بعد كسوف الشمس 2026.. لماذا اشتكى الآلاف من ألم العين؟
سجلت محركات البحث ارتفاعًا ملحوظًا في الاستفسارات المتعلقة بألم العين بعد كسوف الشمس الذي شهده العالم في 12 أغسطس 2026، وسط تحذيرات متجددة من مخاطر النظر المباشر إلى قرص الشمس خلال الظاهرة.
وشهدت بريطانيا زيادة كبيرة في عمليات البحث عن عبارات مثل «عيني تؤلمني» و«ألم العين بعد الكسوف»، بالتزامن مع مرور الكسوف فوق أجزاء من البلاد، كما ظهرت مؤشرات مماثلة في إسبانيا، حيث ارتفعت عمليات البحث عن عبارة «dolor de ojos» التي تعني «ألم العينين».
وجاءت هذه الزيادة بعد الظاهرة الفلكية الاستثنائية التي شهدت احتجاب جزء كبير من قرص الشمس خلف القمر، وتزامنت للمرة الأولى في التاريخ المسجل مع ذروة زخة شهب البرشاويات، ما جذب اهتمامًا واسعًا من المتابعين ووسائل الإعلام حول العالم.
ورغم التحذيرات المتكررة من خطورة النظر إلى الشمس من دون وسائل حماية مناسبة، يبدو أن كثيرين لم يتمكنوا من مقاومة الفضول، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات البحث عن أعراض مرتبطة بالعين خلال الساعات التي أعقبت الكسوف.
بعد كسوف الشمس 2026.. لماذا اشتكى الآلاف من ألم العين؟
وكانت بريطانيا قد شهدت نقصًا في نظارات مشاهدة الكسوف قبل الحدث، إلا أن الخبراء أكدوا أن استخدام النظارات المخصصة ليس الوسيلة الوحيدة الآمنة لمتابعة الظاهرة، إذ توجد طرق أخرى تتيح مشاهدة الكسوف من دون تعريض العين للأشعة الشمسية المباشرة.
ويكمن الخطر الرئيسي في تعرض الشبكية، وهي الطبقة الحساسة للضوء الموجودة في الجزء الخلفي من العين، إلى كميات كبيرة من الأشعة الشمسية.
وعند النظر مباشرة إلى الشمس، تعمل عدسة العين على تركيز الضوء في مساحة صغيرة داخل الشبكية، ما قد يؤدي إلى تلف ضوئي يُعرف باسم «اعتلال الشبكية الشمسي».
وتكمن خطورة هذه الإصابة في أن الشبكية لا تحتوي على مستقبلات للألم، لذلك قد لا يشعر الشخص بأي أعراض أثناء حدوث الضرر.
وحذر أليكس أيونيدس، استشاري جراحة العيون في مستشفى مورفيلدز، من أن الإصابة قد تحدث خلال فترة قصيرة من التعرض لأشعة الشمس، في حين قد لا تظهر أعراضها إلا بعد مرور عدة ساعات.
وأوضح أن الأعراض المحتملة تشمل تشوش الرؤية، واضطراب الصورة، وضعف القدرة على تمييز الألوان، وصعوبة القراءة، أو ظهور بقعة داكنة في مركز مجال الرؤية.
وأشار إلى أن بعض الحالات قد تتحسن تدريجيًا بمرور الوقت، بينما قد يصبح الضرر دائمًا في حالات أخرى، وقد يؤدي إلى فقدان جزء من القدرة على الإبصار.
ويؤكد ارتفاع عمليات البحث بعد الكسوف أهمية الالتزام بإرشادات السلامة عند متابعة الظواهر الفلكية، إذ إن النظر إلى الشمس لبضع ثوانٍ فقط قد يكون كافيًا لإحداث أضرار لا يمكن علاجها.



