عاجل

مسجد أمير الصعيد"أبو عياد"بالأقصر.. 92 عامًا من التاريخ والعمارة وقصة رجل خلّد اسمه في ذاكرة المدينة

مسجد أمير الصعيد"أبو عياد"بالأقصر.. 92 عامًا من التاريخ والعمارة

مسجد أمير الصعيد
مسجد أمير الصعيد

في قلب مدينة الأقصر وبجوار محطة السكة الحديد، يقف مسجد أمير الصعيد «أبو عياد» شاهدًا على تاريخ المدينة، وحكاية رجل من أهل الخير اختار أن يترك أثرًا يتجاوز عمره، فشيّد مسجدًا ظل حاضرًا في حياة الأهالي لعقود طويلة، جامعًا بين العبادة والعمل الخيري والطابع المعماري المميز.

بداية الحكاية عام 1934

تعود قصة المسجد إلى عام 1353هـ الموافق 1934م، عندما أنشأه الوجيه إبراهيم عياد، أحد الشخصيات المعروفة في الأقصر آنذاك، على نفقته الخاصة، ليكون بيتًا من بيوت الله وصدقة جارية ينتفع بها أبناء المدينة.
ولم يتوقف اهتمام عياد عند إنشاء المسجد، إذ أقام بالقرب منه مقرأة للقرآن الكريم، لتكون مكانًا لتلاوة كتاب الله وتعليمه وتحفيظه، في صورة تعكس ارتباط المشروع بالعبادة وخدمة المجتمع.

لماذا حمل المسجد اسم «أمير الصعيد»؟

ارتبط اسم المسجد بلقب «أمير الصعيد» نسبة إلى الأمير فاروق، ولي عهد مصر في ذلك الوقت، والذي افتتح المسجد، لتظل هذه التسمية حاضرة في ذاكرة أبناء الأقصر حتى اليوم.
ومنذ افتتاحه أصبح المسجد أحد المعالم الدينية البارزة في المنطقة المحيطة بمحطة السكة الحديد، وارتبط اسمه بتاريخ المدينة وحياتها العامة.

مصطفى النحاس داخل المسجد عام 1935

ولم تقتصر حكاية المسجد على الجانب الديني والمعماري، إذ شهد أيضًا محطة مهمة من الحياة السياسية والعامة في مصر، عندما زاره مصطفى النحاس باشا يوم الجمعة 15 فبراير 1935، والتقى بصاحب المسجد وأشاد بهذا العمل الذي جمع بين بناء بيت من بيوت الله وخدمة أهالي الأقصر.

عمارة مميزة في قلب الأقصر

ويتميز مسجد أمير الصعيد «أبو عياد» بطابع معماري يجمع بين الفخامة والبساطة، مع ألوان هادئة ومساحات رحبة ونوافذ تتناسب مع طبيعة المناخ في صعيد مصر.
كما تحمل مئذنته بعض السمات المستوحاة من العمارة الإسلامية التاريخية، وهو ما منح المسجد قيمة تتجاوز دوره الديني، ليصبح شاهدًا على جانب من تاريخ العمارة في الأقصر خلال النصف الأول من القرن العشرين.

إبراهيم عياد.. صاحب الأثر

تواصلت صلة مؤسس المسجد بمبناه حتى بعد وفاته؛ إذ توفي إبراهيم عياد عام 1955، ودُفن في الضريح الملحق بالمسجد، ليظل اسمه مرتبطًا بالصرح الذي أنشأه قبل عقود.
وبمرور السنوات تحول المسجد إلى جزء من ذاكرة المكان، وبقيت قصة صاحبه حاضرة كلما ذُكر تاريخ المسجد وأعمال الخير التي شهدتها الأقصر.

مسجد تحول إلى ذاكرة حية

ولا يمثل مسجد أمير الصعيد «أبو عياد» مجرد مبنى أثري أو مسجد تاريخي في مدينة الأقصر، بل يحمل قصة إنسان رأى في ماله وسيلة لصناعة أثر دائم، فاختار أن يبني بيتًا لله، ويخصص مساحة لخدمة القرآن الكريم، ويترك خلفه عملًا ينتفع به الناس جيلاً بعد جيل.

تم نسخ الرابط