عاجل

جرس إنذار.. دراسة تكشف عن علاقة استخدام «السوشيال ميديا» بالاكتئاب

أرشيفية
أرشيفية

لم يعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي مقتصرا على الطريقة التي يتواصل بها الأشخاص أو يحصلون من خلالها على الأخبار والمحتوى، إذ تتزايد الأسئلة حول انعكاسات الساعات الطويلة التي يقضيها المستخدمون أمام هذه المنصات على صحتهم النفسية.

وفي دراسة اعتمدت على تحليل مئات الآلاف من البيانات، وجد باحثون من جامعتي سينسيناتي ونورث وسترن أن الوقت الذي يقضيه الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي كان من أبرز العوامل المرتبطة بالاكتئاب الذي أبلغ عنه المشاركون بأنفسهم، متقدما على عوامل أخرى بينها الوظيفة والخلفية التعليمية، وكذلك أنشطة رقمية وترفيهية مثل ألعاب الفيديو وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفاز.

دراسة ترصد علاقة لافتة بين كثافة استخدام وسائل التواصل والاكتئاب

واستند الباحثون إلى تحليل 183 ألفا و300 استبيان مجهول الهوية لأشخاص تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاما، وجمعت البيانات ضمن «الدراسة السنوية لسلوكيات وتأثيرات وسائل الإعلام» على مدى 11 عاما.

واستخدم الفريق البحثي نموذجا للتعلم الآلي بهدف تحديد العوامل الأكثر ارتباطا بالاكتئاب لدى المشاركين، لتظهر النتائج وجود علاقة متزايدة بين الوقت الذي يقضيه الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي واحتمال الإبلاغ عن أعراض الاكتئاب.

واللافت أن النمط نفسه ظهر في كل عام من الأعوام الـ11 التي شملها التحليل، مع بروز الارتباط بين الاستخدام والاكتئاب لدى الأشخاص الذين يقضون 150 دقيقة على الأقل يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال هانز برايتر، الأستاذ في جامعة سينسيناتي والمعد المسؤول عن الدراسة، إن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب ظلت واضحة في الاختبارات التي أجريت خلال سنوات البحث، واصفا النتائج بأنها «جرس إنذار» يستدعي دراسة وسائل الحد من الأضرار المحتملة للاستخدام المكثف للمنصات الرقمية.

وسائل التواصل تتقدم على عوامل أخرى

وأظهرت الدراسة أن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها مؤشرا مرتبطا بالاكتئاب ازدادت مع مرور السنوات، في حين بدت عوامل أخرى، مثل مشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت، أقل أهمية في تفسير هذا الارتباط.

وقال فيكرام سوريش، الباحث المساعد في جامعة سينسيناتي والمشارك الرئيسي في الدراسة، إن كثيرا من الدراسات السابقة ركز على المراهقين والشباب أو تعامل مع إجمالي الوقت الذي يقضيه الأشخاص أمام الشاشات، دون التمييز بين وسائل التواصل الاجتماعي والأنشطة الرقمية الأخرى.

وأوضح أن الدراسة الجديدة حاولت معرفة ما إذا كانت العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية تظهر لدى فئات عمرية مختلفة، وما إذا كانت تستمر عبر سنوات متعددة.

ويرى الباحثون أن طبيعة استخدام هذه المنصات تغيرت بشكل كبير منذ ظهورها، إذ كانت في بداياتها وسيلة للتواصل مع أشخاص يعرفهم المستخدمون، بينما أصبحت تعتمد بدرجة أكبر حاليا على استهلاك محتوى ينتجه أشخاص غرباء.

وقالت نيكول فايك، الباحثة المساعدة الأولى في جامعة سينسيناتي والمشاركة في الدراسة، إن طبيعة المنصات الحالية تجعل من السهل قضاء فترات طويلة في التصفح، مشيرة إلى أن بعض صناع المحتوى أنفسهم يضطرون إلى الابتعاد عن الإنترنت لفترات طويلة بسبب تأثير الاستخدام المكثف على صحتهم النفسية.

وقال برايتر إن الصحة النفسية والسعادة ترتبطان بالتفاعل مع العالم وامتلاك هدف، وليس بقضاء ساعات في المشاهدة السلبية للمحتوى.

الباحثون لا يدعون إلى التوقف الكامل

ورغم النتائج، لا يرى الباحثون أن الحل يكمن بالضرورة في التوقف التام عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا في ظل الضغوط الاجتماعية التي تدفع الأشخاص إلى البقاء على اتصال والحضور المستمر في العالم الرقمي.

وقالت سمرا باري، الباحثة المساعدة الأولى في جامعة سينسيناتي والمشاركة في الدراسة، إن المستخدمين يستطيعون اتخاذ خطوات بسيطة لتقليل الوقت الذي يقضونه على المنصات، مثل ضبط مؤقت للاستخدام، وإيقاف الإشعارات، وتسجيل الخروج من الحسابات بعد انتهاء كل جلسة.

وأضافت أن التعرف على المخاطر المحتملة في وقت مبكر قد يساعد المستخدمين على التعامل مع هذه المنصات بصورة أكثر وعيا.

وشدد الباحثون في المقابل على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب الاكتئاب بشكل مباشر، وإنما تكشف عن علاقة مستقرة بين كثافة الاستخدام والاكتئاب الذي أبلغ عنه المشاركون بأنفسهم.

ويرى الباحثون أن هذه العلاقة تستدعي مزيدا من الدراسات لتحديد طبيعتها، ومعرفة ما إذا كان الاستخدام المكثف لوسائل التواصل يسهم في زيادة أعراض الاكتئاب، أم أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض نفسية معينة يميلون في المقابل إلى قضاء وقت أطول على هذه المنصات.

تم نسخ الرابط