دار الإفتاء: متابعة الأبناء مسؤولية وليست تجسس أو إساءة ظن
شددت دار الإفتاء على أن متابعة الأبناء التي أمر بها الشرع الشريف تعني أن من رأى سلوكًا غير منضبط في أبنائه، يجب عليه تتبع هذا السلوك، ليعرف مصدره، وكيفية معالجته.
دار الإفتاء تكشف حكم متابعة الأبناء
ولفتت دار الإفتاء، في فتوى لها عبر صفحتها على فيس بوك، إلى أن هذا لا يعني إساءة الظن بالأبناء؛ لأن إساءة الظن أمر منهيٌّ عنه شرعًا.
واستشهدت بما روي ن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا». متفق عليه.
وأضافت وليس معنى هذه المتابعة التجسس على الأبناء؛ لأن التجسس أيضًا منهيٌّ عنه شرعًا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
وأوضحت أن المقصود من متابعة ولي الأمر لأبنائه هو رعايتهم في جميع شؤون حياتهم، وفي سلوكهم، وتربيتهم، وتوجيههم، وغير ذلك وليس التسلط عليهم.
وفي وقت سابق، كشف الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف،عن أخطر أخطاء تربية الأبناء، مؤكدا أن مفهوم “التأديب” في التربية أقرب إلى “التهذيب”، موضحا أنه يعني تعديل سلوك قد يجنح أو يضطرب أو يختل، وليس مجرد العقاب، بل هو تدخل تربوي يهدف إلى ضبط السلوك وتقويمه.
وأفاد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، أن الطفل بطبيعته كائن بسيط محدود الخبرة، يخوض تجارب الحياة لأول مرة، ومن الطبيعي أن يخطئ أو يندفع أو يقوم بسلوكيات غير مناسبة، مشيرًا إلى أن الخطأ جزء أساسي من عملية التعلم، وأن الطفل الذي لا يخطئ هو أمر غير طبيعي.
التأديب كتهذيب الشجر
وأضاف أن التأديب يشبه “تهذيب الشجرة”، حيث يتم تقليم الفروع الزائدة وتنظيمها لتظهر بشكل متوازن، مؤكدًا أن دور المربي هو توجيه الطفل وضبط سلوكه بما يساعده على النمو بشكل صحي.

وأشار إلى أن هناك ثلاثة اتجاهات خاطئة في التعامل مع التأديب، أولها “التساهل الزائد”، حيث يترك بعض الآباء أبناءهم دون ضوابط بدعوى التربية الحديثة، وهو ما يؤدي إلى نشأة طفل لا يعرف الحدود بين الصحيح والخطأ، ويصطدم لاحقًا بالمجتمع الذي لا يتسامح مع هذه الفوضى.
وبيّن أن الاتجاه الثاني هو “الضبط الصارم”، حيث تُفرض قواعد قاسية ولا يُسمح للطفل بالخطأ، ما يؤدي إلى قمع شخصيته وتقييد إبداعه، ويجعله خائفًا من التجربة أو التفكير خارج الإطار المحدد له.
التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ
وأضاف أن الاتجاه الثالث يتمثل في “التقلب في التربية”، حيث تتغير ردود فعل الأهل وفق حالتهم المزاجية، ما يسبب ارتباكًا شديدًا لدى الطفل، فلا يستطيع التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.
وأكد أن هذه الأنماط الثلاثة تؤدي إلى خلل في تكوين شخصية الطفل، سواء بفقدان الضوابط، أو القمع، أو الاضطراب النفسي، مشددًا على أهمية التوازن والثبات في التربية لضمان بناء شخصية سليمة.