سيناريو الإطاحة المبكرة.. مخاوف متصاعدة تهدد مستقبل نتنياهو
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الترقب والقلق، في ظل تصاعد الحديث عن تحركات داخل حزب الليكود تهدف إلى إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من منصبه قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر الدفع بشخصية بديلة من داخل الحزب نفسه.
ورغم تأكيد نتنياهو، في تصريحات علنية، ثقته بقدرة معسكره على الفوز في الانتخابات المقبلة والاستمرار في الحكم، فإن تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت عن نقاشات وتحركات تجري بعيدا عن الأضواء، تتعلق بإمكانية تنفيذ تغيير في قيادة الحكومة دون انتظار نتائج صناديق الاقتراع.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير استقصائي نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن الأيام التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023 شهدت محاولة داخلية لإبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة، قادها وزير الاقتصاد نير بركات، بمشاركة وزير الشتات عميخاي شيكلي وعدد من الشخصيات البارزة داخل حزب الليكود.
وبحسب التقرير، استندت الخطة إلى تفعيل آلية "حجب الثقة البنّاء" داخل الكنيست، وهي آلية قانونية تسمح بإسقاط الحكومة الحالية بشرط الاتفاق في الوقت نفسه على تشكيل حكومة جديدة برئاسة شخصية بديلة.
سيناريو الإطاحة المبكرة.. مخطط لـ"حجب الثقة" يعصف بحسابات نتنياهو والليكود
كان الهدف من هذه الخطوة تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الحرب خلال فترة محدودة، من دون حل الكنيست أو التوجه مباشرة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما كان سيضمن بقاء معسكر اليمين في السلطة خلال تلك المرحلة.
وفي إطار هذه المساعي، أجرى بركات وشيكلي اتصالات مع شخصيات بارزة في المعارضة، من بينها رئيس حزب "المعسكر الوطني" بيني جانتس، ورئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد، لمحاولة التوصل إلى تفاهمات بشأن دعم رئيس وزراء مؤقت من داخل الليكود، لكن هذه المحاولة لم تصل إلى مرحلة التنفيذ، بعدما اصطدمت بعدد من العقبات السياسية، أبرزها رفض بعض قادة المعارضة أن يتحول نير بركات إلى المستفيد السياسي المباشر من هذه الخطوة.
كما اشترطت أطراف معارضة أن تقود أي حكومة انتقالية محتملة إلى انتخابات مبكرة خلال فترة قصيرة، بدلاً من منح الليكود فرصة لإعادة ترتيب أوراقه السياسية والبقاء في السلطة لفترة أطول.
وأثارت مسألة التزام أعضاء الليكود بالمشاركة العلنية في التصويت ضد نتنياهو شكوكاً داخل المعارضة، التي أبدت تحفظات بشأن مدى استعداد النواب المتمردين للمضي في هذه الخطوة حتى نهايتها.
وفي تطور جديد، أعادت صحيفة "إسرائيل هيوم" طرح هذا السيناريو إلى الواجهة، مشيرة إلى أن اسم نير بركات عاد مجدداً إلى دائرة النقاش بوصفه أحد الأسماء المطروحة لقيادة تحرك سياسي بديل داخل الكنيست، أو للتنسيق بشأن إجراء انتخابات مبكرة.
وترى بعض الأوساط السياسية أن الأزمة الحالية لا ترتبط بحزب الليكود بقدر ارتباطها باستمرار نتنياهو في قيادة الحزب والحكومة، وهو ما يدفع بعض الشخصيات في المعارضة إلى البحث عن بدائل قد تسرع عملية إبعاده من المشهد السياسي.
وتزداد مخاوف المقربين من نتنياهو بسبب طموحات بركات المعلنة لخلافة زعيم الليكود، إلى جانب تزايد القلق داخل الحزب من إمكانية تكبد خسائر انتخابية في ظل استمرار القضايا القضائية التي تلاحق رئيس الوزراء، فضلا عن التداعيات السياسية والعسكرية للحرب المستمرة.
ورغم تصاعد هذه التكهنات، تشير التقديرات السياسية إلى أن فرص نجاح أي محاولة لإطاحة نتنياهو قبل الانتخابات لا تزال محدودة، إذ يتطلب تنفيذ هذا السيناريو تأمين أغلبية لا تقل عن 61 نائباً داخل الكنيست، إضافة إلى استعداد أعضاء من الليكود للتصويت علناً ضد رئيس حزبهم.
من جانبه، نفى مكتب وزير الاقتصاد نير بركات صحة هذه التقارير، ووصفها بأنها "أخبار كاذبة ومضللة"، مؤكدا استمرار دعمه الكامل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.



