عاجل

حفيد كاسترو في قلب محادثات ترامب وكوبا.. طموح للرئاسة واتهامات بالتهريب

راؤول رودريجيز كاسترو
راؤول رودريجيز كاسترو

برز راؤول رودريجيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، من موقع الحارس الشخصي الذي كان يرافق جده في المناسبات الرسمية إلى شخصية محورية في الاتصالات بين هافانا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط اتهامات أمريكية تربطه بشبكة واسعة لتهريب البشر والبضائع، من دون أن توجه إليه أي تهمة رسمية.

وكان رودريجيز كاسترو قد لفت الأنظار قبل نحو عقد، خلال زيارة رسمية لجده إلى باريس، بعدما ظهر ملاصقا له أثناء سيره على السجادة الحمراء أمام قصر الإليزيه. 

وحاول أحد أفراد الحرس الفرنسي إبعاده، قبل أن يشير إليه الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند بالابتعاد.

GAESA Wants to Negotiate with Trump Cubanet

ولم يكن الرجل الذي ظهر في الصور الرسمية مجرد فرد في الفريق الأمني، بل كان حفيد كاسترو، الذي يحمل رتبة عقيد في وزارة الداخلية الكوبية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وبعد سنوات، تحول رودريجيز كاسترو إلى أحد أبرز المشاركين في الاتصالات السرية بين كوبا والولايات المتحدة، رغم عدم شغله منصبا حكوميا رسميا، والتقى، في إطار هذه الاتصالات، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وبحسب أشخاص مطلعين على المحادثات، طُرح اسمه أيضا باعتباره شخصية قد تكون مقبولة لدى إدارة ترامب لتولي قيادة كوبا مستقبلا، في وقت لم يتضح فيه ما إذا كان يحظى بالدعم الداخلي اللازم للوصول إلى هذا المنصب.

لكن صعوده السياسي المحتمل يتزامن مع اتهامات خطيرة ورد اسمه فيها خلال تحقيقات أمريكية حول شبكة لتهريب البشر والبضائع بين كوبا والمكسيك والولايات المتحدة.

Raul Castro's Grandson Emerges as Possible Interlocutor Between Cuba and  the US

اتهامات في شبكة تهريب

وفقا لمقابلات وسجلات قضائية استندت إليها «نيويورك تايمز»، اتهم أشخاص شاركوا في القضية رودريجيز كاسترو بالمساعدة في تهريب بضائع إلى كوبا، من بينها سلع جرى شراؤها باستخدام بطاقات ائتمان مسروقة، إلى جانب تلقي سلع فاخرة كرشاوى والسماح لمجرمين مطلوبين بالتحرك بحرية داخل الجزيرة.

وكانت هذه الاتهامات جزءا من تحقيق فيدرالي أمريكي أفضى إلى إدانة ما لا يقل عن 21 شخصا، صدرت بحقهم أحكام بالسجن لعقود، بينما لم توجه أي تهمة رسمية إلى رودريغيز كاسترو.

وتعود إحدى القضايا إلى شبكة كانت تعرف باسم «المافيا الكوبية في كوينتانا رو»، نسبة إلى الولاية المكسيكية التي اتخذت منها الشبكة قاعدة لنشاطها.

وبحسب وزارة العدل الأمريكية وأعضاء سابقين في الشبكة تعاونوا مع المدعين العامين، استخدمت المجموعة قوارب مسروقة من ولاية فلوريدا لنقل أشخاص من كوبا كانوا يسعون للوصول إلى الولايات المتحدة.

Marco Rubio negocia el futuro de Cuba con el nieto del expresidente Raúl  Castro | El Correo

وكان المهاجرون ينقلون إلى المكسيك ويحتجزون في منازل آمنة إلى حين دفع رسوم التهريب، فيما تعرض بعضهم للتعذيب في حال عدم السداد، وفقا لشهادات قدمت أمام المحكمة.

وذكر اثنان من المتهمين في القضية، خوسيه ميجيل جونزاليس فيدال وريينالدو كريسبو ماركيز، اسم رودريجيز كاسترو باعتباره متعاونا مع المنظمة، وفقا لسجلات المحكمة ومقابلات مع أشخاص مطلعين على التحقيق، وأقر الرجلان بالذنب وحُكم عليهما بالسجن لفترات طويلة.

كما قال أشخاص مطلعون على التحقيق إن رودريغيز كاسترو ساعد في ترتيب ممرات آمنة لأفراد الشبكة من وإلى كوبا، وفقا لما نقله أحد قادة المجموعة إلى المدعين العامين الأمريكيين.

وظهر اسم حفيد كاسترو في قضية رفعتها وزارة العدل الأمريكية عام 2020 ضد الشبكة، وفقا للأدلة التي جمعها المحققون وشخص مطلع على التحقيق.

Exclusive: Raul Castro's grandson gives first interview with US outlet

قارب مسروق ورشاوى

وتشير سجلات القضية إلى أن جونزاليس فيدال ومتهما آخر أبلغا السلطات الأمريكية بأن رودريغيز كاسترو كان من بين مسؤولين أجانب تسلموا قاربا مسروقا.

