عاجل

فوضى السوشيال ميديا تحت المجهر.. مطالب برلمانية بتشريع لمواجهة الشائعات

السوشيال ميديا
السوشيال ميديا

أصبحت فوضى منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، بعدما تجاوزت الاستخدامات السلبية حدود التجاوزات الفردية لتتحول إلى مساحة لنشر الشائعات والأكاذيب والتشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية وإثارة الفتن، بالتزامن مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج محتوى مفبرك يصعب اكتشافه.

وفي هذا السياق، حذرت النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، والنائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من مخاطر الانفلات الرقمي، مؤكدين ضرورة وجود إطار تشريعي واضح ينظم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير وحماية حقوق المواطنين.

فوضى التواصل الاجتماعي تهدد السلم الاجتماعي

أكدت النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أن مخاطر فوضى التواصل الاجتماعي لم تعد تقتصر على مجرد التجاوزات الفردية أو الممارسات السلبية المحدودة، وإنما تجاوزت ذلك لتصبح تهديدًا يمس السلم الاجتماعي والاستقرار النفسي للأفراد، في ظل الانتشار المتزايد للمحتوى غير المنضبط عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت النائبة نشوة عقل، في تصريحات خاصة، إن منصات التواصل الاجتماعي، في ظل غياب الضوابط الكافية، تحولت إلى بيئة خصبة لبث الشائعات والاغتيال المعنوي وتشويه الحقائق بوتيرة متسارعة، وهو ما يخلق حالة من البلبلة الفكرية، ويسهم في إضعاف الثقة بين أفراد المجتمع، فضلًا عن التأثير على وعي المواطنين وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل.

قانون مرتقب لإعادة الانضباط إلى الفضاء الرقمي

وأوضحت عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب أن القانون المرتقب، الذي تعكف وزارة الدولة للإعلام على تفعيله خلال الفترة المقبلة، يمثل خطوة مؤسسية بالغة الأهمية نحو إرساء قواعد واضحة تعيد الانضباط إلى الفضاء الرقمي، وتضع إطارًا قانونيًا للتعامل مع التجاوزات والممارسات التي تسيء استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

وشددت على أن هذا القانون لا يمكن اعتباره عصا سحرية للقضاء على المشكلة من جذورها بين يوم وليلة، مؤكدة أن الرهان الحقيقي سيكون على صرامة آليات التنفيذ وحيويتها على أرض الواقع، بما يضمن تطبيق القانون بصورة فعالة، ويجعله رادعًا لكل من يتجاوز حدود حرية التعبير المشروعة إلى العبث بالوعي العام أو الإضرار بالمجتمع.

القانون وحده لن يكون كافيًا

وأضافت النائبة نشوة عقل أن القانون بمفرده لن يكون كافيًا لمعالجة أزمة بهذا التعقيد، مشيرة إلى ضرورة أن يتكامل التشريع الجديد مع خطط وزارة الدولة للإعلام، سواء من خلال تشديد الرقابة الرشيدة على المحتوى المخالف، أو إطلاق برامج جادة تستهدف رفع مستوى الوعي النقدي والثقافي لدى الجمهور، لا سيما فئة النشء والشباب.

وأكدت أن بناء الوعي يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة التضليل والتسطيح الفكري، موضحة أن التعامل مع مخاطر منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يعتمد فقط على العقوبات والإجراءات القانونية، وإنما يجب أن يتزامن مع بناء قدرة حقيقية لدى المستخدمين على التحقق من المعلومات، وفهم طبيعة المحتوى الذي يتعرضون له، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.

التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع

وأشارت عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب إلى ضرورة أن يتضمن التشريع الجديد توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على حرية الرأي والتعبير المكفولة، وبين حماية الأمن القومي والاعتبارات الأخلاقية للمجتمع، بما يضمن عدم تحول تنظيم الفضاء الرقمي إلى تقييد غير مبرر لحق المواطنين في التعبير.

