الذكاء الاصطناعي يدخل غرفة التشريع.. أخطاء قانونية تربك الكونجرس الأمريكي
كشفت أخطاء الذكاء الاصطناعي عن امتداد تأثيرها إلى واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الولايات المتحدة، وهي الكونجرس، بعدما بدأت مسودات تشريعية أعدت بمساعدة هذه الأدوات تصل متضمنة أخطاء قانونية وصياغية تستلزم مراجعة بشرية دقيقة.
ويواجه مكتب المستشار التشريعي في مجلس النواب الأمريكي تزايدًا في مشاريع القوانين التي أعدت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يفرض على المحامين العاملين به وقتًا إضافيًا لمراجعة النصوص وتصحيح الأخطاء وإعادة صياغة بعض أجزائها، وذلك وفقًا لتقرير نشره موقع “بوليتيكو”.
تزايد استخدام AI داخل الكونجرس
واستند التقرير إلى مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين عملوا في مكتب المستشار التشريعي أو تعاملوا معه، أكدوا خلالها أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مشاريع القوانين أصبح أكثر انتشارًا داخل مجلس النواب.

وتلجأ بعض مكاتب أعضاء الكونجرس وجهات خارجية إلى أدوات مثل “ChatGPT” و"Claude" لإنتاج مسودات تشريعية كاملة، بدلًا من اقتصار استخدامها على مهام محددة مثل البحث وتلخيص الوثائق.
لكن الأخطاء الناتجة عن هذه الأدوات لا تقتصر على اللغة، إذ تتضمن بعض المسودات إحالات غير صحيحة إلى قوانين أو مواد قانونية، إلى جانب تعريفات غير دقيقة وصياغات قد لا تعكس الهدف التشريعي المقصود.
سرعة الذكاء الاصطناعي تتحول إلى عبء
تعد القدرة على إنتاج كميات كبيرة من النصوص خلال فترة قصيرة من أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الميزة قد تتحول إلى عبء عندما يتعلق الأمر بصياغة قانونية تتطلب دقة شديدة ولا تحتمل التخمين.
ووفقًا للمصادر التي تحدثت إلى “بوليتيكو”، يضطر محامو مكتب المستشار التشريعي إلى تخصيص وقت إضافي لفحص بعض المسودات التي أُنتجت بمساعدة الذكاء الاصطناعي وتصحيح ما تتضمنه من أخطاء.
وفي بعض الحالات، قد تستغرق مراجعة مسودة مليئة بالأخطاء وإصلاحها وقتًا أطول من إعداد النص التشريعي من البداية.
أخطاء صغيرة بعواقب كبيرة
قد تبدو الإحالة الخاطئة إلى مادة قانونية أو استخدام تعريف غير دقيق مجرد تفاصيل بسيطة، لكن تأثيرها قد يكون كبيرًا عندما يتعلق الأمر بنص مرشح للتحول إلى قانون.
فوجود خطأ في مرجع قانوني أو صياغة غامضة قد يؤدي إلى تأخير مناقشة المشروع، أو يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، بل وربما يتسبب في نزاعات قضائية بعد إقرار القانون.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الأخطاء قد تتجاوز تأثيراتها عملية صياغة التشريع، لتصل إلى احتمال رفع دعاوى قضائية بسبب الاستناد إلى قوانين غير صحيحة أو تضمين تعريفات قانونية معيبة.
المشكلة في غياب المراجعة البشرية
ولا يعني ذلك أن استخدام الذكاء الاصطناعي محظور داخل العمل التشريعي، أو أن جميع مشاريع القوانين التي تعد بمساعدته تكون معيبة، وإنما تكمن المشكلة الأساسية في الاعتماد عليه لتوليد النصوص القانونية دون إخضاعها لمراجعة بشرية متخصصة.

ونقلت التقارير عن دانيال شومان، المدير التنفيذي لمعهد «American Governance Institute»، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا في العديد من المجالات، لكنه لا يزال غير مؤهل للاعتماد عليه بشكل كامل في صياغة لغة تشريعية يفترض تحويلها إلى قانون.
من يتحمل مسؤولية النص؟
ولا تقتصر المخاطر على محتوى المسودة نفسها، إذ أشار التقرير إلى أن بعض مقدمي مشاريع القوانين التي أعدت بالذكاء الاصطناعي قد يواجهون صعوبة في شرح الفكرة السياسية أو القانونية الدقيقة التي يفترض أن يعالجها المشروع.
وتظهر هنا مشكلة أخرى تتمثل في قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل فكرة أولية إلى نص تشريعي متكامل خلال وقت قصير، ما قد يعطي انطباعًا بأن المشروع أكثر نضجًا مما هو عليه فعليًا، بينما تظل الفكرة الأساسية بحاجة إلى تحديد ومراجعة من أصحابها.
الذكاء الاصطناعي ليس مشرّعًا
وتكشف هذه القضية أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات الحكومية لا يلغي المسؤولية البشرية عن مخرجاته.

وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن المسؤولية الأساسية عن مشاريع القوانين المقدمة تقع على عاتق أعضاء الكونجرس وموظفيهم، ولا يمكن إسنادها إلى روبوتات المحادثة.
ورغم الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا توجد حتى الآن حالات مؤكدة صوت فيها مجلس النواب أو مجلس الشيوخ على تشريع صاغه الذكاء الاصطناعي بالكامل.
وبذلك، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح مشرعًا في واشنطن، لكنه بدأ يشق طريقه إلى غرف صياغة القوانين، ليطرح سؤالًا جديدًا حول قدرة سرعة الآلة على التوافق مع الدقة التي تتطلبها النصوص القانونية.



