عاجل

كسوف شهر أغسطس يثير الجدل.. هل تفقد الأرض جاذبيتها فعلًا؟

الكسوف الكلي
الكسوف الكلي

شهدت مناطق مختلفة من العالم، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، كسوفًا كليًا للشمس في ظاهرة فلكية نادرة جذبت اهتمامًا واسعًا، بالتزامن مع تداول شائعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الأرض تفقد جاذبيتها لمدة 7 ثوانٍ خلال الكسوف. 

إلا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس علمي، وفقًا للتفسيرات الفلكية المعروفة.

كسوف كلي في مناطق محددة من العالم

في السياق أوضح الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، في تصريحات تليفيزيونية أن الكسوف الكلي يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس في اصطفاف يسمح له بحجب قرص الشمس بالكامل.

مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة لا تحدث مع كل دورة قمرية، بسبب ميل مدار القمر عن مستوى مدار الأرض حول الشمس.

ومع اكتمال الاصطفاف، يسقط ظل القمر على مناطق محدودة من سطح الأرض، ما يؤدي إلى تحول النهار إلى ظلام مؤقت في مسار الكسوف الكلي، مع إمكانية مشاهدة الإكليل الشمسي خلال هذه المرحلة.

ويمكن رصد الكسوف الكلي من مناطق تشمل غرينلاند وآيسلندا وإسبانيا وروسيا وأجزاء محدودة من البرتغال، بينما يظهر الكسوف بصورة جزئية في مناطق من أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، إلى جانب أجزاء من المحيط الأطلسي والمتجمد الشمالي والهادئ.

ولا يمكن مشاهدة كسوف 12 أغسطس 2026 من مصر، سواء بصورة كلية أو جزئية.

وتبلغ ذروة الكسوف عالميًا عند الساعة 5:45 مساءً و53.8 ثانية بالتوقيت العالمي، فيما تستمر مرحلة الكسوف الكلي عند نقطة الذروة نحو دقيقتين و18.2 ثانية، ويصل عرض مسار الكسوف الكلي إلى نحو 294 كيلومترًا.

هل تفقد الأرض جاذبيتها لمدة 7 ثوانٍ؟

تؤكد الحقائق العلمية أن كسوف الشمس لا يؤدي إلى توقف جاذبية الأرض أو فقدانها مؤقتًا، إذ ترتبط الجاذبية بصورة أساسية بكتلة الأرض. وتبلغ عجلة الجاذبية قرب سطح الأرض نحو 9.8 متر/ثانية²، مع وجود اختلافات طفيفة وطبيعية ترتبط بعوامل من بينها الارتفاع والتكوينات الجيولوجية.

ورغم أن الشمس والقمر يمتلكان تأثيرات جاذبية على الأرض، فإن هذه التأثيرات لا تؤدي إلى تعطيل جاذبية الكوكب. وبالتالي، فإن ما يتم تداوله بشأن فقدان الأرض جاذبيتها لمدة 7 ثوانٍ أثناء الكسوف مجرد شائعة لا أساس علميًا لها.

ولو اختفت جاذبية الأرض بالفعل، لكانت النتائج كارثية وشاملة، ولم تقتصر على شعور مؤقت بانعدام الوزن، بل كانت ستؤثر بصورة كبيرة في الغلاف الجوي والمحيطات وجميع الأجسام الموجودة على سطح الكوكب.

تحذير من النظر المباشر إلى الشمس

وفي الوقت نفسه، تحذر وكالة ناسا من النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي من دون استخدام وسائل الحماية المناسبة، لأن أشعة الشمس قد تتسبب في أضرار خطيرة للعين.

ولا توفر النظارات الشمسية العادية الحماية اللازمة لمشاهدة الكسوف، لذلك يجب استخدام نظارات أو مرشحات شمسية مخصصة ومتوافقة مع معيار ISO 12312-2.

كما يجب تجنب النظر إلى الشمس من خلال الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات من دون استخدام مرشح شمسي مخصص، إذ يمكن أن يؤدي تركيز الأشعة الشمسية عبر هذه الأجهزة إلى إصابات خطيرة في العين.

وبذلك، يظل كسوف 12 أغسطس 2026 ظاهرة فلكية طبيعية نادرة، لا علاقة لها بالشائعة المتداولة حول فقدان الأرض جاذبيتها لمدة 7 ثوانٍ، في تأكيد جديد على ضرورة الاعتماد على المعلومات العلمية الموثوقة بدلًا من الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تم نسخ الرابط