وأكدت في الوقت نفسه أهمية إقرار عقوبات حاسمة ورادعة تجاه صور إساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها السب والقذف والابتزاز ونشر الأكاذيب والمعلومات المضللة، بما يحقق الردع ويحمي حقوق المواطنين من الاعتداءات الرقمية، ويسهم في توفير بيئة إلكترونية أكثر أمانًا وانضباطًا ومسؤولية للجميع.

ناجي الشهابي: فوضى وسائل التواصل من أخطر تحديات المجتمع

من جانبه، أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن فوضى وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في وسائل التواصل الاجتماعي ذاتها، وإنما في الاستخدام المنفلت لها وتحولها في بعض الأحيان إلى ساحات لنشر الشائعات والأكاذيب والتشهير والابتزاز وانتهاك الخصوصية والتحريض وإثارة الفتن.

وقال الشهابي في تصريحات خاصة إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تمتلك قدرة هائلة على صناعة الرأي العام والتأثير فيه، موضحًا أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن سرعة انتشار الكذبة أصبحت في أحيان كثيرة أكبر من سرعة انتشار الحقيقة، وهو ما يجعل مواجهة المحتوى المضلل ضرورة لحماية المجتمع، وليس مجرد قضية تنظيمية أو إعلامية.

الذكاء الاصطناعي يزيد من خطورة المحتوى المفبرك

وأضاف أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي زاد من خطورة الظاهرة، بعدما أصبح من الممكن إنتاج صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية شديدة الإقناع، رغم كونها مفبركة أو جرى التلاعب بها، مؤكدًا أن هذا التطور يفرض على المشرع التحرك بسرعة حتى لا تظل التشريعات متأخرة عن التطور التكنولوجي.

وشدد رئيس حزب الجيل على أن فوضى التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مشكلة تتعلق بالمحتوى، وإنما أصبحت تمس الأمن المجتمعي والسلم العام وسمعة المواطنين وحقوقهم وحياتهم الخاصة، فضلًا عن إمكانية استخدامها في نشر الذعر وإثارة الفتن والتأثير غير المشروع على الرأي العام.

قانون تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي خطوة مهمة لكنه ليس الحل الوحيد

وأكد ناجي الشهابي أن قانون تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي المرتقب يمكن أن يمثل خطوة مهمة في مواجهة هذه الفوضى، لكنه لن يكون بمفرده كافيًا لإنهاء الأزمة.

وأوضح أن مصر لديها بالفعل تشريعات تنظم بعض جوانب الفضاء الرقمي، إلا أن التطور المتلاحق للتكنولوجيا، وظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتغير طبيعة المنصات الرقمية، يفرض تطوير الإطار التشريعي بصورة مستمرة.

وقال إن المطلوب ليس مجرد قانون للعقوبات، وإنما إطار تشريعي متكامل لتنظيم البيئة الرقمية يقوم على أربعة محاور رئيسية، هي: الوقاية، والتنظيم، وسرعة الاستجابة، والعقوبة الرادعة.

وأضاف أن التشريع يجب أن يحقق التوازن الدقيق بين حماية المجتمع وحماية الحقوق والحريات، مؤكدًا أن مواجهة الفوضى لا تعني بأي حال من الأحوال تقييد حرية الرأي والتعبير.

الشهابي: لا بد من التفرقة بين حرية الرأي والجريمة

وشدد الشهابي على أن حرية الرأي والتعبير حق دستوري، وأن النقد السياسي والمعارضة وإبداء الرأي حقوق مشروعة، لكن لا يجوز أن تتحول ممارسة هذه الحقوق إلى سب أو قذف أو تشهير أو ابتزاز أو تحريض على العنف أو نشر متعمد لأكاذيب بهدف الإضرار بالأشخاص أو المؤسسات أو المجتمع.

وقال: «نحن نريد حرية رأي، ولكن معها مسؤولية، ونريد نقدًا، ولكن دون تشهير، ونريد فضاءً رقميًا حرًا، ولكن ليس فضاءً للفوضى».

الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول

وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن القانون، مهما كان محكمًا، لن يستطيع وحده حل الأزمة، مؤكدًا أن المواجهة الحقيقية تحتاج إلى مثلث متكامل يتمثل في تشريع عادل وواضح، وتطبيق حاسم، ووعي مجتمعي.

