عاجل

نيفين فارس: تمكين الشباب لا يبدأ بمنصة للحديث وإنما بمساحة حقيقية للتأثير

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس أن المنصة الوطنية التفاعلية يمكن أن تمثل خطوة مهمة لتمكين الشباب المصري، مشيرة إلى أن القضية الأهم لا تتمثل في منح الشباب منصة للحديث فقط، وإنما في توفير مساحة حقيقية تمكنهم من التأثير والمشاركة في صناعة المستقبل.

وقالت فارس لـ"نيوز رووم" إن السؤال الأعمق لا يتعلق بمدى منح الشباب منصة للتحدث، وإنما بمدى توفير مساحة حقيقية تسمح لهم بالتأثير، موضحة أن التكنولوجيا تستطيع فتح الباب، لكنها لا تضمن وحدها أن يجد الإنسان خلف هذا الباب من يستمع إليه.

الشباب المصري لم يكن يومًا فقيرًا في الأفكار

وأوضحت النائبة أن الشباب المصري لم يكن يومًا فقيرًا في الأفكار، وإنما ظل التحدي دائمًا في المسافة بين الفكرة والفرصة، وبين الحماس والمسار، وبين أن يقال للشاب «أنت المستقبل» وأن يُمنح بالفعل حقًا ومساحة ليكون شريكًا في صناعة هذا المستقبل.

وأشارت إلى أن المنصة الوطنية التفاعلية يمكن أن تكون خطوة شديدة الأهمية، لأنها تفتح قناة مباشرة يستطيع من خلالها الشباب طرح أفكارهم ومبادراتهم، والتحول من مجرد متلقين للسياسات إلى مشاركين في صياغتها.

القيمة الحقيقية للمنصة في مصير الأفكار

وأكدت فارس أن القيمة الحقيقية للمنصة لا تكمن في عدد الأفكار التي ستستقبلها، وإنما فيما سيحدث لهذه الأفكار بعد وصولها، محذرة من أن أخطر ما يمكن أن يحدث للشباب هو منحه حق الكلام دون أن يكون لكلامه أثر.

وأوضحت أن الشاب قد يكتب فكرته ثم تختفي في مساحة رقمية بلا رد، أو يقدم مبادرته ثم لا يعرف إلى أين ذهبت، أو يسمع عبارات التشجيع دون أن يرى طريقًا واضحًا ينتقل من خلاله من الفكرة إلى التنفيذ.

وأضافت أن المشاركة في هذه الحالة تتحول من حق حقيقي إلى مجرد إحساس مؤقت بالمشاركة، بينما يتمثل التمكين الحقيقي في أن يعرف الشاب أن صوته مسموع، وأن فكرته محل اهتمام، وأن لديه فرصة للوصول إلى صاحب القرار.

أفكار الشباب خارج المؤسسات يمكن أن تصنع حلولًا جديدة

وأشارت النائبة إلى أن إحدى أهم مزايا المنصة تتمثل في قدرتها على كسر فكرة قديمة مفادها أن الأفكار الجيدة لا تأتي إلا من داخل المؤسسات.

وقالت إن العديد من الأفكار يمكن أن تولد خارج المكاتب الرسمية، وإن الشاب الذي يعيش تفاصيل مشكلة معينة قد يراها بصورة مختلفة عن المسؤول الذي يتعامل معها من خلال التقارير، موضحة أن الشاب في الجامعة يرى أزمة مختلفة، والشاب في القرية يعرف احتياجات مجتمعه بطريقة مختلفة، كما قد تمتلك الفتاة التي تخوض تجربة يومية تصورًا لحل مشكلة لا يظهر في التقارير الرسمية.

نيفين فارس: الاستماع للشباب استثمار في المعرفة

وأكدت فارس أن الاستماع إلى الشباب ليس مجاملة لهم، وإنما يمثل استثمارًا في المعرفة التي يمتلكونها بحكم التجربة، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من رؤيتهم للمشكلات واحتياجات مجتمعاتهم.

وأضافت أن المنصة يمكن أن تسهم في تغيير علاقة الشباب بالشأن العام، بحيث لا يظل الشاب مجرد متابع ينتقد من خلف الشاشة، وإنما يصبح صاحب مبادرة وصاحب اقتراح وشريكًا في الحل.

من ثقافة الشكوى إلى ثقافة المشاركة

وقالت النائبة إن إشراك الشباب يمكن أن ينقل المجتمع من ثقافة الشكوى إلى ثقافة المشاركة، ومن سؤال «ماذا ستفعل الدولة؟» إلى سؤال أكثر نضجًا: «ماذا يمكن أن أفعل أنا، وماذا يمكن أن نفعل معًا؟».

وأكدت أن نجاح التجربة يحتاج إلى الشفافية، بحيث يعرف صاحب الفكرة ما إذا كانت قد قُبلت أو تمت دراستها، وأسباب رفضها في حال عدم اعتمادها، وما الذي تحتاجه حتى تصبح قابلة للتنفيذ.

المنصة قد تغير علاقة الدولة بشبابها

وفي ختام حديثها، أكدت نيفين فارس أن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يشعر الإنسان بأنه جزء من صناعة المكان الذي يعيش فيه.

وقالت إن المنصة الوطنية التفاعلية قد تكون أكثر من مجرد منصة رقمية، وإنما بداية لتحول أعمق في علاقة الدولة بشبابها، من علاقة تقوم على التوجيه فقط إلى علاقة تقوم على الحوار والشراكة والثقة.

وأضافت: «فنحن لا نحتاج إلى أن نقول للشباب كل يوم: أنتم مستقبل مصر. ربما الأصدق أن نقول لهم: أنتم لستم مستقبل مصر فقط... أنتم جزء من حاضرها، وأفكاركم ليست مجرد مقترحات تنتظر دورها، بل طاقة وطنية تستحق أن تجد طريقها إلى الواقع».

تم نسخ الرابط