بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا.. لماذا فشل اتفاق ترامب وإيران في تحقيق أهدافه؟
انتهت مهلة الـ60 يومًا المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، دون التوصل إلى تسوية أوسع تنهي المواجهة بين البلدين أو تحرز تقدمًا ملموسًا بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قدم الاتفاق، الذي أعلن عنه في يونيو الماضي، باعتباره خطوة لاحتواء الأزمة مع طهران، وتهيئة مسار تفاوضي بشأن برنامجها النووي، إلى جانب إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
لكن مع انتهاء المهلة، تبدو واشنطن وطهران أبعد عن التوصل إلى اتفاق شامل، في ظل استمرار الخلافات بشأن القضايا الرئيسية التي كانت محور التفاهم.
البرنامج النووي.. لا اتفاق ولا رقابة
كان الملف النووي الإيراني أحد أبرز محاور التفاوض، خاصة ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، والمخزون النووي، وآليات التفتيش والرقابة الدولية.

إلا أن تقارير أمريكية أفادت بعدم بدء مفاوضات نووية تفصيلية، فضلًا عن عدم الإعلان عن ترتيبات جديدة بشأن عمليات التفتيش أو آليات رقابة ملزمة، مما يعكس محدودية التقدم في هذا الملف.
وقدمت طهران، في وقت سابق من الشهر الجاري، مجموعة من المطالب مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، شملت رفع الحصار الأمريكي، وسحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بالمضيق، فضلًا عن دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
وترى تقارير أمريكية أن الاستجابة لهذه المطالب ستمنح إيران نفوذًا واسعًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.
مضيق هرمز.. الملاحة لا تزال معطلة
كان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة آمنة وكاملة هدفًا رئيسيًا للتفاهم المؤقت، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن.
ولا تزال حركة السفن عبر المضيق محدودة للغاية مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، وسط استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط استئناف الملاحة والجهة التي ستتولى ضمان أمن الممر البحري.
وكانت الولايات المتحدة تأمل في أن يؤدي الاتفاق إلى إعادة فتح المضيق وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إلا أن التفاهمات لم تفضِ إلى حل مستدام للأزمة.
أسعار النفط.. انفراجة مؤقتة
استقبلت أسواق النفط الإعلان عن الاتفاق في يونيو بتفاؤل، مع تراجع الأسعار مؤقتًا بفعل توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق صادرات الطاقة الإيرانية.
لكن تعثر تنفيذ التفاهم واستمرار التوتر في الممر البحري أعادا المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يدفع أسعار النفط والوقود إلى الارتفاع عالميًا.

كما تسبب اضطراب حركة الملاحة والحصار في تقليص إمدادات الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على بعض الأسواق.
حصيلة محدودة بعد 60 يومًا
ومع انتهاء المهلة، تبدو نتائج الاتفاق محدودة، إذ لم يتحقق تقدم واضح في الملف النووي الإيراني، ولم تعد الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، كما لم تنجح الجهود في ضمان انخفاض مستدام لأسعار النفط.
وفي ظل استمرار الخلافات وتمسك كل طرف بمطالبه، تواجه إدارة ترامب مأزقًا بشأن الخطوة التالية، بينما لا تزال طهران ترفض تقديم تنازلات تحت الضغط، لتبقى التسوية الشاملة التي روجت لها واشنطن بعيدة المنال حتى الآن.



