دراسة تكشف حركة غير متوقعة داخل اللب الخارجي للأرض | تفاصيل
كشفت دراسة جديدة أن اللب الخارجي للأرض قد يكون أكثر تعقيدًا وحركة مما كان يعتقد العلماء، بعدما أظهرت تحليلات لموجات زلزالية تغيرات دقيقة في سرعة انتقالها عبر باطن الكوكب، ما يشير إلى وجود مواد غير متجانسة تتحرك داخل اللب الخارجي.
واعتمدت الدراسة على مصدر غير معتاد للبيانات الزلزالية، تمثل في موجات نتجت عن تجارب نووية فرنسية تحت الأرض أُجريت قبل عقود، ما أتاح للباحثين مقارنة إشارات زلزالية متشابهة قطعت مسارات متقاربة عبر باطن الأرض في فترات زمنية مختلفة، وفقًا لما أورده موقع ساينس أليرت.
ومنذ اكتشاف الموجات الزلزالية، اعتمد العلماء على سلوكها، ولا سيما التغيرات التي تطرأ على سرعتها ومساراتها، لدراسة البنية الداخلية للأرض والكشف عن خصائص طبقاتها التي يتعذر الوصول إليها مباشرة.
وأظهرت هذه الدراسات أن باطن الأرض يتكون من طبقات مختلفة، من بينها اللب الخارجي السائل واللب الداخلي الصلب، إلا أن النتائج الجديدة تقدم مؤشرات إضافية على طبيعة اللب الخارجي والتغيرات التي تحدث داخله بمرور الوقت.
تجارب نووية تكشف تغيرات دقيقة
حللت عالمة الجيوفيزياء يينغ تشو، من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، موجات زلزالية نتجت عن تجارب نووية تحت الأرض أجرتها فرنسا في جزيرة موروروا ببولينيزيا الفرنسية بين عامي 1977 و1995.
وانطلقت الموجات من موقع التجارب، ثم انتقلت عبر باطن الأرض قبل أن ترصدها محطة لرصد الزلازل في كازاخستان.
وبما أن التجارب النووية جرت من مواقع متقاربة للغاية، تمكنت الباحثة من مقارنة موجات زلزالية سلكت مسارات متشابهة داخل الكوكب، وهو ما وفر فرصة لرصد اختلافات دقيقة يمكن أن تكشف عن تغيرات طرأت على المواد التي عبرتها الموجات.
وأظهرت المقارنة أن الموجات التي مرت عبر اللب الخارجي لم تستغرق المدة الزمنية نفسها في جميع التجارب.
وبالمقارنة مع البيانات المسجلة عام 1977، أصبحت الموجات أسرع بنحو 0.1 ثانية في عامي 1982 و1983، ثم ارتفعت الفروق إلى نحو 0.15 ثانية بين عامي 1988 و1990، لكن بحلول عام 1995، انعكس الاتجاه، وأصبحت الموجات أبطأ بنحو 0.15 إلى 0.2 ثانية مقارنة بالبيانات السابقة.
ورغم أن هذه الفروق لا تتجاوز أجزاء من الثانية، فإنها تكتسب أهمية كبيرة بسبب المسافات الهائلة التي قطعتها الموجات داخل الأرض، إذ إن أي تغير في سرعة انتقالها يمكن أن يوفر مؤشرات على اختلاف خصائص المواد الموجودة في مسارها.
منطقة غير متجانسة تمتد مئات الكيلومترات
وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون اللب الخارجي للأرض أكثر ديناميكية واختلاطًا مما كان يُعتقد، بدلًا من كونه كتلة متجانسة نسبيًا من المعادن المنصهرة.
ووفق الدراسة، يمكن تفسير التغيرات التي رصدتها الموجات الزلزالية بوجود منطقة غير طبيعية تمتد لأكثر من 700 كيلومتر، ويبلغ سمكها نحو 100 كيلومتر، في منطقة تقع بجنوب المحيط الهادئ عند خطوط العرض المنخفضة.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود اختلافات في تركيب المواد أو حركتها داخل اللب الخارجي، بحيث تتغير خصائص المنطقة التي تعبرها الموجات مع مرور الوقت.
ولا تعني النتائج بالضرورة أن العلماء حددوا بشكل نهائي طبيعة هذه المواد أو آلية تحركها، لكنها تقدم دليلًا إضافيًا على أن باطن الأرض ليس ساكنًا أو متجانسًا كما قد توحي النماذج المبسطة لبنيته.
ما علاقة ذلك بالمجال المغناطيسي للأرض؟
قد تساعد دراسة حركة المواد داخل اللب الخارجي العلماء على فهم واحدة من أهم الظواهر التي تحمي الحياة على سطح الأرض، وهي المجال المغناطيسي للكوكب.
ويتكون اللب الخارجي بصورة أساسية من معادن سائلة، وتؤدي حركة هذه المواد الموصلة للكهرباء إلى عمليات مرتبطة بتوليد المجال المغناطيسي للأرض.
ويحيط المجال المغناطيسي بالكوكب، ويساعد على حمايته من جزء كبير من الجسيمات المشحونة والرياح الشمسية القادمة من الشمس، ومن ثم، فإن فهم كيفية تحرك المواد داخل اللب الخارجي لا يساعد فقط في رسم صورة أكثر دقة للبنية الداخلية للأرض، بل قد يساهم أيضًا في تفسير التغيرات التي تطرأ على المجال المغناطيسي مع مرور الزمن.



