بعد واقعة التجمع.. النائب ياسر الهضيبي يطالب بمنظومة استباقية لرصد مؤشرات الجريمة
تقدم النائب ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن التحولات التي طرأت على أنماط الجريمة خلال الفترة الأخيرة وما تشهده بعض الوقائع الجنائية من تنوع في الدوافع وتصاعد في مستوى العنف بما يفرض ضرورة تطوير آليات استباقية لرصد مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى جرائم جسيمة.
مذبحة النرجس أعادت الجرائم العنيفة إلى صدارة الاهتمام العام
ويأتي التحرك البرلماني في أعقاب واقعة مقتل أسرة كاملة بمنطقة النرجس بالتجمع، والتي أعادت الجرائم العنيفة إلى صدارة الاهتمام العام مع التأكيد على أن تحديد ملابسات الواقعة ودوافعها والمسؤوليات الجنائية بشأنها يظل اختصاصًا أصيلًا لجهات التحقيق والقضاء.
وأوضح النائب ياسر الهضيبي أن خطورة بعض الجرائم الحديثة لا ترتبط بواقعة منفردة وإنما بما تكشف عنه من إمكانية تحول خلافات شخصية أو مالية أو أسرية ومجتمعية إلى اعتداءات بالغة العنف وجرائم قتل الأمر الذي يستدعي الانتقال من التعامل مع الجريمة بعد وقوعها إلى تعزيز أدوات الوقاية والكشف المبكر عن مؤشرات التصعيد.
وأشار ياسر الهضيبي إلى أن السؤال البرلماني يستهدف الوقوف على مدى وجود منظومة متكاملة لتصنيف بلاغات التهديد والعنف وفقا لدرجات الخطورة ومدى قدرة قواعد البيانات على الربط بين البلاغات والوقائع المتكررة خاصة في الحالات التي يكون أطراف النزاع فيها هم الأشخاص أنفسهم بما يساعد على اكتشاف مسارات التصعيد في مراحل مبكرة.
كما يتناول السؤال آليات التعامل مع الجرائم التي يرتكبها أشخاص ليست لهم سوابق جنائية باعتبار أن الاعتماد على السجل الجنائي وحده لا يكفي لرصد جميع مؤشرات الخطورة إلى جانب بحث مدى الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والتحليل الجنائي الرقمي في اكتشاف أنماط الجريمة وتحديد المناطق والتوقيتات الأكثر عرضة لوقوع الجرائم العنيفة.
ويتضمن التحرك البرلماني كذلك بحث العلاقة بين انتشار المخدرات والأسلحة والجريمة المنظمة ووقائع العنف فضلا عن برامج الحد من معدلات العود إلى الجريمة وآليات تجفيف مصادر تمويل الأنشطة الإجرامية بما يعزز قدرة أجهزة الدولة على مواجهة الجريمة بمفهومها الشامل.
وأكد النائب الدكتور ياسر الهضيبي أن السؤال الأساسي لم يعد يقتصر على كيفية ضبط مرتكب الجريمة بعد وقوعها وإنما يمتد إلى كيفية اكتشاف مؤشرات الخطر مبكرا والتدخل في الوقت المناسب لمنع تحول الخلافات والتهديدات إلى جرائم جسيمة يصعب تدارك آثارها.
وشدد ياسر الهضيبي على أهمية العمل نحو استراتيجية وطنية متكاملة للوقاية من الجرائم العنيفة وإدارة مخاطرها تقوم على تطوير أدوات الرصد والتحليل والربط المعلوماتي والاستفادة من التقنيات الحديثة بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الوقائية والمجتمعية بما يسهم في حماية الأرواح وتعزيز أمن المجتمع، في إطار كامل من احترام الدستور والقانون والحقوق والحريات.