وجرى تناول هذه المسألة أيضا خلال جلسة علنية، بينما لم يرد اسم رودريجيز كاسترو في بيان الاعتراف بالذنب الذي قدمه غونزاليس فيدال إلى المحكمة، والذي حُكم عليه لاحقا بالسجن 25 عاما.

ولم يتضح ما إذا كان رودريجيز كاسترو نفسه هدفا للتحقيق الفيدرالي، كما امتنعت وزارة العدل الأمريكية عن التعليق على الأمر.

ورد مسؤول كوبي رفيع المستوى على الاتهامات بوصفها محاولة لتشويه سمعة رودريجيز كاسترو، فيما قال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو، في مقابلة مع صحيفة «ذا تايمز» في هافانا، إن المزاعم المتعلقة بشبكة التهريب «افتراء».

كما نشر مسؤول في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي الشهر الماضي أن رودريغيز كاسترو يتعرض لحملة تشويه في وسائل الإعلام الأمريكية، معتبرا أن الهدف منها إظهار الحكومة الكوبية بمظهر المنقسمة.

🇨🇺 Secretary of State Marco Rubio has reportedly held secret talks with Raúl  Castro's 41-year-old grandson and close confidant, Raúl Guillermo Rodríguez  Castro, Axios reports, citing three sources familiar with the discussions,

حياة مختلفة عن كوبا الرسمية

ولا تتوقف الجدل حول رودريجيز كاسترو عند الاتهامات الجنائية، إذ ارتبط اسمه منذ سنوات بأسلوب حياة فاخر يختلف بصورة واضحة عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من الكوبيين.

وفي مقابلة مع صحيفة «يو إس إيه توداي»، قال إنه لا يمتلك ثروة شخصية، وإن «أصدقاءه ومعجبيه الأثرياء» تكفلوا بتكاليف ملابسه الفاخرة وسياراته الأجنبية ورحلاته الخارجية.

كما قال إن من المؤلم بالنسبة إليه أن كثيرا من الكوبيين لا يستطيعون العيش بالطريقة التي يعيش بها، مضيفا أنه يعمل يوميا على تغيير هذا الواقع.

ويرى مصدر أمريكي مطلع على المفاوضات بين واشنطن وهافانا أن أسلوب حياة رودريجيز كاسترو واهتمامه بالممتلكات المادية ربما جعلاه شخصية أكثر انفتاحا على الأفكار الرأسمالية، وبالتالي أكثر قابلية للتعامل معها من جانب إدارة ترامب.

Revelan pláticas secretas entre Marco Rubio y nieto de Raúl Castro

وريث عائلة نافذة

ينتمي رودريجيز كاسترو إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذا في كوبا، فهو ابن ديبورا كاسترو إسبين، الابنة الكبرى لراؤول كاسترو، والجنرال الراحل لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليخا، الذي كان من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس التكتل العسكري الكوبي «غايسا»، الذي يدير جزءا كبيرا من الاقتصاد الكوبي.

وبسبب اضطراب زواج والديه، أمضى رودريغيز كاسترو جزءا كبيرا من طفولته في منزل جديه، وفقا لأشخاص عرفوه خلال سنواته الأولى.

ويعرف أيضا باسم «راوليتو»، فيما أطلق عليه لقب «إل كانغريخو»، أي «السرطان»، بسبب ولادته بإصبع زائد في إحدى يديه.

درس الاقتصاد في جامعة هافانا، وعُرف في شبابه بحبه للرياضات الخطرة والموسيقى والحفلات، كما ظهر في مناسبات عدة بملابس فاخرة من تصميم مصممين عالميين، وقضى أوقاتا على متن القوارب.

وقال أحد أفراد عائلته إنه كان يستخدم أحيانا سيارة BMW مملوكة لجده للتنقل في هافانا، وهو ما أثار انتقادات داخلية بسبب التناقض بين امتيازاته والظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها الكوبيون، بما في ذلك نقص الغذاء والدواء والكهرباء.

Rubio's secret squeeze on Raul Castro's Cuba

من حارس إلى مفاوض

منح قرب رودريجيز كاسترو من جده امتيازات نادرة، إذ كان يحضر تقريبا جميع اجتماعات راؤول كاسترو، بما في ذلك اجتماعه مع البابا الراحل فرنسيس.

وبعد عمله حارسا شخصيا، تحول تدريجيا إلى ما يشبه المساعد الشخصي لجده، الذي يبلغ 95 عاما، وكان نائبا للرئيس لسنوات قبل أن يتولى الرئاسة عام 2006 إثر مرض شقيقه فيدل كاسترو.

ورغم تخليه عن منصبه الحكومي، لا يزال راؤول كاسترو يحتفظ بنفوذ واسع داخل النظام السياسي الكوبي.

ومع بدء هافانا هذا العام محادثات سرية مع واشنطن في محاولة لإنهاء العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، وجد رودريجيز كاسترو نفسه في موقع مختلف تماما عن الدور الذي عرف به سابقا، إذ أصبح مشاركا في اتصالات رفيعة المستوى مع الإدارة الأمريكية.

تم نسخ الرابط