باحث سوري لـ نيوز رووم: ما وراء حادث جرمانا أخطر من التفجير نفسه
قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن تفجير جرمانا بريف دمشق لا تقتصر دلالاته على التفجير نفسه، وإنما تتوسع لتشمل الرسائل والدلالات الكامنة وراءه، مشيرا إلى أن التفجير يستهدف أولا المكون الدرزي والعمق الدرزي في سوريا.
وأوضح الدكتور إياس الخطيب في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن ما حدث في جرمانا يأتي في سياق أن السلطة في سوريا تحاول دائما تأجيج حرب أهلية في البلاد، من خلال ضرب المكونات السورية المختلفة، وأحيانا العمل على شق صف المكون الواحد من الداخل.
وأضاف أن السلطة في سوريا تحاول الدفع باتجاه وجود تيارين داخل المكون الدرزي، الأول يتجه نحو عودة المكون الدرزي وعودة محافظة السويداء وجرمانا برمتها إلى كنف الدولة، بينما يرى التيار الآخر أن عليه الانفصال عن "دولة الإرهاب".
وأكد أن الحديث عن الانفصال لا يعني الانفصال عن سوريا، بقدر ما يعني الانفصال عن "منظومة إرهاب"، مشيرا إلى أن تبني تنظيم داعش للتفجير يمثل دلالة مهمة في هذا السياق.
وقال الخطيب إن التفجير وقع بالتزامن مع خروج شيوخ ووجهاء من جرمانا للتأكيد على أنهم يريدون وحدة سوريا، وكأن الرسالة التي تريد السلطة إيصالها هي أن التيار الآخر في السويداء، الذي لا يريد العودة إلى كنف السلطة، هو من يقف وراء هذا التفجير، رغم أن تنظيم داعش أعلن تبنيه للعملية.
وأضاف أن ذلك يدل على وجود تنسيق بين داعش والسلطة، وهو الأمر الذي سبق أن حذر منه، مؤكدا أن البيئة الأمنية في سوريا لا تزال غير منضبطة وغير جيدة.

وأشار الباحث السوري إلى أن هناك نحو 70 فصيلا يحملون أيديولوجيات تكفيرية وضيقة، وتضم هذه الفصائل عناصر وفصائل أجنبية، معتبرا أن جميعها تريد ضرب الوحدة السورية.
وتابع الخطيب أن تفجير جرمانا يدل أولا على "تواطؤ السلطة من جديد"، وعلى محاولة السلطة إشعال حرب أهلية بين المكونات السورية نفسها، كما يعكس الحالة الأمنية التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في سوريا اليوم.
وقال إن السويداء، رغم الهجوم الذي تعرضت له في شهر يوليو من العام الماضي والمجازر التي ارتكبت خلالها، لا تزال تؤرق السلطة، بسبب عدم عودتها حتى الآن إلى كنفها.
وأوضح أن هذا يمثل مطلبا حقيقيا لدى السويداء بالابتعاد عن السلطة، كون السلطة لم تحقق المطالب الوطنية السورية، مشيرا إلى غياب التعايش السلمي والوحدة الوطنية والجيش السوري الموحد الذي يضم السوريين وليس الأجانب.
د. إياس الخطيب: سوريا لا تزال تفتقد إلى دستور وبرلمان يمثل السوريين
وأضاف أن سوريا لا تزال تفتقد إلى دستور يمثل السوريين، وإلى مجلس شعب يضم السوريين ويعبر عنهم، موضحا أن المجلس تم تعيينه بدلا من أن يتم انتخابه، كما أن الدستور لا يمثل السوريين.
وأكد الخطيب أن كل هذه العوامل أدت إلى وجود فجوة بين السويداء والسلطة في دمشق، مشيرا إلى أن السلطة لم تكتف بالهجوم الذي وقع في يوليو من العام الماضي، أي قبل نحو عام وشهر تقريبا، وإنما تواصل محاولاتها لإحداث فجوات أمنية وضرب المكون الدرزي بعضه ببعض وإثارة النعرات الطائفية.
ولفت إلى أنه يجري أيضا الحديث عن تحشدات للعشائر، قد تتجه، بحسب ما يتم تداوله، إلى الهجوم على محافظة السويداء الجديدة من أربعة محاور.
وأشار الباحث السوري إلى أنه تم، في وقت سابق، ضبط سيارتين مفخختين تحملان 51 طنا من مادة C4، كانتا، بحسب ما ذكر، تدخلان بهدف تنفيذ تفجيرات داخل مدينة السويداء.
وأضاف أن هناك أيضا محاولات لاستقطاب أشخاص من السويداء وإغرائهم بالمال، من أجل الذهاب إلى دمشق والقول إنهم انشقوا عن السويداء وتركوا المحافظة.
وأكد الخطيب أن هذه التطورات تعكس وجود محاولات عديدة وخفية من السلطة لإسقاط السويداء وضربها من الداخل، بالتزامن مع محاولات لضربها من الخارج.
وشدد على أن الحديث عن السويداء يرتبط أيضا بجرمانا وصحنايا، وأن الأمر يتعلق بصورة أوسع بالمكون الدرزي الذي، بحسب قوله، تتم محاولة ضربه بشكل مستمر.



