الكنيسة القبطية تحتفل بعيد إعلان إصعاد جسد العذراء مريم إلى السماء
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم السادس عشر من شهر مسرى، بتذكار إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم العذراء إلى السماء، في مناسبة تحمل في طياتها معاني روحية وإيمانية عميقة، وتؤكد مكانة السيدة العذراء في عقيدة الكنيسة وتقاليدها، وفقاً لما نشرته صفحة إسقفية الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية .
وتروي الكنيسة أن القديسة الطاهرة مريم تنيَّحت في 21 طوبة، وكان الآباء الرسل - ماعدا توما الذي كان مشغولاً بالتبشير في الهند - مجتمعين حول جسدها يتباركون منه، ثم قام الرسل بدفن جسدها الطاهر في القبر المعد لها في الجسمانية، ولم تنقطع أصوات التسابيح الملائكية حول القبر لمدة ثلاثة أيام، كما فاحت رائحة البخور الذكية التي عطرت المكان كله .
وفي اليوم الثالث انقطعت أصوات التسابيح ورائحة البخور، إذ أن الملائكة حملوا الجسد الطاهر إلى السماء دون أن يشعر الرسل بذلك .
ويذكر السنكسار أن الرسول توما، قبل ذهابه إلى الهند، كان قد بشر في بلاد العرب وبلاد ما بين النهرين وفارس، وبعد أن ذهب إلى الهند وأسس كنيستها أراد أن يرجع ويفتقد الكنائس التي أسسها قبلاً. وأثناء رجوعه رأى أعلى أحد الجبال مجموعة من الملائكة يطلبون منه بصوت مسموع قائلين: "أسرع وقَبِّل جسد والدة الإله"، فأسرع وقبله وتبارك منه وسقط الزنار الذي كان على الجسد المقدس فأسرع والتقطه ممجداً الله على هذه البركة .
ثم أكمل جولته التفقدية في الكنائس، ورجع إلى أورشليم وطلب أن يرى القبر الذي دُفنت فيه العذراء مريم فأروه له. ولكي يُظهر عظم معجزة إصعاد الجسد الطاهر تظاهر بأنه لا يصدق أنها ماتت مثل سائر البشر وطلب أن يرى الجسد الطاهر بعينيه، فلما رفعوا الحجر لم يجدوا الجسد في القبر، فخافوا جداً واندهشوا .
وأخذ توما الرسول يشرح لهم ما رآه وكيف أن الملائكة قد حملت الجسد الطاهر إلى السماء وكيف تبارك هو منه بأمر الملائكة وأراهم الزنار. عندئذ قرر الرسل الذين في أورشليم صوماً لكي يُظهر لهم الرب يسوع أمر الجسد وأين هو، واستمر الصوم أسبوعين .
وفي اليوم السادس عشر من شهر مسرى ظهر لهم الرب يسوع ومعه العذراء مريم وأعلمهم أن جسد البتول الطاهرة في السماء، لأن الجسد الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر وأخذ منه ناسوته لا يجب أن يبقى في تراب الأرض ويتحلل مثل باقي الأجساد، بل يجب أن يكون محفوظاً في السماء .
وكان هذا الإعلان سبب تعزية عظيمة لكل الكنيسة في أورشليم، ومجدوا الله الذي حفظ جسد والدته البتول وأحاطه بهذه الكرامة العظيمة، مستشهدين بأن موسى النبي بعد أن مكث على الجبل في حضرة الله أربعين يوماً واستلم منه لوحي العهد صار جلد وجهه يلمع، فكم بالحري يكون اهتمام الله بجسد أمه العذراء بعد نياحتها فيحضر بنفسه لاستقبال روحها ويكلف ملائكته بحمل جسدها الطاهر إلى السماء .
وتُختتم هذه المناسبة الروحية التي تعكس مكانة السيدة العذراء في وجدان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتؤكد على أن جسدها الطاهر محفوظ في السماء، وأنها أمنا وشفيعتنا في السماء .
