عاجل

«بعد إنقاذه».. نقل شاهد قبر أثري من منطقة الإمام الشافعي إلى المتحف الإسلامي

تامر المنشاوي
تامر المنشاوي

سجلت وزارة السياحة والآثار، شاهد قبر أثري كان قد عثر عليه وسط الأنقاض تامر المنشاوي باحث أثري، وسلمه إلى منطقة آثار الإمام الشافعي، وتم تسجيل الشاهد ضمن الآثار الإسلامية، طبقًا لقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، عقب الانتهاء من فحصه ودراسته أثريًا. 

نقل الشاهد من منطقة آثار الإمام الشافعي إلى متحف الفن الإسلامي

كما تم نقل الشاهد من منطقة آثار الإمام الشافعي إلى متحف الفن الإسلامي في باب الخلق، للحفاظ عليه وتوثيقه وإتاحته للدراسة باعتباره جزءً من التراث الجنائزي للقاهرة، وكان الباحث الأثري تامر المنشاوي قد سلم الشاهد إلى منطقة آثار الإمام الشافعي، بعد العثور عليه وسط أنقاض الإزالة والهدم التي كانت جاريه في منطقة الإمام. 

ومن ناحيته قال المنشاوي إن تسجيل الشاهد ضمن الآثار الإسلامية، طبقًا لقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، يمثل خطوة مهمة للغاية في مسار الحفاظ على القطعة، مؤكدًا أن الهدف منذ البداية كان حماية الشاهد وعدم تركه عرضة للفقد أو التلف، وإعطاء المتخصصين الفرصة لدراسته وتوثيقه.

وأضاف أن نقل الشاهد من منطقة آثار الإمام الشافعي إلى متحف الفن الإسلامي يمثل مرحلة جديدة من مراحل الحفاظ عليه، مؤكدًا أن وجوده داخل متحف متخصص يتيح حمايته بصورة أفضل، إلى جانب إمكانية دراسته والتعرف على تفاصيله وقيمته التاريخية والفنية، حيث أن التراث الجنائزي المصري في العصر الإسلامي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والحماية والتوثيق، لأنه لا يقتصر على القباب والأضرحة والمقابر فقط، وإنما يشمل أيضًا شواهد القبور والنقوش والكتابات والعناصر المعمارية والزخرفية المرتبطة بها، وهي جميعًا تمثل وثائق مادية مهمة تساعد على قراءة التاريخ وفهم المجتمع المصري عبر العصور.

وأوضح أن أهمية الشواهد الجنائزية قد تحمل معلومات لا يمكن تعويضها، مثل اسم المتوفى، وتاريخ الوفاة، والوظيفة أو المكانة الاجتماعية، فضلًا عن أنماط الخط والزخارف واللغات المستخدمة، وهو ما يجعل كل شاهد قبر قطعة من الذاكرة التاريخية للمكان.

وشدد على أن الحفاظ على التراث الجنائزي يجب ألا يكون مرتبطًا فقط بالآثار المشهورة، وإنما يجب أن يمتد إلى جميع العناصر التراثية الموجودة داخل الجبانات التاريخية، لأن فقدان شاهد واحد أو إزالة عنصر معماري قد يعني فقدان جزء من المعلومات التي لا يمكن استعادتها مرة أخرى.

وأشار إلى أن جبانة الإمام الشافعي تمثل واحدة من أهم المناطق التاريخية في القاهرة، لما تضمه من قباب وأضرحة ومقابر وشواهد تعكس مراحل متعددة من تاريخ مصر، مؤكدًا ضرورة وضع رؤية متكاملة لحماية التراث الجنائزي بها، تشمل الحصر والتوثيق والترميم والحماية القانونية والعلمية، والتعامل مع التراث الجنائزي يجب أن يقوم على احترام قيمته التاريخية والإنسانية، وعدم النظر إليه باعتباره مجرد مبانٍ قديمة أو أحجار، فهو جزء من هوية القاهرة وذاكرتها، وشاهد على تاريخ الأسر والعلماء والقادة والشخصيات التي عاشت ودفنت في هذه المدينة عبر قرون طويلة.

وأكد المنشاوي أن ما حدث مع شاهد القبر يمثل نموذجًا إيجابيًا للتعاون بين الباحثين والجهات الأثرية، بداية من العثور على القطعة وتسليمها، مرورًا بالفحص والدراسة، وصولًا إلى تسجيلها رسميًا ونقلها إلى متحف الفن الإسلامي.

ووجه المنشاوي الشكر إلى وزارة السياحة والآثار وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية ومنطقة آثار الإمام الشافعي واللجنة الدائمة للآثار الإسلامية وكل من شارك في إجراءات فحص وتسجيل ونقل الشاهد، مؤكدًا أن إنقاذ أي عنصر تراثي هو في الحقيقة إنقاذ لجزء من ذاكرة مصر، حيث أن الحفاظ على التراث الجنائزي هو حفاظ على الذاكرة التاريخية لمصر، مطالبًا باستمرار أعمال الحصر والتوثيق والحماية للجبانات التاريخية وشواهدها، حتى تظل هذه المواقع شاهدة على عظمة وتنوع الحضارة المصرية عبر العصور.

تم نسخ الرابط