عاجل

أمين "البحوث الإسلامية" يفتتح الأسبوع الدعوي الـ22 بجامعة الإسكندرية

جانب من الندوات
جانب من الندوات

افتتح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، صباح اليوم، فعاليات الأسبوع الدعوي الثاني والعشرين، الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة في جامعة الإسكندرية، تحت عنوان: «مقومات الوعي في عصر الانفتاح المعرفي»، برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بحضور الدكتور حسن يحيى، الأمين المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، والدكتور عبد العزيز أبو خزيمة، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الإسكندرية الأزهرية، ولفيف من علماء الأزهر وأساتذة الجامعة وطلابها.

وأكد الدكتور الجندي، خلال الندوة الافتتاحية التي عُقدت تحت عنوان «الوعي ضرورة عقلية»، أن الوعي الإيماني ضرورة عقلية ووجودية في مواجهة موجات اللادينية التي تصادم الفطرة السوية، موضحاً أن الفطرة سابقة راسخة، وما يطرأ عليها من أفكار منحرفة لا يملك أن يقتلع جذورها، وأن الوعي الإيماني يحفظ للإنسان صلته بخالقه ويمنحه معياراً ثابتاً في النظر إلى الوجود والحياة والإنسان.

وأشار الأمين العام إلى أن الوعي الأخلاقي والسلوكي ضرورة عقلية ووجودية؛ لأن الانحراف عن الأخلاق هدم للإنسان وإفساد لنظام الحياة، وأن المجتمع إذا فقد منظومة القيم تحولت علاقاته إلى صراع تحكمه المصلحة والقوة لا الرحمة والإحسان، كما أن الوعي الوطني ضرورة لحماية استقرار المجتمعات في عصر الاختراق التقني وتدفق المعلومات، بما يقتضي بناء وعي قادر على مقاومة الرسائل المضللة التي تستهدف العبث باستقرار الأوطان.

ولفت الجندي إلى أن الوعي الثقافي ضرورة عقلية ووجودية في عصر الشبكة العنكبوتية وانسيابية وسائل التقنية، إذ يحتاج الإنسان إلى وعي يحصن منافذ التفكير ويمنحه القدرة على التمييز والاختيار، ويوجه بوصلته نحو العلم والمعرفة والحضارة والسلام، مشيراً إلى أن الكون كله -من الذرة إلى المجرة- يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه على أساس قيمي يحترم حق الإنسان في الحياة والكرامة، وما يجري في فلسطين من تشريد وتجويع وسلب لأبسط حقوق الإنسان يفرض على الضمير الإنساني إعادة الاعتبار للقيم التي تصون الأرواح والدماء.

وبين الأمين العام أن بناء الوعي يبدأ من ترسيخ الوعي العقدي القائم على الجمع بين العقل والفطرة والنظر في آيات الكون والخَلق، مشيراً إلى أن علماء المسلمين قدموا نماذج متنوعة للاستدلال على وجود الله، جمعت بين الأدلة العقلية والنقلية والفطرية، وأن القرآن الكريم قدم للإنسان أرقى صور النظر والتفكر من خلال توجيه الأنظار إلى دلائل الخلق والإيجاد والنظام والإحكام والتدبير في الكون، كما تناول أهمية الوعي بالوقت وضرورة إدراك الإنسان قيمة عمره، مطالباً الشباب بحسن استثمار أوقاتهم وبناء شخصياتهم على العلم والعمل والانضباط، مؤكداً أن الصحبة الصالحة من أهم مقومات بناء الوعي، داعياً الشباب إلى اختيار من يصاحبون بعناية والابتعاد عن رفقاء السوء.

واختتم الدكتور الجندي بتأكيد أن الوعي الحقيقي هو الذي يتحول إلى سلوك وممارسة، ويعيد للقيم مكانتها في الواقع، ويقدم القدوة الحسنة نموذجاً للشباب في بناء الشخصية المتوازنة، بعيداً عن المفاهيم الزائفة التي تربط القوة بالفوضى أو البلطجة، موضحاً أن القوة الحقيقية تتمثل في ضبط النفس، والقدرة على الاختيار، والثبات على الحق، وحسن توظيف العلم والقدرات في خدمة الإنسان والمجتمع.

من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى، الأمين المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، أن رسالة الإسلام جاءت لإخراج الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان، وبناء وعي صحيح يربطه بغاية وجوده، ويعرفه بمهمته في الحياة، مشيراً إلى أن من أهم صور الوعي التي جاء الإسلام لترسيخها: الوعي بغاية الخلق والإيجاد، والوعي بمفهوم العبادة، والوعي بحقيقة الانتماء إلى الدين، والوعي بسُنن الله الكونية، إلى جانب أهمية بناء الوعي بفقه الأولويات، بحيث يدرك الإنسان الأهم فيقدمه على المهم، والفرض قبل النفل، والأصل قبل الفرع، والعاجل قبل الآجل.

وأضاف أن من صور الوعي المطلوبة في هذا العصر إدراك أهمية الإعداد والأخذ بالأسباب، وأن مفهوم القوة لا يقتصر على الجانب المادي، وإنما يشمل قوة الإيمان والعلم والأخلاق والتربية والاقتصاد والعمل والوحدة والإعلام البناء، مشدداً على أن الوعي هو سلاح المؤمن، والبصيرة نوره في مواجهة الجهل والفتن، وأن بناء هذا الوعي مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمجتمع.

وتستمر فعاليات الأسبوع الدعوي بجامعة الإسكندرية على مدار أربعة أيام، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتتناول الفعاليات ركائز الوعي وأسس تكوينه، وأخطار تزييف الوعي وأبعاده الفكرية والعقدية والأخلاقية والسلوكية والمجتمعية، وأثر الوعي في استقرار الفرد والمجتمع، ودور القيم الدينية والأخلاقية في تحقيق الأمن النفسي والمجتمعي، إلى جانب التعريف بدور الأزهر الشريف في مجابهة موجات محو الهوية، وبيان أثر المنهج الأزهري في تعزيز الوعي وترسيخ الهوية.

تم نسخ الرابط