أستاذ علوم سياسية: مفاوضات واشنطن وطهران أمام طريق مسدود
قال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين وتصاعد سقف المطالب المتبادلة.
وأوضح سلامة، خلال لقائة في برنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى الوصول لاتفاق يمكن تقديمه للرأي العام الأمريكي باعتباره انتصارًا سياسيًا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بينما تتمسك إيران بمواقفها وترفض تقديم تنازلات تراها تمس صورتها أمام الداخل الإيراني.
مضيق هرمز يتصدر المفاوضات
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن ملف مضيق هرمز أصبح محورًا رئيسيًا في المفاوضات الحالية بين واشنطن وطهران، بعدما تراجع الحديث عن الملف النووي الإيراني إلى حد كبير.
وأوضح أن إيران نجحت في تحويل الاهتمام الدولي من برنامجها النووي إلى قضية فتح مضيق هرمز، معتبرًا أن ذلك يمثل نجاحًا للدبلوماسية الإيرانية في إدارة ورقة تفاوضية مؤثرة.
وأضاف أن فتح المضيق أصبح مرتبطًا بمجموعة من المطالب والشروط التي تطرحها طهران، من بينها الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، ووقف الأعمال العدائية الأمريكية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وساطات إقليمية بين واشنطن وطهران
ولفت سلامة إلى اختلاف أدوار الوسطاء المشاركين في محاولة تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الوساطة الباكستانية كانت أوسع نطاقًا وتناولت ملفات متعددة في العلاقات بين البلدين.
وأضاف أن الوساطة العمانية تركز بصورة أكبر على ملف مضيق هرمز، موضحًا أن ما يتم التوصل إليه بين إيران وسلطنة عمان يمكن عرضه على الجانب الأمريكي للموافقة عليه أو رفضه، وأن باكستان لا تمتلك أوراق ضغط مباشرة على الولايات المتحدة أو إيران، لكنها تحظى بقبول من الطرفين، وهو ما يسمح لها بأداء دور الوسيط.
ترامب يرفع سقف المطالب
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية طرحت خلال الفترة الأخيرة شروطًا جديدة في إطار المفاوضات، معتبرًا أن رفع سقف المطالب من جانب واشنطن وطهران يعكس صعوبة الوصول إلى اتفاق في الوقت الحالي.
وأوضح أن الطرفين يطرحان مطالب مرتفعة ثم تبدأ عملية التفاوض للوصول إلى الحد الأدنى الذي يمكن لكل طرف قبوله، مشيرًا إلى أن الحديث عن التعويضات المتبادلة يعكس اتساع مساحة الخلاف بين الجانبين.
تشدد داخل إيران
وحول مستقبل الموقف الإيراني، قال سلامة إن المؤشرات الأخيرة تشير إلى اتجاه نحو مزيد من التشدد، في ظل تولي شخصيات محسوبة على التيار المتشدد مناصب أمنية وعسكرية بارزة.
وأوضح أن هذا التوجه قد ينعكس على طبيعة القرارات الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، في وقت يواجه فيه الشارع الإيراني ضغوطًا اقتصادية متزايدة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة ونقص بعض السلع والخدمات.
وأكد أن الضغوط الاقتصادية تؤثر بصورة أكبر على المواطن الإيراني، بينما قد لا تكون لها التأثير نفسه على صانع القرار، الذي يراهن على تقديم ملف مضيق هرمز باعتباره ورقة قوة وانتصارًا سياسيًا أمام الداخل الإيراني.
انفراجة محتملة رغم تعقيد المشهد
ورغم صعوبة الموقف، أشار الدكتور جمال سلامة إلى إمكانية حدوث انفراجة إذا أبدت إيران قدرًا من المرونة في المفاوضات مع سلطنة عمان، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، معتبرًا أن التوصل إلى صيغة توافقية قد يسهم في تخفيف الحصار والضغوط المفروضة على طهران.
واختتم بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التشدد، في ظل تمسك كل طرف بأوراقه التفاوضية ومحاولته تحقيق مكاسب يمكن تقديمها للرأي العام الداخلي.



