من مرض يهدد ملايين المصريين إلى إنجاز عالمي.. كيف قضت مصر على فيروس «سي»؟
قال الدكتور محمد منيسي، أحد أطباء منظومة مكافحة فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» في مصر، إن الدولة نجحت في التعامل مع الفيروس باعتباره مشكلة قومية، بعدما كان يمثل أزمة صحية واسعة الانتشار لسنوات طويلة، مؤكدا أن مبادرة «100 مليون صحة» لعبت دورا محوريا في اكتشاف الحالات المصابة وعلاجها مجانا.
وأوضح خلال لقاء ببرنامج «الساعة 6»، أن فيروس «سي» يعد التهابا كبديا مزمنا يمكن أن يؤدي، في حال عدم علاجه، إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تليف الكبد وارتفاع ضغط الوريد البابي والقيء الدموي والاستسقاء وتغير مستوى الوعي، فضلا عن زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الكبد، وهو ما قد ينتهي بالوفاة في الحالات المتقدمة.
وأشار إلى أن المشكلة كانت كبيرة على المستوى القومي، في ظل عدم وجود بيانات ميدانية دقيقة وشاملة عن حجم انتشار الفيروس في مصر، حيث كانت معظم الأرقام المتداولة تعتمد على دراسات محدودة أو عشوائية.
بداية المواجهة
وأضاف أن التعامل الجاد مع الأزمة بدأ من خلال إنشاء 24 وحدة صحية ومركزا صحيا نموذجيا، إلى جانب الاستعانة بكفاءات طبية والعمل على توفير العلاج للمصابين.
وأكد أن أحد أهم عناصر التجربة المصرية كان تصنيع أدوية علاج فيروس «سي» محليا، ما ساعد على توفير العلاج للمواطنين بصورة مجانية، خاصة للمصابين الذين كانوا يعرفون بالفعل إصابتهم بالفيروس.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر تمثل في وجود أعداد كبيرة من المواطنين الذين لم يكونوا يعلمون أنهم مصابون، وهو ما استدعى الانتقال من علاج الحالات المعروفة إلى تنفيذ عملية فحص واسعة النطاق على مستوى الجمهورية.
«100 مليون صحة».. فحص واسع للمصريين
وأوضح أن الدولة أطلقت مبادرة «100 مليون صحة» باعتبارها حلا قوميا لمشكلة تراكمت على مدار سنوات، بهدف اكتشاف المصابين بفيروس «سي» والوصول إلى معدلات تتوافق مع المعايير العالمية.
وأشار إلى أن المبادرة نجحت في فحص أكثر من 60 مليون مواطن، ووصل عدد من تم التعامل معهم ضمن منظومة الفحص إلى أعداد ضخمة، وكان من بين أهم نتائجها اكتشاف حالات لم تكن تعلم بإصابتها بالفيروس.
وأكد أن المصابين الذين تم اكتشافهم خلال المبادرة حصلوا على العلاج باستخدام أدوية مباشرة المفعول، مع الاعتماد على الصناعة الدوائية المصرية، بما ساعد على توسيع نطاق العلاج والوصول إلى أعداد كبيرة من المرضى.
الوصول إلى المعايير العالمية
وقال إن النتائج التي حققتها مصر في مواجهة فيروس «سي» أوصلتها إلى مستويات قريبة من الأرقام والمعايير العالمية الخاصة بالقضاء على المرض، وهو ما مثل تحولا كبيرا في التعامل مع الفيروس داخل مصر.
وأضاف أن نجاح التجربة المصرية لم يقتصر على علاج المصابين، وإنما شمل أيضا بناء منظومة للكشف المبكر، والوصول إلى المواطنين الذين لم يكونوا على علم بإصابتهم.
إشادة دولية بالتجربة المصرية
وأشار إلى أن التجربة المصرية حظيت بإشادة من منظمة الصحة العالمية، التي اعتبرتها نموذجا يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه في مواجهة الأمراض والأوبئة المزمنة.
وأوضح أن هذا النجاح أسهم في حصول مصر على تقدير من منظمة الصحة العالمية بعد الوصول إلى المعايير المطلوبة في القضاء على فيروس «سي»، مؤكدا أن ما بدأ كحملة صحية تحول لاحقا إلى منظومة قومية متكاملة للفحص والكشف المبكر والعلاج.
المبادرة توسعت إلى مجالات أخرى
ولفت إلى أن تجربة «100 مليون صحة» لم تتوقف عند مكافحة فيروس «سي»، وإنما توسعت لتشمل الكشف عن عدد من الأمراض والمشكلات الصحية الأخرى، من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكر، إلى جانب برامج صحية استهدفت فئات مختلفة من المجتمع.
كما امتدت المبادرات إلى طلاب المدارس، حيث جرى تنفيذ عمليات فحص واكتشاف مبكر لعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك الحالات التي تحتاج إلى متابعة أو تدخل علاجي.
وأكد أن نجاح تجربة القضاء على فيروس «سي» يؤكد أهمية استمرار مبادرات الكشف المبكر وتوسيع نطاقها، بما يتيح اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة والتعامل معها قبل تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التجربة المصرية في مواجهة فيروس «سي» تمثل نموذجا للتحول من التعامل مع مرض واسع الانتشار إلى بناء منظومة قومية تستهدف الكشف المبكر والعلاج المجاني والوقاية، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج حظيت بإشادة دولية.