عاجل

مدحت الشريف: 8 آلاف جنيه لا تكفي أسرة من 4 أفراد.. و32 ألف جنيه رقم اجتهادي

مدحت الشريف، الخبير
مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي

حذر الدكتور مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي، من الاعتماد على أرقام تقديرية بشأن احتياجات الأسرة المصرية أو معدلات الفقر والإنفاق، مؤكدًا أن تحديد الفئات الأكثر احتياجًا ومستحقي الدعم يجب أن يستند إلى بيانات رسمية وحديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أرقام تكلفة المعيشة لا تستند إلى قاعدة بيانات رسمية

وقال الشريف لـ"نيوز رروم" إن الأرقام التي يعلنها بعض الأحزاب أو الناشطين السياسيين مثل الدراسة التي تقول أن الاسرة المصرية تحتاج لـ32 ألف جنيه شهريًا لتلبية احتياجاتها، وحتى بعض الأرقام التي تصدر عن الحكومة، لا تستند في الوقت الحالي إلى معايير وبيانات حديثة يمكن الاعتماد عليها، مشيرًا إلى أهمية إجراء بحث العلاقة بين الدخل والإنفاق والاستهلاك.

وأوضح أنه سبق وطالب خلال فترة عضويته بمجلس النواب بأن يتولى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إجراء هذا البحث، وهو ما تم بالفعل خلال عامي 2018 و2019 بصورة تفصيلية.

وأضاف أن هذا البحث يتضمن تفاصيل معدل إنفاق الأسرة، وحد الفقر، والفقر المادي والفقر المدقع، إلى جانب حجم إنفاق الأسرة على المواد الغذائية ونسبته من إجمالي الإنفاق، وذلك من خلال عينات جغرافية تشمل مختلف محافظات الجمهورية، مع رصد المحافظات الأكثر فقرًا.

ارتفاع معدلات الفقر يتطلب تحديث البيانات

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن معدل الفقر كان يبلغ، وفقًا للبيانات التي يتذكرها، نحو 32.5% في ذلك الوقت، عندما كان عدد سكان مصر يتجاوز 100 مليون نسمة، موضحًا أن الأوضاع الاقتصادية تغيرت بصورة كبيرة منذ ذلك الحين.

ولفت إلى أن معدلات التضخم والتغيرات الكبيرة في سعر الصرف خلال السنوات الماضية تفرض ضرورة تحديث البيانات، مؤكدًا أن خط الفقر حاليًا أصبح يشمل عددًا كبيرًا من المواطنين، ولا يمكن تحديد نسبته أو عدد المستحقين للدعم من خلال الاجتهادات الشخصية.

وشدد على أن قاعدة البيانات الأساسية يجب أن تأتي من بحث رسمي وحديث، حتى يمكن تحديد خط الفقر والفئات المستحقة للدعم بصورة دقيقة.

إجراء بحث الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء

وقال الشريف إنه طالب خلال الفترة الأخيرة بإجراء ونشر هذا البحث، مشيرًا إلى أن الدكتور حسين عيسى ذكر في تصريحات إعلامية أن البحث من المفترض أن يتم إجراؤه في أكتوبر المقبل.

وأعرب عن أمله في تنفيذ البحث وإتاحة نتائجه، موضحًا أن وجود بيانات حديثة يعد أمرًا ضروريًا لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة مع توجه الدولة نحو ترشيد منظومة الدعم وإعادة تحديد المستحقين.

وأضاف أن الحديث عن «الفئات الأكثر فقرًا» يتطلب تحديد من هم هؤلاء المواطنين، ونسبتهم من إجمالي السكان، ومعدل الفقر بينهم، بدلًا من الاكتفاء بتعبيرات عامة.

8 آلاف جنيه لا تكفي أسرة من 4 أفراد

وأكد مدحت الشريف أن مبلغ 8 آلاف جنيه شهريًا لا يكفي أسرة مكونة من 4 أفراد، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وأشار إلى أن إنفاق الأسر على الطعام والشراب كان يمثل في بعض الحالات خلال عام 2018 نحو 60% إلى 70% من إجمالي الإنفاق، وفقًا للمحافظة ومستوى الفقر، مؤكدًا أن مبلغ 8 آلاف جنيه لا يمثل رقمًا واقعيًا لتغطية احتياجات أسرة من 4 أفراد في الوقت الحالي.

زيادة الحد الأدنى للأجور ليست الحل الوحيد

وأوضح الشريف أن زيادة الحد الأدنى للأجور ليست الحل الوحيد لمعالجة الضغوط المعيشية، مشيرًا إلى أن الزيادات في الحد الأدنى يستفيد منها كذلك كبار موظفي الدولة وفقًا للهيكل المرتبط بالأجور.

وأضاف أن عدد العاملين بالدولة يبلغ نحو 3 ملايين وكسور، وأن تطبيق الحد الأدنى للأجور يستهدف في الأساس الشرائح الدنيا من الأجور، لكنه لا يمثل حلًا شاملًا لمحدودي الدخل، خاصة أن الحد الأدنى لا يطبق بنفس الصورة على العاملين في القطاع الخاص.

