عاجل

خبير: الصعيد تحول إلى نقطة انطلاق للاستثمارات الصناعية بعد تطوير البنى التحتية

تطوير الصعيد
تطوير الصعيد

أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن خريطة الاستثمار الصناعي في صعيد مصر شهدت تغيرا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت الدولة في التركيز على جذب الاستثمارات إلى محافظات الصعيد والاستفادة من المزايا النسبية والموارد التي تمتلكها كل محافظة.

وقال البهواشي، خلال مداخلة هاتفية، إن الدولة انتبهت إلى وجود ضعف في أحد مكونات النسيج الاقتصادي المصري، تمثل في خروج الصعيد من دائرة الإنتاج، بعدما كان لفترة من الفترات مركزا لهجرة العمالة من الجنوب إلى مناطق الوجه البحري بحثا عن فرص العمل.

وأوضح أن الصعيد أصبح اليوم بؤرة لانطلاق الدولة نحو قطاعات إنتاجية، من خلال الاستفادة من المزايا النسبية التي تمتلكها محافظاته، مشيرا إلى أن كل محافظة في الصعيد تتميز بميزة تختلف عن المحافظة الأخرى.

البنية التحتية أساس جذب الاستثمارات

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المزايا كانت تفتقر في السابق إلى البنية التحتية التي تساعد على إيجاد الفرص الاستثمارية أو الاستغلال الأمثل للموارد، موضحا أن الصعيد كان غنيا بالموارد، لكنه لم يكن قادرا على استغلالها بالشكل الأمثل بسبب نقص البنية التحتية والقدرة الاستثمارية.

وأضاف أن الدولة بدأت تسليط الضوء على الصعيد من خلال تنفيذ مشروعات قومية غيرت الواقع الاستثماري في محافظات الوجه القبلي، لافتا إلى إنشاء شبكات طرق جديدة ومحاور عرضية، وتحول الكباري الموجودة على نهر النيل إلى شرايين تنمية جديدة تخترق العمق الصحراوي والمدن والظهير الصحراوي لمحافظات الصعيد.

وأوضح أن الدولة عملت كذلك على إنشاء مجتمعات صناعية في مختلف المحافظات، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية لتكون ظهيرا جديدا لهذه المحافظات التي كانت تتركز على جانبي نهر النيل.

المثلث الذهبي نقطة انطلاق اقتصادية

ولفت البهواشي إلى وجود قوانين وبيئة تشريعية خصصت بعض المناطق في الصعيد، ومن بينها منطقة المثلث الذهبي، باعتبارها مرشحة لأن تكون نقطة انطلاق جديدة لاقتصاد قومي ووطني إنتاجي، على غرار ما حدث في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى أن هذه التحركات تزامنت مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمحافظات الصعيد، والتي استغرقت نحو أسبوع، وشهدت تفقد وافتتاح مشروعات تنموية ومحطات مياه ومحطات إنارة ومشروعات استثمارية.

وأكد أن هذه المشروعات ساهمت في تغيير واقع البيئة الاستثمارية والوضع الاقتصادي في منطقة الصعيد، مشيرا إلى أن الصعيد أصبح اليوم نقطة انطلاق وقاعدة جديدة للاستثمارات.

مقومات متنوعة للاستثمار الصناعي

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الصعيد يمتلك مقومات متنوعة يمكن أن تجعله وجهة جاذبة للاستثمار الصناعي، سواء الاستثمارات المحلية أو الأجنبية.

وقال إن الصعيد كان في السابق يعاني من خروج القوة البشرية وعدم وجود فرص عمل، بينما كان العمران يتركز بصورة كبيرة على جانبي نهر النيل، في حين كانت المناطق الأخرى صحراوية شديدة الوعورة.

وأشار إلى أن الدولة، من خلال الاستثمارات العامة في هذه المناطق، عملت على تغيير طبيعتها الجغرافية من خلال اختراقها بمحاور وطرق ربطت بين شرق النيل وغربه، بما أتاح فرصا جديدة لاستغلال المناطق الموجودة في الصعيد.

وأضاف أن كل محافظة تمتلك مزايا نسبية يمكن البناء عليها، سواء في الاستثمار الزراعي والتصنيع الزراعي والتصنيع الغذائي، أو استغلال الثروات المعدنية، إلى جانب الاستفادة من المقومات الأخرى الموجودة بالمحافظات.

مجتمعات صناعية للتصنيع الزراعي

وأوضح البهواشي أنه تم إنشاء مجتمعات صناعية مرتبطة بالتصنيع الزراعي والتصنيع الغذائي، إلى جانب مجالات تصنيع المستخلصات العطرية وصناعة الزيوت، فضلا عن وجود توجه نحو صناعة محالج القطن.

وأكد أن اختلاف هوية ومقومات كل محافظة يمثل عنصرا مهما في تحديد طبيعة الاستثمارات التي يمكن جذبها إليها، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية وشبكات النقل والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

تم نسخ الرابط