أزمة جديدة في طب الأسنان.. هل أصبح تقليل أعداد الخريجين ضرورة؟
حذر الدكتور حازم عز البري، الأمين العام المساعد للنقابة العامة لأطباء الأسنان في مصر ومقرر اللجنة الإعلامية، من الزيادة الكبيرة في أعداد كليات طب الأسنان والخريجين، مؤكدا أن سوق العمل أصبح يعاني من تخمة في أعداد أطباء الأسنان، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف تشغيل وتجهيز العيادات وثبات أسعار العلاج تقريبا.
ارتفاع أعداد خريجي طب الأسنان
وقال الدكتور حازم عز البري، خلال مداخلة هاتفية، إن مهنة طب الأسنان تتعرض حاليا لما وصفه ب«شبه بطالة مقننة»، نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد كليات طب الأسنان والخريجين.
وأوضح أن أعداد خريجي طب الأسنان شهدت ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن عدد أفراد الدفعة الواحدة كان يبلغ نحو 4300 طبيب أسنان في عام 2016، بينما وصل في عام 2023 إلى نحو 10 آلاف و100 طبيب، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 12 ألف طبيب أسنان.
وأضاف أن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الخريجين أدت إلى صعوبة استيعاب وزارة الصحة للدفعات الجديدة بالكامل، موضحا أن الوزارة لم تتمكن من استيعاب الدفعة كاملة، وتم تكليف نحو نصف أعدادها تقريبا.
80 كلية لطب الأسنان في مصر
وأشار الأمين العام المساعد للنقابة العامة لأطباء الأسنان إلى أن عدد كليات طب الأسنان في مصر وصل حاليا إلى نحو 80 كلية، ما يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة من الأطباء.
وأوضح أن هناك نحو 80 ألف طالب يدرسون حاليا في كليات طب الأسنان، إلى جانب نحو 120 ألف طبيب أسنان موجودين حاليا، بحسب الأرقام التي ذكرها خلال حديثه، متوقعا أن يصل العدد خلال خمس سنوات إلى نحو 200 ألف طبيب أسنان.
ولفت إلى أن هذه الأعداد لا تتوافق مع النسب العالمية، موضحا أن النسب العالمية تتراوح بين طبيب أسنان لكل 10 آلاف مواطن، بينما تتجه مصر إلى الوصول إلى طبيب لكل ألف مواطن وأقل من ذلك.
ارتفاع تكاليف تجهيز وتشغيل العيادات
وتطرق الدكتور حازم عز البري إلى أسباب الأزمة التي يواجهها أطباء الأسنان، موضحا أن زيادة الأعداد تتزامن مع ارتفاع تكلفة إنشاء وتجهيز وتشغيل العيادات.
وقال إن زيادة أعداد مقدمي الخدمة تؤثر على قدرة الطبيب على رفع تكلفة العلاج، بينما ارتفعت في المقابل تكاليف تشغيل العيادات وتجهيزها بشكل كبير.
وأوضح أن معظم مستلزمات وأجهزة طب الأسنان مستوردة ومرتبطة بسعر الدولار، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، في الوقت الذي تشهد فيه تكلفة العلاج حالة من الثبات تقريبا على مدار السنوات الماضية.
وأضاف أن هناك زيادة في تكلفة التشغيل مقابل ثبات في أسعار العلاج، وهو ما يضع أعباء إضافية على أطباء الأسنان الراغبين في إنشاء مشروعاتهم الخاصة.
وزارة الصحة تحدد أعداد التكليف وفقا للاحتياج
وأشار الأمين العام المساعد لنقابة أطباء الأسنان إلى أن قرارات وزارة الصحة الحالية أصبحت تعتمد على الاحتياج في تحديد أعداد المكلفين.
وأوضح أن عدد من تم تكليفهم من إحدى الدفعات بلغ نحو 5 آلاف طبيب ونيف، في حين كان عدد المتقدمين أكثر من 10 آلاف طبيب، بينما تجاوز عدد أفراد الدفعة 11 ألف طبيب.
وتابع أن أعدادا كبيرة من الخريجين تواجه تساؤلات بشأن مستقبلها وفرص العمل المتاحة أمامها، خاصة أن فترة التكليف كانت تمثل بالنسبة لأطباء الأسنان مرحلة مهمة لاكتساب الخبرة العملية في بداية حياتهم المهنية.
انتقادات للتوسع في إنشاء كليات طب الأسنان
وعن التوسع في إنشاء كليات طب الأسنان بالجامعات الخاصة والأهلية، قال الدكتور حازم عز البري إن هناك كليات نموذجية تحافظ على مستوى الكوادر العلمية التي تقوم بالتدريس للطلاب بصورة جيدة، إلا أن هناك كليات أخرى لا تستطيع الحفاظ على العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس.
وأشار إلى أن هذا الأمر قد ينعكس على مستوى كفاءة الطبيب الخريج، موضحا أن النقابة ترى أن بعض الخريجين قد لا يحصلون على الخبرة العملية الكافية.
وأضاف أن اختبارات مزاولة المهنة التي يخضع لها الأطباء تكشف وجود حالات رسوب، كما تظهر في سوق العمل حالات لأطباء لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة، بحسب ما ذكره.
وأكد أن العمل في القطاع الحكومي خلال السنوات الأولى كان يمثل وسيلة مهمة للطبيب لاكتساب الخبرة العملية، إلا أن تراجع أعداد من يتم تكليفهم يثير تساؤلات حول كيفية حصول الخريجين على هذه الخبرة.
مطالب بمواجهة أزمة أعداد أطباء الأسنان
وشدد الأمين العام المساعد لنقابة أطباء الأسنان على أن الزيادة المستمرة في أعداد الكليات والخريجين تفرض تحديات كبيرة على سوق العمل، في ظل محدودية قدرة الجهات الحكومية على استيعاب هذه الأعداد.
وأوضح أن الأزمة لا ترتبط فقط بزيادة أعداد الأطباء، وإنما تتداخل معها ارتفاعات تكاليف تجهيز وتشغيل العيادات، وارتفاع أسعار المستلزمات والأجهزة، إلى جانب محدودية قدرة السوق على استيعاب الأعداد الجديدة من الخريجين.

