حامد فارس: الصين تملك أوراقًا رابحة لمواجهة العقوبات الأمريكية على إيران
أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى إيران تأتي في إطار جهود تهدئة الأوضاع واحتواء تداعيات اتفاق مكة، إلى جانب الدفع نحو إحياء مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
زيارة عاصم منير تستهدف تبريد الأجواء
وقال فارس، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، إن تصريحات قائد الجيش الباكستاني بشأن الاستعداد للتعاون الاقتصادي والسياسي والأمني مع دول الجوار الإسلامي تأتي في سياق العمل على «تبريد الأجواء»، مشيرًا إلى أن زيارة عاصم منير إلى إيران ستتضمن بحث تداعيات اتفاق مكة.
وأوضح أن الزيارة تستهدف كسر حالة الجمود والفجوة بين طهران وواشنطن، وخلق بيئة داعمة لتخفيف حدة التوتر، فضلًا عن دفع جهود الوساطة وإحياء مسار المفاوضات بين الطرفين.
انضمام إيران إلى اتفاق مكة مستبعد حاليًا
واستبعد أستاذ العلاقات الدولية انضمام إيران إلى اتفاق مكة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى وجود حالة من الاحتقان والغضب لدى دول الخليج نتيجة ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية الممنهجة عليها.
وأوضح أن انضمام طهران إلى التحالف يحتاج إلى الكثير من الوقت والتفاهمات الأمنية، إلى جانب وقف إطلاق النار، خاصة في ظل احتمالية تصعيد الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران ورد طهران باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج.
العقوبات الأمريكية تدخل المنطقة في حلقة مفرغة
وحول العقوبات الاقتصادية الجديدة على إيران، قال فارس إن المشهد يدور في «حلقة مفرغة» بين العمل العسكري والضغط الاقتصادي، موضحًا أن الولايات المتحدة تجرب الخيار العسكري ثم تعود إلى فرض عقوبات اقتصادية على الجانب الإيراني، وأن المنطقة تعيش حالة «لا سلم ولا حرب» قد تستمر لفترة طويلة، مؤكدًا عدم وجود أفق واضح للحل في الوقت الحالي.
وأكد فارس أن هناك دولًا فاعلة في المشهد الدولي لن تسمح بسقوط إيران، وعلى رأسها الصين وروسيا، موضحًا أن بكين ستتضرر بشكل كبير من انهيار الاقتصاد الإيراني.
وأشار إلى أن الصين تمتلك أوراقًا يمكن استخدامها في مواجهة العقوبات الأمريكية، من بينها المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في صناعات الهواتف والسيارات والطائرات المقاتلة.
«أسطول الظل» الإيراني يحد من تأثير العقوبات
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الصين تستخدم ما وصفه بـ«استراتيجية أباريق الشاي الصينية»، والتي تعتمد على «أسطول الظل»، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من النفط الإيراني يتم تصديرها إلى الصين واستخدامها من جانب شركات غير معروفة وغير مدرجة على قوائم العقوبات.
وأضاف أن هذه الآليات تجعل من الصعب على العقوبات الأمريكية تحقيق أهدافها بالكامل، خاصة أن إيران تخضع للعقوبات منذ أكثر من 47 عامًا.
وحذر فارس من أن الضغوط الاقتصادية الحالية تأتي بالتوازي مع تلويح إيراني بخيارين وصفهما بالأكثر خطورة، وهما السعي إلى تصنيع قنبلة نووية والاستمرار في إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وأن التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد أمريكية في دول أوروبية، وتحديد دول مثل بلغاريا وقبرص، قد تدفع الأزمة إلى مرحلة أكثر تشابكًا وخطورة.
التمسك بالمسار الدبلوماسي هو الحل
وشدد فارس على أن الحل الأمثل في المرحلة الحالية يتمثل في التمسك بالمسار الدبلوماسي، والاستفادة من زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران، باعتبارها محاولة للبحث عن مخرج للأزمة وتفعيل مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا.
وفي تقييمه لاحتمالات سقوط النظام الإيراني، أكد فارس أن فرص سقوط النظام في إيران «ضعيفة»، موضحًا أنه لو كانت الولايات المتحدة قادرة على إسقاط النظام لما كانت قد تفاوضت معه، ولما كان قائد الجيش الباكستاني موجودًا في طهران ضمن مبادرة تهدف إلى فتح مسار تفاوضي.
واختتم أستاذ العلاقات الدولية بالتأكيد على أن الأزمة ستحتاج إلى وقت طويل، لكنه رجح في نهاية المطاف جلوس الطرفين الإيراني والأمريكي إلى طاولة المفاوضات.



