«التقاضي عن بُعد» لأول مرة.. تفاصيل جديدة في قانون الإجراءات الجنائية
قال الدكتور أسامة حسنين عبيد، عضو اللجنة الفرعية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية بمجلس النواب، إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد صدر بالفعل، ومن المقرر بدء العمل به اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، موضحًا أن القانون يتضمن عددًا من المحاور والنقاط الرئيسية، من بينها تحديث منظومة العدالة الجنائية والاعتماد بصورة أكبر على الوسائل التقنية والإلكترونية.
التقاضي عن بُعد في الجنايات لأول مرة
وأوضح عبيد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، ببرنامج “حضرة المواطن”، عبر شاشة “الحدث اليوم”، أن المشرع نظم، للمرة الأولى، فكرة التقاضي عن بُعد في الجنايات، بما يسمح للقاضي بطلب المساعدات الفنية اللازمة وتنظيمها داخل قاعة المحكمة، دون اشتراط انتقال المتهم إلى قاعة المحكمة نفسها، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء سيوفر على الدولة نفقات كبيرة، فضلًا عن تقليل الجهد الواقع على العاملين في منظومة العدالة الجنائية.
وأضاف أن القانون خصص بابًا كاملًا، يضم نحو 8 أو 9 مواد، لتنظيم مسألة التقاضي عن بُعد.
مركز إلكتروني للإعلان داخل المحاكم
وأشار إلى أن القانون نص كذلك على إنشاء مركز إلكتروني في دائرة كل محكمة ابتدائية، بهدف أن يكون نواة لتطبيق آلية الإعلان الإلكتروني مستقبلًا، مع استمرار نظام الإعلان العادي الورقي في الوقت الحالي.
وأكد أن إنشاء مراكز الإعلان الإلكتروني يمثل تقدمًا مهمًا، ويعبر عن إيمان الدولة بأهمية النظام التقني الحديث في منظومة العدالة الجنائية، لافتًا إلى أن هذه الآليات أصبحت موجودة في العديد من الدول الأجنبية والعربية.
إلغاء المعارضة الاستئنافية باستثناء حالة واحدة
وأوضح عبيد أن هناك ضمانات مهمة يجب على المواطن العادي معرفتها، بعضها يتعلق بمصلحة العدالة الجنائية، والبعض الآخر بحقوق الدفاع، مشيرًا إلى أن القانون الجديد ألغى نظام المعارضة الاستئنافية، الذي كان يسمح للمتهم بإعادة نظر الدعوى في حالات معينة بعد صدور حكم غيابي من محكمة الجنح المستأنفة.
وشرح أن المعارضة الاستئنافية كانت تعني أنه إذا صدر حكم حضوري على المتهم في أول درجة، ثم قام بالطعن عليه أمام محكمة الجنح المستأنفة، وتخلف عن حضور جلسة الاستئناف، فإن المحكمة تصدر حكمًا غيابيًا، وكان بإمكان المتهم بعد ذلك إقامة معارضة استئنافية وإعادة نظر الدعوى من جديد، وهو ما كان يؤدي إلى تأخير الفصل في الدعاوى لفترات طويلة.
وأكد أن هذا النظام لن يكون موجودًا في القانون الجديد إلا في حالة واحدة، وهي قيام النيابة العامة بالطعن على حكم بالبراءة ضد المتهم، فإذا لم يعلم المتهم بالطعن وصدر حكم بإلغاء البراءة، يكون من حقه إقامة معارضة استئنافية، حفاظًا على حقوقه وضمانات العدالة.
طعن النيابة لا يلغي حكم البراءة
وشدد عبيد على أن مجرد طعن النيابة العامة على حكم بالبراءة لا يعني إلغاء الحكم، وإنما يؤدي إلى إعادة طرح القضية أمام المحكمة الاستئنافية للنظر فيها مجددًا، موضحًا أن هناك ضوابط تحكم إمكانية إلغاء حكم البراءة.
تقليص مدد الحبس الاحتياطي
وقال عبيد إن من أبرز التعديلات المهمة أيضًا إعادة تنظيم إجراءات الحبس الاحتياطي، باعتباره من المسائل الشائكة في منظومة العدالة الجنائية، موضحًا أن القانون الجديد خفض مدد الحبس الاحتياطي.
وأوضح أن مدة الحبس الاحتياطي في الجنح، التي كانت تصل إلى 6 أشهر، أصبحت 4 أشهر، بينما انخفض الحد الأقصى في الجنايات من 18 شهرًا إلى 12 شهرًا.