وأوضح أن المطلوب هو بناء ثقافة جديدة للمواطنة الرقمية تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، بحيث يتعلم المواطن كيفية التحقق من المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي، وبين المحتوى الحقيقي والمحتوى المفبرك، خصوصًا مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن المواطن يجب أن يدرك أن إعادة نشر المحتوى ليست دائمًا عملًا بريئًا، وأن نشر مادة تتضمن تشهيرًا أو ابتزازًا أو تحريضًا أو معلومات كاذبة يمكن أن يضاعف الضرر الواقع على الآخرين.

مطالب بتحديد الجرائم الرقمية وحماية الأطفال

وأكد الشهابي أن التشريع الجديد يجب أن يتضمن تعريفًا دقيقًا وواضحًا للجرائم الرقمية، وأن يحدد الأفعال التي تستوجب المساءلة، ومنها التشهير المتعمد، والابتزاز الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، وانتحال الشخصية، والتحريض على العنف، واستغلال الأطفال، واستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى مفبرك بقصد الإضرار بالآخرين أو تضليل الرأي العام.

وطالب بأن يتضمن التشريع حماية خاصة للأطفال، باعتبارهم الأكثر تعرضًا للتنمر والابتزاز والاستغلال والمحتوى الضار، مع تشديد العقوبات على كل من يستغل الأطفال عبر الإنترنت.

كما شدد على ضرورة حماية الحياة الخاصة للمواطنين، وتجريم استخدام الصور أو التسجيلات أو المحادثات الخاصة في التشهير أو الابتزاز أو الإضرار بالآخرين.

وطالب كذلك بوضع آليات واضحة وسريعة لإبلاغ المنصات عن المحتوى الإجرامي، والتعامل معه وفق ضوابط قانونية محددة، مع توفير حق التظلم عندما يرى المستخدم أن محتواه جرى حذفه أو تقييده بصورة غير صحيحة.

تشديد العقوبات على الجرائم الرقمية وفق ضوابط

وأكد ناجي الشهابي أنه يؤيد تشديد العقوبات على الجرائم الرقمية الخطيرة، إلا أن العقوبة يجب أن تكون متناسبة مع طبيعة الجريمة وحجم الضرر والقصد الجنائي.

وأوضح أن القانون يجب أن يفرق بين شخص نقل معلومة خاطئة دون علمه بأنها كاذبة، وبين شخص أنشأ حملة منظمة لنشر الأكاذيب بهدف تشويه شخص أو مؤسسة أو إثارة الفوضى.

كما يجب التفرقة بين النقد السياسي المشروع وبين السب والقذف، وبين إبداء الرأي وبين التحريض على العنف، وبين الخطأ غير المقصود والجريمة المتعمدة.

وطالب بأن تشمل العقوبات، بحسب طبيعة كل جريمة، العقوبات الجنائية والمالية والمدنية، إلى جانب تمكين المتضرر من الحصول على التعويض وإزالة المحتوى المخالف وتصحيح المعلومات ورد الاعتبار.

الشهابي: لا نحارب التكنولوجيا وإنما نواجه إساءة استخدامها

واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لا يجب أن تحارب التكنولوجيا، وإنما عليها أن تواجه إساءة استخدامها.

وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من حياة المواطنين، ولا يمكن إلغاء وجودها، وإنما المطلوب تنظيم استخدامها وحماية المجتمع من مخاطرها.

وأضاف: «المعركة الحقيقية ليست مع السوشيال ميديا، وإنما مع الفوضى التي يمكن أن تنشأ عندما تسبق التكنولوجياُ التشريعَ والوعيَ والمسؤولية».

وأكد أن التشريع الناجح هو الذي يحمي حرية التعبير ولا يحمي الفوضى، ويردع الجريمة ولا يجرّم الرأي، ويحمي المواطن ولا يصنع مجتمعًا خائفًا، ويواكب التكنولوجيا بدلًا من أن يظل يطاردها بعد وقوع الضرر.

تم نسخ الرابط