العشاء المبكر لضبط سكر الدم.. لماذا يفضل تجنب الوجبات المتأخرة؟
تشير دراسات إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر، مع ترك فترة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات قبل الذهاب إلى النوم، قد يساعد على تنظيم مستويات سكر الدم، خاصة أن حساسية الجسم للإنسولين وقدرته على التعامل مع الجلوكوز تتراجع مع اقتراب ساعات الليل.
وفي حال اضطر الشخص إلى تناول العشاء في وقت متأخر، فمن الأفضل أن تكون الوجبة خفيفة ومتوازنة، مع تجنب الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات والدهون. كما يمكن ممارسة المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة بعد تناول الطعام للمساعدة في التعامل مع ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة.
ويؤكد خبراء الصحة والتغذية أن تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة استهلاك السعرات الحرارية وارتفاع الوزن، فضلا عن احتمال حدوث اضطرابات في الهضم والنوم وتقلبات في مستويات السكر.
لماذا يتأثر سكر الدم ليلا؟
وتشير أحدث الأبحاث السريرية إلى أن قدرة الخلايا على امتصاص الجلوكوز وتنظيم إفراز الإنسولين تتراجع بصورة طبيعية مع غياب الضوء واقتراب موعد النوم.
ويرتبط ذلك بالإفراز الطبيعي لهرمون "الميلاتونين"، الذي يساهم في تهيئة الجسم للراحة، ويمكن أن يثبط مؤقتا نشاط خلايا "بيتا" في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.
العشاء المتأخر يرفع ذروة السكر
وأظهرت تجارب سريرية قارنت بين تناول العشاء في الساعة السادسة مساء والعاشرة مساء، مع الحفاظ على نوعية الطعام نفسها وعدد السعرات ذاته، أن تناول الوجبة في وقت متأخر أدى إلى ارتفاع ذروة سكر الدم بنحو 18%، إلى جانب انخفاض معدل حرق الدهون خلال الليل مقارنة بتناول العشاء في وقت مبكر.
كما أظهرت دراسة اعتمدت على متابعة استجابة الجسم باستخدام أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، أن زيادة الفترة الفاصلة بين تناول آخر وجبة وموعد النوم ساهمت في استقرار مستويات السكر خلال الليل، مع تقليل احتمالات حدوث انخفاض حاد أو اضطرابات في استجابة الجلوكوز.
وأظهرت التجارب كذلك أن تقديم موعد العشاء بنحو 3 ساعات لا يقتصر تأثيره على تحسين استجابة الجسم للسكر خلال الليل، بل قد يرتبط أيضا بانخفاض متوسط مستوى سكر الدم الصائم في صباح اليوم التالي، وتحسن استجابة الجسم لإفراز الإنسولين بعد تناول وجبة الإفطار.
كيف يمكن الحد من الأكل ليلا؟
ولتقليل الرغبة في تناول الطعام خلال ساعات الليل، ينصح بتناول وجبات منتظمة ومشبعة على مدار اليوم، وتنظيف الأسنان بعد تناول العشاء، وتجنب إبقاء الوجبات الخفيفة في أماكن يسهل الوصول إليها.
كما يساعد النوم في وقت مبكر والحصول على ما يتراوح بين 7 و8 ساعات من النوم على تنظيم العادات اليومية وتقليل فرص تناول الطعام في وقت متأخر.
ولا يوجد توقيت محدد للعشاء يناسب جميع الأشخاص، إلا أن تناول الوجبة في وقت مبكر وتجنب الوجبات الكبيرة خلال الساعات التي تسبق النوم قد يكونان خيارا أفضل للمساعدة في تنظيم مستويات سكر الدم.



