«المدينة المعجزة».. كيف صمدت أرمينيا أمام زلزال كولومبيا المدمر؟
في الوقت الذي كانت فيه فرق الإنقاذ تبحث بين الأنقاض عن ناجين في مناطق عدة بكولومبيا، برزت مدينة أرمينيا بوصفها استثناء لافتًا، بعدما نجحت في تجاوز الزلزال الأخير دون تسجيل أي انهيار للمباني أو وقوع وفيات.
ووفقًا لصحيفة «واشنطن بوست»، تقع مدينة أرمينيا على بعد نحو 43 ميلًا من مركز الزلزال، ورغم قربها النسبي من المنطقة الأكثر تضررًا، فإنها تمكنت من الصمود أمام الهزة الأرضية التي خلفت دمارًا واسعًا في مناطق أخرى.
وأثارت قدرة المدينة على مواجهة الزلزال اهتمامًا واسعًا داخل كولومبيا، حيث أطلق عليها كثيرون لقب «المدينة المعجزة».
كارثة عام 1999 غيرت كل شيء
ولا يعود صمود المدينة إلى الصدفة، بل إلى تجربة قاسية عاشها سكانها قبل أكثر من ربع قرن، ففي عام 1999، تعرضت أرمينيا لزلزال بلغت قوته 6.2 درجة، أدى إلى انهيار نحو 60% من مباني المدينة، وأسفر عن مقتل ما يقرب من ألف شخص.
وأجبرت تلك الكارثة السلطات المحلية على إعادة النظر في معايير البناء وأنظمة الاستجابة للطوارئ، ما أدى إلى تنفيذ خطة واسعة لإعادة إعمار المدينة وفق معايير أكثر صرامة لمقاومة الزلازل.
ويؤكد مهندسون ومسؤولون شاركوا في جهود إعادة الإعمار أن المدينة استفادت من دروس الماضي، إذ جرى تطوير البنية التحتية وتعزيز معايير السلامة في المباني، إلى جانب تحديث أنظمة إدارة الكوارث.
وبحسب التقرير، فإن هذه الإجراءات أسهمت بشكل مباشر في تقليل آثار الزلزال الأخير، ومنعت وقوع خسائر بشرية داخل المدينة.
تدريبات مستمرة على الإنقاذ والإغاثة
وقال رئيس البلدية جيمس باديلا، في تصريحات لوسائل إعلام محلية: «لقد كنا نستعد وعملنا على تعزيز أنظمة الإغاثة والإنقاذ لدينا».
وأضاف أن التدريبات التي نُفذت خلال السنوات الماضية لعبت دورًا محوريًا في رفع جاهزية فرق الطوارئ وتعزيز قدرة المدينة على التعامل مع الكوارث الطبيعية، وأوضح: «كل هذه التدريبات التي أُجريت خلال السنوات الأخيرة هي التي جعلت أرمينيا مدينة مقاومة للزلازل».
وفي الوقت الذي لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل عملها في المناطق المتضررة، تحولت أرمينيا إلى نموذج يُستشهد به داخل كولومبيا، باعتبارها مثالًا على كيفية تحويل كارثة مدمرة إلى فرصة لإعادة البناء والاستعداد بشكل أفضل لمواجهة المخاطر المستقبلية، فبعد أن كانت واحدة من أكثر المدن تضررًا في زلزال 1999، أصبحت اليوم رمزًا للصمود والاستعداد في مواجهة الكوارث الطبيعية.



