إيران تعلن اكتشاف حقل غاز ضخم بـ 7.5 تريليون قدم مكعبة جنوبي إقليم فارس
أعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، اليوم الأحد، اكتشاف أكثر من 7.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في حقل يقع في الجزء الجنوبي من محافظة فارس، في خطوة تعزز جهود طهران لتوسيع عمليات الاستكشاف وزيادة مواردها من الطاقة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على منظومة الغاز والكهرباء.
وقال باك نجاد، في تصريحات صحافية، إن حجم الغاز المكتشف يتجاوز 7.5 تريليون قدم مكعبة، موضحا أنه بعد احتساب عامل الاستخلاص، يمكن استخراج نحو 5.7 تريليون قدم مكعبة من الكمية المكتشفة.
ويأتي الإعلان عن الحقل الجديد ضمن حملة استكشاف تركز على جنوب محافظة فارس والمناطق الممتدة باتجاه شمال محافظة بوشهر، وهي منطقة تُعد من أبرز المناطق الغنية بالموارد الهيدروكربونية في جنوب إيران.
كشف غازي ضخم بإيران بـ 7.5 تريليون قدم مكعبة وسط تحديات الأزمة والعقوبات
ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية بالنظر إلى قربه من حقل بازان، الذي شهد بدوره تطورات استكشافية خلال الفترة الأخيرة، بعد استئناف عمليات التنقيب فيه عقب توقف استمر نحو 8 سنوات.
وتشير التقديرات المتعلقة بحقل بازان إلى وجود نحو 10 تريليونات قدم مكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي، من بينها قرابة 7 تريليونات قدم مكعبة قابلة للاستخراج، إلى جانب تقديرات بوجود نحو 200 مليون برميل من النفط الخام.
وتسعى وزارة النفط الإيرانية من خلال تكثيف عمليات الاستكشاف في هذه المنطقة إلى زيادة قاعدة الاحتياطيات القابلة للاستغلال، وتعزيز قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها المحلية من الغاز، خصوصاً خلال أشهر الشتاء التي تشهد ارتفاعاً حاداً في استهلاك المنازل ومحطات الكهرباء والمنشآت الصناعية.
ورغم امتلاك إيران واحدا من أكبر مخزونات الغاز الطبيعي المؤكدة عالميا، فإن البلاد تواجه بصورة متكررة فجوات بين الإنتاج والاستهلاك، نتيجة ارتفاع الطلب المحلي وتحديات مرتبطة بالبنية التحتية والإنتاج والمعالجة.
وتنعكس هذه الاختلالات بصورة خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك الشتوي، عندما يرتفع الطلب على الغاز المستخدم في التدفئة، بالتزامن مع اعتماد قطاع الكهرباء بصورة كبيرة على الغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الطاقة.
ويأتي الاكتشاف الجديد في وقت تعمل فيه الحكومة الإيرانية على إعادة تأهيل جزء من البنية التحتية لقطاع الغاز. وكان باك نجاد قد أشار إلى تنفيذ عمليات لإعادة طاقة معالجة الغاز التي توقفت عن العمل في وقت سابق من العام، مع استهداف استعادة قدرة تصل إلى نحو 95 مليون متر مكعب يوميا.
ولا يعني اكتشاف الاحتياطيات الجديدة دخولها إلى مرحلة الإنتاج بصورة فورية، إذ تحتاج الحقول المكتشفة إلى مراحل إضافية تشمل التقييم والحفر التطويري وإنشاء مرافق الإنتاج والمعالجة وخطوط النقل، قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
وبحسب التقديرات المتعلقة بالمجموعة الاستكشافية في جنوب فارس، قد تستغرق عمليات تطوير بعض الحقول نحو 40 شهراً قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري، ما يعني أن تأثير الاكتشاف على إمدادات الغاز الإيرانية سيظهر تدريجياً وليس على المدى القصير.
ويواجه قطاع الطاقة الإيراني تحديات إضافية بسبب العقوبات الدولية التي تحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الأجنبية والوصول إلى بعض التقنيات والمعدات المتقدمة اللازمة لتطوير حقول النفط والغاز، خصوصاً المكامن التي تتطلب تقنيات حفر واستخراج متخصصة.
وتشكل العقوبات كذلك عائقاً أمام تحديث البنية التحتية القديمة ورفع كفاءة منشآت الإنتاج والمعالجة والنقل، وهو ما يجعل تحويل الاحتياطيات الجيولوجية المكتشفة إلى إنتاج فعلي ومستدام عملية أكثر تعقيداً.
وبالتالي، فإن القيمة الفعلية للاكتشاف لا ترتبط بحجم الغاز الموجود في المكمن فقط، وإنما بقدرة إيران على تطوير الحقل وتأمين المعدات والاستثمارات اللازمة وربطه بشبكة الإنتاج والاستهلاك.
وفي المقابل، ترى طهران أن زيادة الاكتشافات البرية يمكن أن تساعدها على تخفيف الضغوط التي تواجهها في سوق الطاقة المحلية، إلى جانب توفير أساس لزيادة صادرات الغاز مستقبلاً إذا تجاوز الإنتاج مستويات الطلب المحلي.
وتأتي هذه الخطط في ظل أزمة طاقة داخلية متكررة في إيران، إذ تواجه البلاد نقصاً في إمدادات الغاز خلال فترات الذروة، فيما تتأثر شبكة الكهرباء أيضاً بارتفاع الطلب ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد.
كما تواجه إيران ضغوطاً في سوق الوقود السائل والبنزين، وسط نقاشات داخلية بشأن سياسات الدعم وأسعار الوقود، ما يزيد من أهمية تعزيز إنتاج الغاز باعتباره مصدراً رئيسياً للطاقة في الاقتصاد الإيراني.
ويحمل موقع الاكتشاف الجديد أهمية استراتيجية أيضاً، إذ يقع في منطقة برية داخل محافظة فارس، بعيداً عن بعض المخاطر المرتبطة بمنشآت الطاقة البحرية وممرات الشحن في الخليج ومضيق هرمز.
ويمنح ذلك الحقول البرية، من الناحية التشغيلية، درجة أكبر من الاستقلال عن المخاطر التي قد تتعرض لها منشآت الطاقة البحرية في حال تصاعد التوترات الأمنية الإقليمية أو حدوث اضطرابات في حركة الملاحة.
ويمثل الإعلان كذلك جزءاً من محاولة إيران تعزيز مكانتها كقوة رئيسية في سوق الغاز، مستفيدة من ضخامة احتياطياتها الطبيعية وموقعها الجغرافي القريب من أسواق الطاقة في آسيا والمنطقة.
ومع ذلك، فإن تحويل هذه الاحتياطيات إلى صادرات فعلية سيظل مرتبطاً بقدرة طهران على تطوير البنية التحتية للإنتاج والمعالجة والنقل، إضافة إلى ظروف العقوبات والعلاقات الاقتصادية والسياسية مع الأسواق المستهدفة.
ويُنظر إلى الاكتشاف، في الوقت الراهن، باعتباره إضافة مهمة إلى قاعدة موارد الغاز الإيرانية، بينما ستحدد مراحل التقييم والتطوير اللاحقة حجم الكميات التي يمكن إنتاجها فعلياً والجدول الزمني لدخولها إلى شبكة الإمدادات.



