عاجل

سفن نووية في مواجهة الصين.. سلاح أمريكا لكسر هيمنة بكين

صناعة السفن
صناعة السفن

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعاونها مع شركة بريطانية لتطوير أسطول من السفن التجارية التي تعمل بالطاقة النووية، في خطوة تستهدف مواجهة الهيمنة الصينية المتزايدة على صناعة بناء السفن التجارية.

وقال ستيفن كارمل، مدير إدارة النقل البحري الأمريكية، لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن واشنطن أبرمت شراكة بين القطاعين العام والخاص مع شركة “كور باور” البريطانية، بهدف تسريع تطوير أنظمة الدفع النووي المخصصة للسفن التجارية.

شراكة أمريكية بريطانية

وأوضح كارمل أن الولايات المتحدة لن تتمكن من منافسة الصين من خلال خفض الأسعار، قائلًا إن بكين أتقنت فن تقديم أسعار منخفضة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى بدلًا من ذلك إلى تغيير قواعد المنافسة بالاعتماد على التكنولوجيا، خاصة تكنولوجيا الدفع النووي التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بخبرة واسعة.

وتستهدف الشراكة تسريع إنشاء أسطول من السفن التجارية العاملة بالطاقة النووية تحت العلم الأمريكي، من خلال وضع إطار تنظيمي يسمح بتسريع إجراءات الترخيص، إلى جانب توفير التأمين وتسهيل دخول السفن إلى الموانئ، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة.

أول سفينة في 2028

تخطط شركة «كور باور»، ومقرها لندن ولها ارتباط بميناء كوربوس كريستي في ولاية تكساس، لبدء بناء أول سفينة تجارية تعمل بالطاقة النووية عام 2028.

وتقول الشركة إنها جمعت نحو 200 مليون دولار من مستثمرين، بينهم تكتلات يابانية كبرى مثل «ميتسوي» و«ميتسوبيشي» و«سوميتومو»، بينما لا تتضمن الشراكة الحالية أي ضمانات للحصول على تمويل من الحكومة الأمريكية.

ويستخدم الدفع النووي منذ عقود في الغواصات العسكرية، لما يوفره من قدرة كبيرة على العمل لفترات طويلة، وسرعات مرتفعة، وعدم الحاجة إلى التزود المستمر بالوقود، إلا أن استخدامه في القطاع التجاري ظل محدودًا بسبب ارتفاع تكاليف بناء السفن، والقيود التي تفرضها بعض الموانئ، وتعقيدات قوانين المسؤولية الدولية.

روسيا تمتلك أكبر أسطول نووي

تعد روسيا حاليًا صاحبة أكبر أسطول من السفن العاملة بالطاقة النووية، بفضل استخدامها هذه التقنية في تشغيل كاسحات الجليد العاملة في منطقة القطب الشمالي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع استخدام الدفع النووي في القطاع التجاري باعتباره أحد الخيارات لإعادة تنشيط صناعة بناء السفن الأمريكية، التي تراجعت أمام المنافسة الصينية منخفضة التكلفة، والاستفادة في الوقت نفسه من الخبرات الأمريكية في المجال النووي.

وفي يونيو الماضي، وافق المكتب الأمريكي للشحن على تصميم سفينة تعمل بالطاقة النووية قدمه اتحاد للملاحة البحرية تابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى الأسبوع المقبل مع نظرائهم من بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى، لبحث تطوير تكنولوجيا الملاحة البحرية النووية، خلال فعالية تنظمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في واشنطن.

سباق مع الصين

وقال ميكال بو، الرئيس التنفيذي لشركة «كور باور»، إن هناك حاجة استراتيجية ملحة أمام الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير السفن التجارية التي تعمل بالطاقة النووية، خاصة مع توجه الصين نحو تطوير هذه التكنولوجيا.

وأضاف أن الدفع النووي يمكن أن ينافس أنظمة الوقود الأحفوري المستخدمة حاليًا، مشيرًا إلى أن السفن النووية قد تتمكن من التحرك بسرعة أكبر بنسبة تتراوح بين 50% و75%، وحمل كميات أكبر من البضائع، إلى جانب الاستفادة من بعض الإعفاءات المرتبطة بالضرائب البيئية.

نحو 8200 سفينة مستهدفة

وتقدر الشركة أن هناك نحو 8200 سفينة مناسبة لاستخدام الدفع النووي ستحتاج إلى الاستبدال خلال السنوات الـ25 المقبلة، مع توقعها إمكانية تحويل ما بين 10% و20% منها إلى الطاقة النووية خلال هذه الفترة.

كما قدرت «كور باور» أن تكلفة السفن النووية على مدار عمرها التشغيلي قد تكون قريبة من تكلفة السفن التقليدية التي تعمل بوقود الشحن، عند مستوى يتراوح بين 500 و600 دولار للطن.

ورغم تجاوز عدد من العقبات التقنية المرتبطة بالدفع النووي، لا يزال أصحاب السفن يبدون مخاوف بشأن تكاليف البناء والمسؤولية القانونية والتأمين في حال وقوع حوادث.

وقال ثيميستوكليس سابسيس، أستاذ الهندسة الميكانيكية وهندسة المحيطات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن التأمين يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح المشروع، موضحًا أن أي حادث سيطرح تساؤلات حول الجهة التي تتحمل تكاليف الأضرار.

وأشار سابسيس إلى أن التطورات الحديثة في تصميم المفاعلات النووية عززت مستويات السلامة، وهو ما قد يساعد في زيادة قبول الجمهور للسفن النووية، مؤكدًا في الوقت نفسه الحاجة إلى إطار تنظيمي دولي موحد يسمح لهذه السفن بالإبحار بين مختلف الدول.

تم نسخ الرابط