خبير استراتيجي: زيادة حركة السفن لا تعني عودة مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي لهذا السبب
قال العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، إن زيادة حركة العبور في مضيق هرمز لا تعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، موضحا أن المعيار الحقيقي يتمثل في اقتراب إجمالي حركة السفن من مستويات ما قبل الأزمة.
وأضاف العكاري، خلال مداخلة هاتفية، أن الحديث عن اتخاذ المسار العماني تحت حماية أمريكية يمثل تحولا استراتيجيا مهما، لأنه يضعف قدرة إيران على تحديد السفن التي تمر عبر المضيق، لكنه لا يعني فقدانها القدرة على تعطيل الملاحة أو رفع تكلفة العبور.
التأمين البحري يرفع تكلفة النقل
وأوضح أن استمرار التوتر في مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة، خاصة أن شركات التأمين ترفع تكلفة التأمين البحري عند ارتفاع المخاطر، وقد ترفض أحيانا تأمين بعض السفن، لافتا إلى أن التأمين لا يشمل البضائع فقط، وإنما يمتد إلى السفن وأطقمها، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف.
وأشار إلى أن طول الأزمة يفرض تداعيات اقتصادية على عدد من الدول، خاصة مع استمرار اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف نقل الطاقة.
بدائل لتجاوز مضيق هرمز
ولفت العكاري إلى أن الدول النفطية الخليجية تتجه إلى إنشاء واستخدام مسارات بديلة، من خلال خطوط الأنابيب والبنية التحتية اللازمة لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز.
وأوضح أن خط سوميد يمثل أحد البدائل المهمة، مشيرا إلى دوره في نقل النفط عبر الأراضي المصرية وصولا إلى البحر المتوسط، بما يسمح بتجاوز بعض المخاطر المرتبطة بالملاحة في المضيق.
وأكد أن دول الخليج ستعمل، بعد انتهاء الأزمة، على تعزيز البدائل وخطط الطوارئ، خاصة في ظل التهديدات التي تعرضت لها الملاحة في مضيق هرمز.
الحصار الاقتصادي أكثر تأثيرا على إيران
وأكد المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري أن الحصار الاقتصادي يمثل ضغطا كبيرا على إيران، وربما يكون أكثر تأثيرا عليها من الضربات العسكرية، موضحا أن تراجع حركة السفن يفرض أيضا أعباء على طهران، خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط.
وأشار إلى أن النفط الإيراني يحتاج إلى قدرات تخزينية كبيرة في ظل صعوبة تصريفه، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على إيران.
هل تفقد إيران السيطرة على مضيق هرمز؟
وقال العكاري إن إيران بدأت تفقد جزءا من قدرتها على الردع والسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن القول بأن الولايات المتحدة استعادت السيطرة الكاملة على المضيق ليس دقيقا.
وأوضح أن مرور عدد من السفن عبر الممر العماني تحت حماية أمريكية يشير إلى تراجع نسبي في قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة، لكنه لا يعني انتهاء قدرتها على التأثير في المضيق.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد متغيرات بشأن دور سلطنة عمان في ترتيبات إدارة المضيق، وإمكانية استخدامها كقناة تفاوضية، بالتزامن مع إعادة بناء القدرات العسكرية وإعادة ترتيب الوضع الملاحي في المنطقة.

