بعد تصريحاته بشأن قتل فلسطينيين في غزة.. مطالب بمنع بن غفير من دخول أوروبا
اتسعت دائرة الجدل السياسي في ألمانيا على خلفية تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى تنفيذ عمليات قتل مستهدفة بشكل يومي في قطاع غزة، وسط مطالب من نواب بارزين داخل الائتلاف الحاكم بدفع الاتحاد الأوروبي نحو فرض عقوبات عليه.
وكان بن غفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف، قد دعا إلى «التخلص من 30 أو 40 شخصًا كل ليلة»، وقال إن هناك أشخاصًا «لا يستحقون الحياة»، مضيفًا أنهم «ليسوا بشرًا حتى»، وفق التصريحات التي أثارت انتقادات واسعة في ألمانيا.
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي ردود فعل قوية من سياسيين ألمان، لا سيما أنها صدرت عن شخصية تنتمي إلى التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، فيما تحاول برلين الحفاظ على علاقاتها الوثيقة بإسرائيل مع تزايد الضغوط السياسية بشأن الحرب في غزة.
مطالب داخل الائتلاف الألماني بفرض عقوبات
وقال يورجن هارت، المتحدث باسم السياسة الخارجية في كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، في تصريحات لموقع «بوليتيكو»، إن تصريحات بن غفير «غير إنسانية» وتستحق الإدانة.
ودعا هارت الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على الوزير الإسرائيلي، معتبرًا أن اتخاذ هذه الخطوة من شأنه التأكيد على عالمية حقوق الإنسان وكرامة الإنسان.
وأضاف أن غياب بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن أي حكومة إسرائيلية مقبلة قد يمهد الطريق أمام تقارب أكبر بين أوروبا وإسرائيل.
وانضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، إلى الدعوات نفسها، إذ قال المتحدث باسم الحزب للشؤون الخارجية أديس أحمدوفيتش إن بن غفير وسموتريتش أثارا صدمة دولية قبل تصريحاتهما الأخيرة بوقت طويل.
ودعا أحمدوفيتش الحكومة الألمانية إلى دعم فرض عقوبات أوروبية على الوزيرين الإسرائيليين.
مطالب بمنع بن غفير من دخول أوروبا
من جانبه، وصف النائب اليساري ديتمار بارتش تصريحات بن غفير بأنها «لاإنسانية للغاية»، مطالبًا برلين وبروكسل بدراسة إمكانية منعه من دخول الأراضي الأوروبية.
أما ماركوس فرونماير، المتحدث باسم السياسة الخارجية في حزب «البديل من أجل ألمانيا»، فقال إن الدعوة إلى قتل أشخاص بصورة عشوائية رغم عدم تشكيلهم تهديدًا فوريًا تمثل «تجاوزًا لخط واضح».
كما وصفت النائبة عن حزب الخضر مارلين شونبرغر بن غفير بأنه «متطرف يميني»، معتبرة أن تصريحاته «لاإنسانية للغاية» ولا تمت بصلة إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
موقف ألماني لم يتغير رسميًا
ورغم تصاعد الانتقادات داخل البرلمان الألماني، لم تتبنَّ حكومة المستشار فريدريش ميرتس رسميًا حتى الآن الدعوة إلى فرض عقوبات على بن غفير أو سموتريتش.
وكانت ألمانيا قد عارضت في السابق إجراءات أوروبية تستهدف إسرائيل، من بينها مقترح لفرض عقوبات على بن غفير في يونيو الماضي، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالقيود التجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ويكتسب الموقف الألماني أهمية خاصة في أي تحرك أوروبي محتمل، إذ يتطلب فرض العقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي موافقة جميع الدول الأعضاء.
وامتنعت وزارة الخارجية الألمانية، الاثنين، عن إعلان موقف واضح بشأن المطالب الجديدة، في وقت يخشى فيه بعض المسؤولين الألمان من أن يؤدي فرض عقوبات على بن غفير قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر إلى تعزيز موقعه السياسي بدلًا من إضعافه.
ومن المنتظر أن يلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نظراءه في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع يعقد في أيرلندا يومي 1 و2 سبتمبر.



