الكبرى».. تفاصيل السجال الاقتصادي والإعلامي حول طروحات حسن هيك

صورة ارشفية
صورة ارشفية

أثارت الأطروحات الاقتصادية التي تقدم بها الخبير المصرفي حسن هيكل تحت عنوان «المقايضة الكبرى» حالة واسعة من الجدل والغضب العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية في مصر.

 جاءت هذه العاصفة إثر مقترحاته التي دعت إلى التعامل مع بعض أصول الدولة السيادية، وعلى رأسها قناة السويس، كوسيلة وأداة لتسوية الدين العام المحلي، وهو ما قوبل برفض قاطع واستهجان شديد لاعتباره مساسا خطيرا بالثوابت الوطنية ومقومات الأمن القومي.

 

السخرية الاقتصادية كأداة لتفنيد الأطروحات

وفي أول ردود الفعل التي حملت طابعاً تهكمياً ساخراً، أثار الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل الدكتور مدحت نافع تفاعلاً واسعاً عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلًا: «مش ح ينفع نبيع قناة السويس لكن ممكن قوي نبيع قناة دي إم سي».

هجوم إعلامي حاد ومطالبات بمراجعة طاقم المستشارين

ولم تتوقف الردود عند هذا الحد حدود إذ شن الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، هجوما شديد اللهجة على الخبير المصرفي حسن هيكل عبر منشور على حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك".

وقال جبر: «يا ريت تهدى شوية»،..  في إشارة صريحة إلى ضرورة التوقف عن إثارة الرأي العام بمثل هذه المقترحات الحساسة التي تمس الثوابت الوطنية.

ولم يقتصر هجوم الكاتب الصحفي البارز على توجيه الانتقاد لشخص هيكل فحسب، بل  طالب الحكومة بشكل مباشرإلى ضرورة مراجعة ملف المستشارين والهيئات الاستشارية بالدولة، قائلًا : «ويا ريت رئيس الوزراء يشوف مستشارين مش من أدعياء الاستشارة..»

 

صدمة الأستاذة وتاريخ عبد الناصر

الدكتورة علياء المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عبرت عن صدمتها واستغرابها الشديدين من هذه الأطروحات عبر منشور رسمي على حسابها بموقع "فيسبوك". استهلت المهدي حديثها بالتذكير بالمكانة العلمية السابقة لحسن هيكل، موضحة أنها كانت تعتبره يوما واحدا من أنبه طلابها في قسم الاقتصاد بالكلية، إلا أن ما طرحه مؤخرا بشأن مبادلة قناة السويس بالديون يعد أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً لعدة أسباب جوهرية ومحاور رئيسية حددتها بأربع نقاط محورية:

و تساءلت العميدة السابقة عن الصفة الرسمية لحسن هيكل كمستشار لرئيس الوزراء، موجهة تساؤلاً حول مدى توافق رأيه مع سياسات رئيس الحكومة؛ فإن كان يتفق معه فهذا أمر مرفوض تماماً، وإن كان يختلف عنه فهنا يبرز التساؤل المشروع حول جدوى استمراره في موقعه الاستشاري داخل جهاز الدولة.

 و ذكرت المهدي بالتاريخ الوطني المجيد، مشيرة إلى أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر  الذي كان والد الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل من أهم مستشاريه السياسيين  قاد البلاد في معركة سيادية وتاريخية كبرى عام 1956 لتأميم قناة السويس وإعادة حقوق المصريين إليها، ليأتي الابن اليوم داعياً بكل بساطة إلى بيعها والتفريط فيها للتخلص من الديون.

وعبرت الأكاديمية البارزة عن دهشتها العميقة من سهولة الحديث عن بيع القناة وكأنها قطعة عقارية سكنية أو سيارة شخصية، متجاهلة قيمتها الرمزية والتاريخية الكبرى كشريان كفاح ضحى من أجله آلاف المصريين.

وطرحت الدكتورة علياء تساؤلاً حول ما إذا كان بيع الأصول هو السبيل الفعلي والوحيد لتصفير الديون أم أن الأزمة تكمن في غياب الإنتاج، مستشهدة بصفقة رأس الحكمة الكبرى، ومتسائلة عما إذا كانت تلك الصفقة الضخمة قد نجحت في خفض الدين العام بقيمة أموال البيع، لتجيب بالنفي القاطع.

واستكملت الدكتورة علياء المهدي تحليلها بالتأكيد الحاسم على أن الدولة المصرية في حاجة ملحة إلى إصلاح هيكلي حقيقي وسريع، إصلاح لا يعتمد أبدًا على سياسة التخلص من الأصول والمقدرات، بل يرتكز بشكل أساسي على تحفيز مؤسسات الدولة كافة من قطاع خاص وعام وأهلي واستثمار أجنبي للبناء والإنتاج الفعلي في القطاعات السلعية الحقيقية كالزراعة والصناعة. 

وأكدت المهدي أن هذا المسار الإنتاجي هو القابل للتطبيق العملي والفعال، مجددة التأكيد على أن قناة السويس ستظل دوماً رمزاً خالداً لعزة المصريين وكرامتهم وخطاً أحمر لا يمكن المساس به تحت أي ظرف من الظروف.

تم نسخ الرابط