عاجل

في ذكرى ميلاده.. محطات في حياة البابا كيرلس السادس من مغارة البرية إلى الكرسي

البابا كيرلس السادس
البابا كيرلس السادس

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم 8 أغسطس، تذكار ميلاد القديس مثلث الرحمات البابا كيرلس السادس، البابا الـ116 من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي ارتبط اسمه بمسيرة روحية ورهبانية مميزة، تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الكنيسة خلال فترة خدمته البطريركية.

وُلد البابا كيرلس السادس في أغسطس عام 1902 بقرية طوخ بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، باسم عازر يوسف عطا، وتدرج في مراحل التعليم حتى حصل على شهادة البكالوريا، ثم التحق بالعمل في إحدى شركات الملاحة، قبل أن تتغير مسيرته ويتجه إلى الحياة الرهبانية.

وفي عام 1927، دخل دير السيدة العذراء مريم المعروف بدير البراموس في وادي النطرون، وسلك طريق الرهبنة، ورُسم راهبًا باسم مينا البراموسي عام 1928، ثم رُسم قسًا عام 1931، قبل أن يختار حياة الوحدة والتفرغ الكامل للصلاة والتأمل.

قصة البابا كيرلس السادس 

وعاش الراهب مينا البراموسي فترة من حياته متوحدًا في مغارة بالبرية، مكتفيًا بأبسط احتياجات الحياة، في صورة عكست شدة نسكه وتقشفه، قبل أن ينتقل عام 1936 للإقامة في طاحونة بالمقطم استأجرها من الدولة مقابل 6 قروش، وذلك بعد عدم موافقة البابا في ذلك الوقت على طلبه تعمير دير مارمينا بصحراء مريوط.

وأقام داخل الطاحونة كنيسة صغيرة، تحولت بعد ذلك إلى أحد المزارات المرتبطة بسيرته، وما زالت تستقبل الزائرين من الأقباط الذين يحرصون على التوافد إليها في ذكرى ميلاده وتذكاراته.

ومع ذيوع صيته كراهب متفرغ للصلاة والخدمة، أسندت إليه الكنيسة عام 1944 رئاسة دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون في محافظة المنيا، ليواصل خدمته الرهبانية ويترك بصمة واضحة في الحياة الديرية.

وفي عام 1959، ترشح الراهب مينا البراموسي للكرسي البابوي، وخاض القرعة الهيكلية التي انتهت باختياره بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ليجلس على الكرسي المرقسي باسم البابا كيرلس السادس.

وشهد عهد البابا كيرلس السادس عددًا من المحطات المهمة في تاريخ الكنيسة، من بينها رسامة الأساقفة العموم، ووضع حجر أساس دير مارمينا بمريوط عام 1959، كما شهد عهده استقلال الكنيسة الإثيوبية عن الكرسي المرقسي بالإسكندرية.

ومن أبرز المحطات المرتبطة بعهد البابا كيرلس السادس أيضًا عودة جسد القديس مارمرقس الرسول إلى القاهرة، بعد أن ظل مرتبطًا تاريخيًا بكنيسة القديس مرقس بالإسكندرية، وهو ما مثل محطة بارزة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

كما ارتبط البابا كيرلس السادس بعلاقة مميزة مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وشهد عهده تشييد الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية، حيث وضع حجر أساسها، وافتتحت عام 1968 بحضور البابا كيرلس والرئيس عبدالناصر والإمبراطور هيلا سيلاسي إمبراطور إثيوبيا آنذاك.

وامتدت خدمة الكنيسة خلال عهد البابا كيرلس السادس إلى خارج مصر، حيث شهدت تلك الفترة افتتاح كنائس قبطية في عدد من الدول، من بينها الكويت وكندا والولايات المتحدة، في إطار اتساع نطاق الوجود القبطي خارج البلاد.

ورحل البابا كيرلس السادس عن عالمنا في 9 مارس عام 1971، بعد سنوات من الخدمة البطريركية، ودُفن جسده في البداية أسفل مذبح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، قبل أن يُنقل عام 1972 إلى دير مارمينا بمريوط، تنفيذًا لوصيته، حيث استقر جسده في الدير الذي ارتبط اسمه به منذ سنوات رهبنته.

وبعد مرور 43 عامًا على رحيله، أقر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، الاعتراف بالبابا كيرلس السادس قديسًا في الكنيسة، ليحمل رسميًا لقب القديس البابا كيرلس السادس، ويصبح اسمه مرتبطًا بعدد كبير من الكنائس والأديرة والمزارات القبطية.

تم نسخ الرابط