عاجل

«كارنيه» أشعل الأزمة.. كيف تحولت واقعة «فتاة أوبر» إلى خناقة بين النقابات؟

فتاة أوبر
فتاة أوبر

لم تتوقف تداعيات واقعة «فتاة أوبر» عند حدود الجدل حول حقيقة صفتها المهنية، وإنما امتدت إلى اشتباك نقابي بين نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، بعد خلاف حول كارنيه حمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام»، وما إذا كان يمثل نقابة مهنية أم جهة عمالية، لتتحول الواقعة إلى سجال بين قيادات النقابتين واتهامات بشأن الاسم والمسمى القانوني للجهة التي أصدرت الكارنيه.

البداية من كارنيه «فتاة أوبر»

بدأت الأزمة عقب ظهور شيماء، المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة أوبر»، خلال واقعة خلاف مع سائق أحد تطبيقات النقل الذكي، وظهورها بكارنيه يحمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام»، مع حديثها عن عملها في جريدة «قلب الحدث الآن».

وقالت شيماء، «أنا مانتحلتش صفة صحفية، أنا شغالة في جريدة قلب الحدث الآن، وده الكارنيه بتاعي أكيد مش هزور حاجة زي كده ومثبت كمان في بطاقتي فني إدارة مواقع إلكترونية، بس أنا بقالي كام يوم ماروحتش المكتب، وكنت هرجع خلال أيام».

نقابة الصحفيين تفتح النار على الكيان صاحب الكارنيه

من جانبه، قال جمال عبدالرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، إن شيماء منتحلة صفة وليست صحفية مقيدة بأي جدول من جداول نقابة الصحفيين.

وأضاف أن الكارنيه الذي تحمله، والمكتوب داخله «النقابة العامة للصحافة والإعلام»، يمثل دليلًا، بحسب وصفه، على انتحال الصفة، واصفًا الجهة التي تحمل الفتاة كارنيهها بأنها «كيان وهمي» لا علاقة له بالصحافة والإعلام.

وأكد عبدالرحيم أن الصحافة لها نقابة مهنية واحدة وفقًا لنص المادة 77 من الدستور، وهي نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن نقابة الصحفيين تقدمت ببلاغ إلى النائب العام ضد ما وصفه بالكيان الوهمي، للتحقيق في اتهامات بالنصب على الشباب والاستيلاء على مبالغ مالية مقابل استخراج كارنيهات.

النقابة العامة للعاملين ترد وتدعو لاجتماع عاجل

في المقابل، دخلت النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار على خط الأزمة، إذ دعا مجدي البدوي، رئيس النقابة، اللجان النقابية بالمؤسسات الصحفية والحزبية والمستقلة إلى اجتماع عاجل لمناقشة الرد على بيان نقابة الصحفيين.

وقالت النقابة إن الاجتماع يأتي على خلفية الاتهامات التي وجهتها إليها نقابة الصحفيين، والتي تضمنت وصفها بأنها «نقابة وهمية» تصدر كارنيهات لأعضائها مقابل مبالغ مالية.

وأوضحت أن كارنيه «فتاة أوبر» مدون في خانة المهنة به «فني إدارة مواقع إلكترونية»، ولم تُذكر فيه مهنة «صحفي» على الإطلاق.

خالد البلشي يدخل على خط الاشتباك

ومع تصاعد الخلاف، دخل خالد البلشي، نقيب الصحفيين، على خط الأزمة، موضحًا أنه فوجئ باتصالات ورسائل من زملائه بشأن اندلاع ما وصفه بمعركة وصدور بيان عن مجدي البدوي يدعو فيه اللجان النقابية إلى اجتماع عاجل للرد على ما اعتبره إهانات لنقابة الصحفيين.

وقال البلشي إنه تواصل مع كل من جمال عبدالرحيم ومجدي البدوي، موضحًا أن عبدالرحيم أكد له أن المقصود بالتصريحات هو كيان يحمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام» ويصدر كارنيهات بهذا المسمى.

الخلاف يتحول إلى معركة حول اسم النقابة

وركز البلشي في انتقاداته على مسمى الكارنيه، مؤكدًا أن «النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار» نقابة عمالية، بينما حذف كلمة «العاملين» من الكارنيه وكتابة «النقابة العامة للصحافة والإعلام» فقط، يعطي انطباعًا بأنها نقابة مهنية.

وقال البلشي إن الكارنيه بهذا المسمى يختلف كليًا عن الاسم الرسمي للنقابة العمالية التي يترأسها مجدي البدوي، متسائلًا عن أسباب حذف كلمة «العاملين» وقطاعات الطباعة والثقافة والآثار من الكارنيه.

البلشي: لماذا حُذفت كلمة «العاملين»؟

وتساءل نقيب الصحفيين: «فهل مهنة العمل بالطباعة، أو العمل بقطاعات الثقافة والآثار، عيب؟ أم أن هناك غرضًا آخر لهذا الاقتطاع، وهو إثارة هذا اللبس، وفتح الباب لانتحال الصفة؟».

واعتبر البلشي أن إصدار كارنيه بهذا المسمى يفتح الباب أمام اللبس، وقد يوهم المتعاملين مع حامليه بأنهم يمثلون نقابة مهنية وليست عمالية.

وأضاف أن الدستور المصري جعل لكل مهنة نقابة مهنية واحدة، داعيًا إلى الالتزام بالصفة الحقيقية للنقابة العمالية.

البلشي لمجدي البدوي: صحح اسم النقابة

وقال البلشي إن الأولى بمجدي البدوي أن يصحح الاسم الموجود على الكارنيه إلى «النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار»، معتبرًا أن وضع الاسم الحالي يمثل «سقطة كبيرة» ومخالفة دستورية ونقابية.

ودعا البدوي إلى تصحيح الأمر والاعتذار عن إصدار كارنيهات تحمل هذا المسمى، والالتزام بصفة «العاملين» التي تحملها النقابة، بدلًا من الدخول في معركة وصفها بأنها غير حقيقية.

اتهامات متبادلة حول المؤسسات والكارنيهات

لم يتوقف الخلاف عند اسم النقابة، إذ دعا البلشي إلى التدقيق في مدى انطباق القواعد القانونية على المؤسسات التي ينتمي إليها المقيدون لدى النقابة، والتأكد من امتلاك الجرائد المذكورة في الكارنيهات أوراقًا وسجلات تجارية وبطاقات ضريبية، وما إذا كانت قد وفقت أوضاعها وفقًا للقوانين المصرية.

وأكد أن هذه المراجعة ضرورية حتى لا يتم استغلال الشباب أو تعريضهم للخطر.

بلاغات وتصعيد قانوني في الخلفية

وبالتوازي مع الخلاف النقابي، تقدم خالد البلشي ببلاغ إلى النائب العام ضد فتاة واقعة «أوبر»، على خلفية اتهامها بانتحال صفة صحفي.

وقال جمال عبدالرحيم إن البلاغ تضمن ما تم تداوله من مقاطع فيديو ظهرت فيها شيماء وهي تدعي أنها صحفية بجريدة «قلب الحدث»، رغم أنها غير مقيدة بأي جدول من جداول نقابة الصحفيين.

وأوضح أن البلاغ يستند إلى المواد «65، 115، 103» من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين.

تم نسخ الرابط