عاجل

من حظر التجارة لاستهداف النفط والمصارف.. كيف تعاقب أمريكا إيران منذ 47 عامًا؟

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

تستخدم الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية منذ 47 عامًا كإحدى أبرز أدوات الضغط على إيران، بدءًا من تجميد الأصول وحظر التجارة، وصولًا إلى استهداف قطاعات النفط والمصارف والشبكات التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.

ومع تهديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حزمة جديدة من العقوبات التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها «غير مسبوقة»، تتجه الأنظار إلى طبيعة الإجراءات المرتقبة، وما إذا كانت ستتمكن من دفع طهران إلى تغيير سياساتها، في ظل استمرار علاقاتها التجارية مع عدد من الدول.

العقوبات.. أداة أمريكية مستمرة منذ 1979

تعود العقوبات الأمريكية على إيران إلى أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 واقتحام السفارة الأمريكية في طهران، ومنذ ذلك الحين استخدمت الإدارات المتعاقبة العقوبات بهدف ردع الحكومة الإيرانية وتقييد قدراتها ودفعها إلى تغيير ما تعتبره واشنطن سلوكًا عدائيًا.

وتشمل العقوبات الأمريكية أفرادًا وكيانات داخل إيران وخارجها، وتنقسم إلى عقوبات أولية تستهدف الأطراف المرتبطة مباشرة بالأنشطة التي تعارضها واشنطن، وأخرى ثانوية تهدف إلى ردع الدول والشركات الأجنبية عن التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات.

وتتضمن هذه الإجراءات تجميد أصول داخل الولايات المتحدة، وحظر المعاملات مع الأشخاص الأمريكيين، وتقييد الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، فضلًا عن فرض قيود على السفر وملاحقة محاولات التحايل على العقوبات.

ووفقًا لتقرير لخدمة أبحاث الكونجرس، تعد العقوبات المفروضة على إيران من أكثر أنظمة العقوبات الأمريكية شمولًا، إذ تحظر معظم أشكال التجارة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجمد أصول الحكومة الإيرانية، كما تفرض قيودًا على المساعدات الخارجية ومبيعات الأسلحة.

ومع ذلك، تسمح واشنطن ببعض الاستثناءات، من بينها تصدير الأغذية والأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب بعض أدوات الاتصالات التي تساعد الإيرانيين على الوصول إلى الإنترنت.

عقوبات غير مسبوقة تلوح في الأفق

تترقب طهران حزمة جديدة من الإجراءات الأمريكية، بعد تعهد وزير الخزانة سكوت بيسنت باتخاذ تدابير اقتصادية غير مسبوقة ضدها، فيما هدد ترامب بفرض يوم إنزال اقتصادي على إيران.

كما توعد الرئيس الأمريكي الدول التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات بعواقب اقتصادية، في وقت وصف فيه نائب الرئيس جيه دي فانس الضغط الاقتصادي بأنه من أكثر الأدوات فاعلية للتأثير على إيران.

في المقابل، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الدول الإسلامية إلى وضع خطة لمواجهة العقوبات، بينما اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العقوبات الأمريكية الجديدة تتجاوز حدود الحرب الاقتصادية على إيران، وتمثل محاولة لفرض نفوذ يتخطى الحدود الوطنية.

هل تستطيع العقوبات الجديدة تغيير سلوك إيران؟

رغم تشديد العقوبات على إيران لعقود، تشكك بعض التحليلات في قدرة أي حزمة جديدة على تحقيق تغيير كبير في سلوك طهران.

وقالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في شركة «آر بي سي كابيتال ماركتس»، إن إيران تخضع بالفعل لواحد من أكثر أنظمة العقوبات صرامة في العالم، مشيرة إلى أن مدى فعالية الإجراءات الجديدة سيعتمد إلى حد كبير على الجهات التي ستستهدفها واشنطن.

وأشارت كروفت إلى أن الصين وروسيا من أبرز شركاء إيران التجاريين، مما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة لتشديد الضغط على الدول التي تواصل التعامل مع طهران.

كما ترى أن إيران تبدو واثقة من قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية والتكيف مع تداعيات العقوبات.

كيف تلتف إيران على العقوبات؟

تواجه إدارة ترامب تحديًا يتمثل في تفكيك شبكات التجارة والتمويل التي تستخدمها إيران لتجاوز العقوبات، خاصة في قطاعات النفط والتحويلات المالية والشركات الوهمية.

وتشير تحليلات إلى أن تشديد القيود على هذه الأنشطة يتطلب تعاونًا بين عدد كبير من الدول، مما يجعل فرض حصار اقتصادي كامل على إيران أمرًا معقدًا ويحتاج إلى وقت.

وتبرز الصين في هذا السياق باعتبارها أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أبرز المشترين للنفط الإيراني، إذ واصلت بكين شراء كميات كبيرة من الخام الإيراني رغم العقوبات الغربية.

وفي مواجهة الضغوط، سعت طهران خلال السنوات الماضية إلى تنويع اقتصادها وفتح أسواق ومسارات تجارية جديدة، إلى جانب تطوير وسائل للالتفاف على القيود المفروضة على صادراتها النفطية.

كما اتجهت إيران مؤخرًا إلى توسيع تجارتها البرية، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق إن عدد القطارات القادمة من الصين ارتفع من قطار واحد أسبوعيًا إلى 3 قطارات يوميًا، مشيرًا إلى مساعي بلاده لتعزيز حركة التجارة عبر أذربيجان ودول أخرى في المنطقة.

وبذلك، تبدو المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران أمام مرحلة جديدة، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تشديد الخناق، مقابل محاولات إيران توسيع بدائلها التجارية والمالية لتقليل تأثير العقوبات.

تم نسخ الرابط