بعد تصريح ترامب وترحيب حماس به.. ماذا لو استمرت إسرائيل في الرفض لاتفاق غزة؟
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية، إن ترحيب حركة حماس الفلسطينية بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تنفيذ خطة غزة يحمل دلالة سياسية لافتة، خصوصاً في ظل اتساع الخلافات بين واشنطن وحكومة الاحتلال الإسرائيلي حول شكل المرحلة المقبلة، ومسألة الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس، وترتيبات إدارة قطاع غزة.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن المشهد الحالي يعكس مفارقة سياسية لافتة، حيث تبدو واشنطن وحماس أقرب إلى التفاهم حول الإطار العام للحل، بينما تبدو حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، أكثر تحفظاً واعتراضاً على بعض بنود الخطة.
وأكدت حداد أن ترحيب حماس لا يعني أن الاتفاق أصبح مضمون التنفيذ، وإنما يعكس محاولة الحركة تثبيت نفسها سياسياً باعتبارها طرفاً مستعداً للتعامل مع المسار الذي تطرحه واشنطن، ولكن وفق شروط وضمانات واضحة.
وأضافت أن الاتصالات الأمريكية المباشرة مع حماس تعكس محاولة لسد الفجوة بين الطرفين، موضحة أن جوهر النقاش يتمحور حول صيغة تربط نزع سلاح حماس بانسحاب إسرائيلي وترتيبات فلسطينية ودولية في قطاع غزة.

وقالت حداد إن المشكلة الأساسية لم تعد في قبول الاتفاق من حيث المبدأ، وإنما في ترتيب خطوات التنفيذ وضماناتها، إذ إن حماس تريد التزاماً إسرائيلياً واضحاً بالانسحاب مقابل المضي في مسار نزع السلاح، بينما تريد إسرائيل نزع السلاح أولاً قبل تنفيذ الانسحاب.
وأشارت إلى أن اليمين الإسرائيلي المتطرف ينظر إلى خطة ترامب باعتبارها أكثر من مجرد اتفاق لوقف الحرب، إذ يرى فيها احتمالاً لتقييد حرية إسرائيل العسكرية والسياسية في قطاع غزة، ولذلك تضغط قوى يمينية باتجاه استمرار العمليات العسكرية ورفض الانسحاب.
ولفتت إلى أن نتنياهو يتحرك بين ضغطين متناقضين، ضغط الرئيس ترامب من الخارج، وضغط شركائه في اليمين من الداخل، وهو ما يجعل اتخاذ أي قرار يمكن أن يُنظر إليه باعتباره تنازلاً أمام حماس أكثر صعوبة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية.
وحول ما إذا كان هناك موقف موحد بين حماس وترامب، قالت حداد إن هناك تقاطعاً سياسياً واضحاً، لكن من المبكر الحديث عن موقف موحد بشكل كامل، حيث إن ترامب يريد تنفيذ خطته وفق رؤيته لمستقبل غزة، بينما تقول حماس إنها مستعدة للتعامل معها ضمن شروط وضمانات، في حين ترفض إسرائيل بعض عناصر الخطة، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب قبل استكمال نزع السلاح.
وأكدت أن هذا التقاطع بين واشنطن وحماس يمنح الخطة الأميركية قوة سياسية إضافية، لأنه يجعل من الصعب على إسرائيل تحميل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية تعطيل الاتفاق.
وأضافت أن المعضلة الأساسية في المرحلة الحالية تتمثل في آلية تنفيذ الخطة، وليس فقط في الإعلان عن قبولها، مشيرة إلى أن غياب جدول زمني واضح لنزع السلاح والانسحاب يمكن أن يحول الاتفاق إلى مسار تفاوضي طويل ومفتوح.
وترى حداد أن إسرائيل أصبحت أمام موقف أكثر حرجاً، لأن استمرار حماس في إبداء الاستعداد للتعامل مع الخطة الأميركية، بالتوازي مع الضغط الأميركي على إسرائيل، قد يؤدي تدريجياً إلى انتقال عبء التعطيل إلى الجانب الإسرائيلي.
وأوضحت أن نتنياهو يواجه معضلة حقيقية؛ فإذا رفض خطة ترامب بشكل كامل، فقد يدخل في مواجهة سياسية مع الإدارة الأمريكية ، وإذا قبل بها، فقد يواجه أزمة داخل الائتلاف الحكومي، ولا سيما مع القوى اليمينية التي ترفض الانسحاب وتطالب باستمرار الحرب.
3 سيناريوهات تحدد مصير خطة ترامب حول غزة
وحددت حداد ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة على النحو التالي.:
- السيناريو الأول يتمثل في استمرار الضغط الأمريكي على نتنياهو بهدف تعديل الموقف الإسرائيلي ودفع الحكومة إلى القبول بالمضي في تنفيذ الخطة.
- السيناريو الثاني، فيتمثل في محاولة اليمين المتطرف إفشال الاتفاق تدريجياً، سواء عبر التصعيد الميداني أو طرح شروط جديدة أو تأخير الانسحاب أو التشدد في تعريف مفهوم نزع السلاح، وهو ما قد يبقي الاتفاق قائماً سياسياً لكنه معطل عملياً على الأرض.
- يتمثل السيناريو الثالث في التوصل إلى تسوية أمريكية إسرائيلية معدلة، بحيث تقبل إسرائيل بالمبدأ مقابل ضمانات أمنية وتعديلات على آلية التنفيذ، مع اعتماد جدول مرحلي يربط بين نزع السلاح والانسحاب بدلاً من تنفيذ الشرطين بصورة متزامنة.
وأكدت حداد أن المفارقة الأهم هي أن الأزمة لم تعد فقط بين إسرائيل وحماس، وإنما أصبحت أيضاً داخل المعسكر الإسرائيلي نفسه، وبين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية.
وقالت إن ترحيب حماس بتوجهات ترامب يضع إسرائيل أمام اختبار سياسي، فكلما أبدت الحركة استعداداً للتعامل مع الخطة، أصبح من الأصعب تقديمها باعتبارها الطرف الوحيد الذي يسعى إلى تنفيذ الاتفاق بينما يرفض الطرف الآخر.
لكنها شددت على ضرورة عدم المبالغة في التفاؤل، لأن اليمين الإسرائيلي المتطرف يمتلك أدوات حقيقية لتعطيل أي مسار لا يتوافق مع رؤيته، كما أن نتنياهو مرتبط بحسابات ائتلافية وانتخابية معقدة.
وأكدت حداد على أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة ترامب على فرض رؤيته، موضحة أن المعركة لن تكون فقط حول مبدأ الاتفاق، وإنما حول من يفسره، ومن يحدد ترتيب خطواته، ومن يمتلك القدرة على فرض آلية تنفيذه على الأرض.
وأضافت أن مستقبل خطة غزة سيكشف طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو وهو هل هي شراكة استراتيجية تسمح بالخلاف، أم أن ترامب مستعد لاستخدام نفوذه السياسي للضغط على حكومة الكيان الصهيوني إذا قررت الوقوف في طريق تنفيذ خطته، حيث تشير المعطيات الحالية إلى أن إسرائيل تواجه بالفعل لحظة سياسية أكثر تعقيداً، في ظل الضغوط الأمريكية والاتصالات مع حماس والجهود العربية والدولية لدفع مسار التهدئة إلى الأمام.