تأثير رفع الأجور على المشروعات الصغيرة

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بصورة غير مدروسة قد يؤدي إلى أزمات بالنسبة للعديد من الشركات، خاصة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

وأوضح أن المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تمثل، وفق تقديره، أكثر من 90% من حجم المشروعات المعلنة والشرعية في مصر، بينما تمثل المشروعات الكبيرة نحو 10% تقريبًا، مشيرًا إلى أن الكيانات الاقتصادية الكبيرة قد تكون أكثر قدرة على تحمل زيادات الأجور مقارنة بالمشروعات الأصغر.

توفير السلع الأساسية بأسعار منخفضة

وأكد الشريف أن الحل لا يجب أن يقتصر على زيادة الدخول، وإنما يتطلب توفير السلع والاحتياجات الرئيسية للمواطنين بأسعار منخفضة، من خلال أذرع للدولة قادرة على بيع السلع بأسعار التكلفة مع هامش ربح محدود.

وطالب بتفعيل سلاسل التعاونيات ومنافذ البيع المختلفة، مع اختصار حلقات التوزيع للوصول إلى المستهلك بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن أسعار بعض السلع في الجمعيات الاستهلاكية قد تكون مساوية أو أعلى من أسعارها في السوق.

وأضاف أن منافذ البيع التابعة للجهات المختلفة، إلى جانب السيارات التي كانت تتحرك في المناطق الأكثر كثافة واحتياجًا لبيع السلع بأسعار مناسبة، يجب أن يكون لها دور أكبر في المرحلة الحالية.

نحتاج إلى أسواق بيع مباشرة في الأحياء

وأشار إلى أهمية إعادة تفعيل الأسواق التي تتيح البيع المباشر للمواطنين، على غرار «أسواق اليوم الواحد»، وربطها بالمنتجين والمستوردين لتوفير السلع، خاصة مع ارتفاع تكلفة احتياجات الأسر.

وأوضح أن هذه الآليات يمكن أن تشمل كذلك مستلزمات المدارس، خاصة في موسم العودة إلى الدراسة، مؤكدًا أن الأسر محدودة الدخل تواجه صعوبة في تحمل تكاليف التعليم والمواصلات والوجبات اليومية لأبنائها.

تحذير من تسرب الطلاب من التعليم

وحذر الشريف من أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض الأسر إلى عدم إرسال أبنائها إلى المدارس بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف الانتقال والطعام، في الوقت الذي تشدد فيه وزارة التربية والتعليم على نسب الحضور.

وأكد أن عدم توفير الاحتياجات الأساسية للطلاب مع إلزامهم بالحضور قد يؤدي إلى زيادة معدلات التسرب من التعليم، وهو ما يمثل خطرًا على المجتمع، خاصة مع خروج فئات من الشباب دون استكمال تعليمهم.

دعم الأسر المتعثرة في سداد المصروفات

ودعا الشريف التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومؤسسات المجتمع المدني إلى إجراء دراسات حالة للأسر المتعثرة في سداد المصروفات الدراسية، وتقديم الدعم اللازم لها، سواء في المدارس الحكومية أو التجريبية أو المدارس الخاصة منخفضة المصروفات.

وأوضح أن بعض المدارس الخاصة محدودة المصروفات تصل مصروفاتها إلى 8 آلاف أو 10 آلاف جنيه سنويًا، بخلاف الاحتياجات الأخرى، وهو ما يستدعي رصد الأسر غير القادرة على تحمل هذه التكاليف ودعمها لمنع تسرب أبنائها من التعليم.

ضرورة التحرك لمواجهة ارتفاع الأسعار

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الأرقام المتداولة حاليًا بشأن احتياجات الأسر هي أرقام اجتهادية، في ظل عدم وجود قاعدة بيانات رسمية حديثة تحدد بصورة دقيقة معدلات الفقر والإنفاق والدخل.

وأكد أن صدور بحث الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إذا تم في أكتوبر المقبل وفقًا لما أعلنه الدكتور حسين عيسى، سيكون خطوة مهمة لتحديد الواقع الاقتصادي والاجتماعي للأسر المصرية.

مطالب برقابة على الأسعار وهامش ربح محدود

وأكد الشريف أن الدولة بحاجة إلى التحرك لإنشاء أذرع مباشرة للتواصل مع المواطنين، واختصار حلقات توزيع السلع، من خلال التعاونيات والجمعيات التعاونية ومنافذ التوزيع المختلفة.

وطالب وزارة التنمية المحلية والمحافظين بالتحرك في هذا الاتجاه، وإعادة تفعيل شوادر البيع والمنافذ التعاونية، مع وجود رقابة حقيقية على الأسعار، بحيث تباع السلع بأسعار التكلفة مع هامش ربح محدود لا يتجاوز، وفقًا لمقترحه، 15% إلى 20% على أقصى تقدير.

وحذر الشريف كذلك من تداعيات أي زيادات جديدة في أسعار الوقود على الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل المراجعة الثامنة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن زيادة الأعباء المعيشية دون إجراءات حماية فعالة قد تمثل تهديدًا للأمن والسلامة المجتمعية.

تم نسخ الرابط