وزارة الأوقاف تواصل فعاليات برنامج المساجد المحورية بـ 3588 مسجدا
واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ فعاليات برنامج «المساجد المحورية» في مختلف محافظات الجمهورية، حيث عُقدت أمس الأحد الموافق ٩ من أغسطس ٢٠٢٦م، لقاءات دعوية وتثقيفية في (٣٥٨٨) مسجدًا، ناقشت موضوع: «صور من أخلاق النبي ﷺ ورحمته».
وأكدت اللقاءات أن الرحمة بالحيوان وكل ذي روح مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية، وصورة من صور الرحمة التي تجلت في أخلاق النبي ﷺ، حيث دعا إلى الرفق والإحسان، ونهى عن تعذيب الحيوان أو إيذائه، وأكد ضرورة رعايته وإطعامه وسقيه وعدم تحميله ما لا يطيق.
الشريعة الإسلامية أقرت للحيوان حقوقا
وأوضحت اللقاءات أن الشريعة الإسلامية أقرت للحيوان حقوقًا يجب مراعاتها، وجعلت الإحسان إليه بابًا من أبواب الأجر، كما جعلت إيذاءه وتعذيبه سلوكًا محرمًا يستوجب المسئولية، مستشهدة بما ورد في السنة من قصة المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، وقصة الرجل الذي سقى كلبًا فغفر الله له.
كما أشارت اللقاءات إلى أن الرحمة بالحيوان جزء من منظومة الأخلاق الإسلامية، وأن الرحمة لا تتجزأ، فالمؤمن مطالب بالإحسان إلى الإنسان والحيوان وسائر مخلوقات الله، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨].
يذكر أن برنامج «المساجد المحورية» يُعد أحد أهم البرامج التنفيذية ضمن خطة وزارة الأوقاف الدعوية؛ لما يحققه من حضور ميداني فاعل للأئمة، وما يوفره من منصة دعوية وتثقيفية لمعالجة القضايا الفكرية والمجتمعية برؤية شرعية واعية، بما يسهم في ترسيخ منظومة القيم والأخلاق ومواجهة السلوكيات السلبية.
تفعيل الدور التربوي والثقافي للمساجد
ويواصل البرنامج أداء رسالته في تفعيل الدور التربوي والثقافي للمساجد، وبناء الوعي الرشيد، وترسيخ ثقافة المسئولية والانتماء، والإسهام في إعداد أجيال واعية معتزة بدينها ووطنها وقادرة على المشاركة الإيجابية في نهضة المجتمع.
ومن جهة أخرى، حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان "الإحسان إلى المحتاجين بين صدق العبودية وجمال السلوك"، في الإصدار السابع والستين من سلسلة "زاد الأئمة والخطباء"، بهدف تصحيح السلوكيات الخاطئة في تقديم المساعدات المجتمعية، ومنها التشهير بالمحتاج أو المن عليه أو إيذاء مشاعره، وبيان أن الإحسان الحقيقي يكون بحفظ كرامة الإنسان.
وتناولت الخطبة الأولى الإحسان إلى المحتاجين، مؤكدة أن الإحسان مقام إيماني رفيع وقيمة إسلامية عظيمة وغاية من غايات العبودية، ومنهج حياة يزكي النفس ويرتقي بالفرد ويقوي روابط المجتمع، ويشيع فيه الرحمة والتكافل والسلام.
واستعرضت الخطبة الأدلة من القرآن الكريم في تعزيز الإحسان إلى الفقراء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ﴾ [البقرة: 177]، وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: 261]، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245].
كما استشهدت بالسنة النبوية، ومنها قول النبي ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [رواه البخاري]، وقوله: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [رواه الطبراني].
الحكمة الإلهية من التفاوت الإنساني وواجب التكافل
وأكدت الخطبة أن الله لم يجعل الناس على درجة واحدة من القوة والقدرة والمال، وإنما اقتضت حكمته أن يتفاوتوا في المواهب والأرزاق والطاقات؛ ليقوم عمران الحياة على التعاون وتبادل المنافع، وليكون هذا التفاوت ميداناً للابتلاء والمسؤولية، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: 165]، وقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32].
التشريع الاقتصادي للإحسان
وبينت الخطبة أن الإسلام أقام بناءً تشريعياً يضمن استمرار الخير والإحسان في المجتمع، فمنه ما أوجبه الشرع كالزكاة والنفقات الواجبة، ومنه ما ندب إليه ورغب فيه كالصدقة والوقف والهبة والهدية والإطعام، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، وقوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: 39].
مبطلات الإحسان: المن والأذى
وحذرت الخطبة من أن يصحب العطاء منٌّ أو أذى، فقد يتحول من وسيلة لجبر خاطر المحتاج إلى سبب في كسر نفسه وإيلامه، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264].
واستعرضت صور المن والأذى في الواقع المعاصر، ومنها: التشهير بالمحتاج، واستعراض العطاء عبر وسائل التواصل، والتذكير بالصدقة بعد تقديمها، واشتراط الشكر والثناء، وإذلال المحتاج أثناء تسليم المساعدة، واستخدام حاجة الإنسان لأغراض دعائية، والمن في العلاقات الأسرية.