عاجل

«دفنوا نفسهم في الرمال السخنة».. خالد منتصر يحكي ذكريات جده وجدته

 خالد منتصر
خالد منتصر

استعاد الطبيب والكاتب خالد منتصر واحدة من أبرز ذكريات طفولته في قرية الشعراء بمحافظة دمياط، متحدثًا عن طقس شعبي قديم ارتبط بما يُعرف بـ«مدافن الجربي» في منطقة رأس البر، حيث كان بعض الأهالي يلجأون إلى دفن أجسادهم في الرمال الساخنة لفترة قصيرة، اعتقادًا بأنها تساعد في تخفيف آلام الروماتيزم وتيبس المفاصل.

وأوضح  في منشور عبر حسابه على موقع "الفيس بوك":" أنه كان في طفولته يتعجب من عبارة أقاربه بأن جده وجدته «رايحين يدفنوا أسبوع وراجعين»، خاصة أن الأسرة كانت تتعامل مع الأمر باعتباره مناسبة مبهجة، وتستعد له بتجهيز البطاطين والأغطية والأدوات والطعام، وكأنها رحلة صيفية.

وأشار إلى أنه رافق جده وجدته خلال إحدى هذه الرحلات بدافع الفضول، وشاهد عملية دفن أجسادهم في الرمال، بحيث يظل الرأس والرقبة ظاهرين، بينما يغطى باقي الجسم بالرمال الساخنة.

وأضاف أن الرمال كانت شديدة الحرارة، ورغم ذلك كان يرى جده وجدته يتعاملان مع الأمر بصورة طبيعية، قبل أن يخرجا بعد فترة قصيرة ويتوجها إلى العشة، حيث كانا يستخدمان البطاطين ويتناولان كميات كبيرة من المياه.

وأوضح منتصر أن الهدف من هذا الطقس كان تخفيف آلام الروماتيزم وتيبس المفاصل، مشيرًا إلى أن الحرارة قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، نتيجة تأثيرها على الإحساس بالألم وتدفق الدم واسترخاء العضلات، لكنها لا تعالج السبب الأساسي للمشكلة.

ولفت إلى أن بعض التفسيرات الشعبية حاولت إضفاء طابع علمي على التجربة، من خلال الحديث عن طبيعة رمال المنطقة ومكوناتها، مؤكدًا أن هذه الممارسات كانت في الأساس جزءًا من المعتقدات والفولكلور الشعبي الذي ارتبط بالمنطقة على مر السنين.

واستعاد كذلك ذكريات طفولته عندما اعتاد على المشهد، ووصل به الأمر إلى محاولة حفر حفرة صغيرة لدفن نفسه في الرمال، لكنه كان يهرب سريعًا من شدة الحرارة.

واختتم حديثه باستعادة الأجواء الدمياطية القديمة والعبارات التي كان يسمعها من الأهالي بعد انتهاء التجربة، مؤكدًا أن تلك الفترة ما زالت تمثل بالنسبة له واحدة من أجمل ذكريات الطفولة والإجازات الصيفية.

 

تم نسخ الرابط