عاجل

واقعة «جلوبال براديم» تفجر ملف حماية البيانات.. مطالب برلمانية بالمحاسبة

مجلس النواب
مجلس النواب

أثارت واقعة تسجيل تمويلات استهلاكية بأسماء أولياء أمور وطلاب في إحدى المدارس بالتجمع الخامس دون علم أصحاب البيانات، موجة من التساؤلات البرلمانية حول آليات حماية البيانات الشخصية، ومدى فاعلية الرقابة على الجهات التي تجمع بيانات المواطنين أو تتعامل معها، خاصة مع انتقال البيانات من جهة تعليمية إلى شركة تمويل واستخدامها في إنشاء التزامات مالية.

وفيما طالب النائب محمد فريد بمحاسبة المسؤولين عن الخلل الذي سمح باستخدام بيانات المواطنين خارج الغرض الذي جُمعت من أجله، دعا النائب أحمد الحمامصي إلى تشديد العقوبات وتطوير منظومة الحوكمة والرقابة، مؤكدًا أن حماية البيانات أصبحت حقًا أصيلًا للمواطن ومسؤولية وطنية.

امتلاك البيانات لا يعني إنشاء التزامات مالية

قال النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، إن واقعة إنشاء مديونيات والتزامات مالية استنادًا إلى بيانات مواطنين جُمعت لأغراض تعليمية، تكشف عن مشكلة تتجاوز مجرد وجود مخالفات في إجراءات التمويل، لتطرح تساؤلات حول قدرة منظومة حماية البيانات على منع إساءة استخدام معلومات المواطنين.

وشدد فريد، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، على أن امتلاك أي جهة لبيانات المواطن أو صورة بطاقة الرقم القومي لا يمنحها الحق في إبرام تعاقدات أو إنشاء التزامات مالية باسمه.

وأوضح أن قانون التمويل الاستهلاكي يلزم شركة التمويل بالتعاقد مع العميل والتحقق من هويته وإرادته قبل منحه التمويل.

مطالب بمحاسبة المسؤولين عن استخدام البيانات

وأشار فريد إلى أن إلغاء المديونيات ووضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يمثلان خطوات مهمة لحماية المواطنين ومعالجة آثار الواقعة، إلا أن الأهم هو محاسبة المسؤولين عن الخلل الذي سمح بانتقال البيانات من جهة تعليمية إلى شركة تمويل مرخصة واستخدامها في إنشاء مئات العقود دون علم أصحابها.

وتساءل عضو مجلس النواب عن أسباب عدم اكتشاف استخدام البيانات في وقت مبكر، ومدى كفاية الإجراءات والضوابط الرقابية المفترض أن تمنع مثل هذه الممارسات.

انتقادات لغياب دور واضح لمركز حماية البيانات

وانتقد فريد عدم ظهور دور واضح لمركز حماية البيانات الشخصية حتى الآن، مؤكدًا أن تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية لم يعد أمرًا مؤجلًا، وإنما أصبح ضرورة لحماية المواطنين من استخدام بياناتهم خارج الغرض الذي جُمعت من أجله.

وأشار إلى أن الواقعة تتشابه بشكل واضح مع أزمة تسجيل خطوط المحمول، التي كشفت بدورها أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بامتلاك البيانات، وإنما بضمان عدم استخدامها دون علم أصحابها.

وشدد على ضرورة مراجعة منظومة جمع البيانات ومعالجتها والاحتفاظ بها، ووضع ضوابط أكثر صرامة تضمن عدم تحول البيانات التي يقدمها المواطن لغرض محدد إلى أداة لإنشاء التزامات أو اتخاذ إجراءات باسمه دون موافقته الصريحة.

الواقعة تستوجب وقفة حاسمة

من جانبه، أكد النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن واقعة استغلال بيانات أولياء الأمور والطلاب بإحدى المدارس في التجمع الخامس خطيرة وتستوجب وقفة حاسمة لتشديد إجراءات الرقابة والحماية على البيانات الشخصية للمواطنين.

وقال الحمامصي في تصريحات صحفية، إن حماية البيانات الشخصية لم تعد أمرًا هامشيًا، وإنما أصبحت حقًا أصيلًا للمواطن ومسؤولية وطنية، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون بكل حزم تجاه أي محاولات لاستغلال أو تداول بيانات المواطنين دون سند قانوني.

مطالب بتشديد العقوبات

وطالب عضو مجلس الشيوخ بتشديد العقوبة المنصوص عليها في المادة 36 من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، بما يضمن تحقيق الردع الكافي ومواجهة أي ممارسات من شأنها تعريض بيانات المواطنين للخطر أو استخدامها بصورة غير مشروعة.

تساؤلات حول رقابة وزارة التعليم على المدارس الخاصة

وتساءل الحمامصي عن آليات إشراف وزارة التربية والتعليم على المدارس الخاصة، ومدى فاعلية إجراءات الرقابة والمتابعة لضمان التزام هذه المدارس بالضوابط القانونية المتعلقة بحماية بيانات الطلاب وأولياء الأمور، خاصة في ظل حجم البيانات التي تتعامل معها المؤسسات التعليمية بصورة مستمرة.

كما طرح تساؤلات حول إجراءات الحوكمة والرقابة المطبقة من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، لا سيما في ضوء ما سبق مناقشته بشأن التحديات والمشكلات المرتبطة بشركات التمويل الاستهلاكي، وضرورة ضمان عدم استغلال البيانات التي يتم الحصول عليها من المواطنين في أي أغراض غير مصرح بها.

إشادة بسرعة تحرك الداخلية

وأشاد الحمامصي بسرعة استجابة وزارة الداخلية في ضبط المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدًا أن سرعة التعامل مع الواقعة تعكس أهمية التحرك الحاسم لمواجهة جرائم استغلال البيانات الشخصية وحماية المواطنين من تداعياتها.

الحوكمة والرقابة في مواجهة مخاطر البيانات

وشدد النائب أحمد الحمامصي على أن التحول الرقمي والتوسع في الاعتماد على البيانات يجب أن يواكبهما تطوير مستمر لمنظومة الحوكمة والرقابة، ووضع آليات واضحة للمساءلة، بما يضمن الاستخدام الآمن والمشروع لبيانات المواطنين.

واختتم الحمامصي بالتأكيد على أن حماية بيانات المواطنين ليست رفاهية، بل حق أصيل ومسؤولية وطنية، وأن مواجهة أي تجاوزات في هذا الملف تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الرقابية والتنفيذية والتشريعية، بما يحفظ خصوصية المواطنين ويعزز الثقة في المؤسسات.

تم نسخ الرابط